محاضرة في ثقافي العدوي بدمشق تستحضر سيرة “شيخ المحققين السوريين”‏

شام تايمز – متابعة

سلّطت محاضرة بعنوان “الدكتور صلاح الدين المنجد.. شيخ المحققين السوريين”، استضافها ‏المركز الثقافي العربي في العدوي بدمشق اليوم الأربعاء، الضوء على سيرة أحد أبرز أعلام التحقيق ‏والتراث في العالم العربي، ودوره في خدمة المخطوطات العربية، وإحياء كنوز التراث العلمي ‏والفكري.‏

المحاضرة التي قدمها الدكتور محمود الحسن، ضمن سلسلة “الشام حاضنة اللغة العربية”، ‏استعرضت المسيرة العلمية للمنجد وجهوده في التحقيق والتأليف والفهرسة، وما تركه من أثر ‏بارز في الدراسات التراثية العربية.‏

بيّن الحسن أن صلاح الدين المنجد وُلد عام 1920 في حي القيمرية بدمشق، ونشأ في بيت علم ‏وقرآن، إذ كان والده الشيخ عبد الله بن محمد سليم المنجد من كبار علماء القراءات في دمشق، ‏وشيخاً للمقرئين فيها، الأمر الذي أسهم في تكوين شخصيته العلمية منذ سنواته الأولى.‏

وأشار إلى أن المنجد تلقى تعليمه في دمشق وتأثر بعدد من أعلامها، وفي مقدمتهم الشيخ محمد ‏بهجة البيطار والشاعر خليل مردم بك، قبل أن يتابع دراسته العليا في باريس، حيث نال ‏الدكتوراه في القانون الدولي العام والتاريخ، ودرس علوم المكتبات والخطوط واهتم بالفن ‏الإسلامي، ما أسهم في بناء شخصيته الموسوعية وصقل أدواته العلمية.‏

كما توقفت المحاضرة عند اللقاء الذي جمعه عام 1940 بالعلامة محمد كرد علي، مؤسس مجمع ‏اللغة العربية بدمشق، والذي شكّل نقطة تحول في مسيرته، إذ دفعه إلى التفرغ لدراسة التراث ‏العربي وتاريخ دمشق، والارتباط بالمكتبة الظاهرية، والبدء بتحقيق الرسائل التراثية المتعلقة ‏بتاريخ المدينة وآثارها.‏

تناول الحسن تجربة المنجد في إدارة معهد المخطوطات العربية بالقاهرة بين عامي 1955 ‏و1961، مبيناً أن الفضل يعود إليه في تطوير المعهد واستقلاله الإداري والمالي، وإطلاق مجلة ‏معهد المخطوطات، ووضع الأطر التنظيمية التي مكّنته من أداء رسالته في جمع المخطوطات ‏العربية وحفظها وفهرستها.‏

وأشار إلى أن المنجد وصف تلك المرحلة بأنها من أخصب السنوات في حياته عملاً وإنتاجاً، لما ‏أتاح له من الاطلاع على نفائس التراث العربي في مكتبات العالم.‏

وأوضح المحاضر أن المنجد جاب عشرات المكتبات في آسيا وأوروبا وشمال إفريقيا والولايات ‏المتحدة، باحثاً عن المخطوطات العربية ومحققاً لها ومعداً لفهارسها، مستشهداً بقوله: “لا أبالغ إذا ‏قلت إني رأيت بعيني من المخطوطات ما لم يره غيري”، وهو ما أكسبه لقب “سندباد ‏المخطوطات”.

كما استعرضت المحاضرة مساهمته في مشروع تحقيق كتاب “تاريخ مدينة دمشق” لابن عساكر، ‏حيث أنجز تحقيق المجلد الأول عام 1951، ثم مجلداً آخر تناول معالم دمشق العمرانية والدينية ‏والتاريخية، في أعمال رسخت منهجه القائم على الدقة العلمية والعودة إلى الأصول المخطوطة ‏ومقابلة النصوص وتوثيقها.‏

وفي تصريح لـ سانا، وصف المحاضر المنجد بأنه “شخصية علمية نادرة بما يمتلكه من ثقافة ‏موسوعية وحب للعمل ورغبة صادقة في خدمة العلم والثقافة”، مؤكداً أنه أسهم في حفظ جانب ‏مهم من التراث العربي ونقله إلى الأجيال اللاحقة بمنهج علمي رصين.‏

وأوضح أن المنجد ترك إرثاً علمياً ضخماً شمل أكثر من 114 مؤلفاً وما يزيد على 90 عملاً ‏محققاً، تميزت بالطابع الموسوعي والإتقان العلمي، وشكلت مراجع مهمة في مجالات التراث ‏والمخطوطات والتاريخ والحضارة العربية.‏

وأشار إلى أن إرث المنجد ما زال حتى اليوم يمثل مرجعاً أساسياً للباحثين والمحققين، ويجسد ‏إسهاماً سورياً بارزاً في خدمة الثقافة العربية وصون تراثها.‏

ويُنظر إلى صلاح الدين المنجد بوصفه واحداً من الجيل الذي نقل تحقيق المخطوطات العربية ‏من جهود فردية متفرقة إلى عمل علمي مؤسس على قواعد البحث والتوثيق الحديثة، وقد أسهمت ‏أعماله في إعادة عشرات النصوص التراثية إلى دائرة التداول الأكاديمي بعد أن ظلت قروناً ‏حبيسة خزائن المكتبات، ما جعل اسمه يرتبط بتاريخ المخطوط العربي بقدر ارتباطه بعملية ‏تحقيقه.‏

شاهد أيضاً

ريال مدريد يعلن تعاقده رسمياً مع البرتغالي “برناردو سيلفا”

شام تايمز – متابعة أعلن نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم أمس الأربعاء، تعاقده رسمياً …