التقشف اللوني وحضور المرأة والفراغ في معرض إسماعيل نصرة بدمشق

شام تايمز – متابعة

حملت أعمال معرض الفنان التشكيلي “إسماعيل نصرة” ملامح تجربة فنية جديدة، عنوانها التقشف اللوني وترك مساحة للّوحة كي تتنفس بأسلوب تعبيري تجريدي، بتناغم لوني عالٍ وتوظيف احترافي للضوء والظل، وفقاً لوكالة “سانا”.

نشاهد في معرض نصرة الذي افتتح مساء أمس السبت في غاليري زوايا بدمشق، امرأة وحيدة تقف عند حافة الفراغ، وطائر يمرّ كأنه رسالة حرية، وقماش عتيق يحتفظ بندوب الزمن كما يحتفظ القلب بذكرياته، ليقدم الفنان تجربة بصرية تتكئ على الصمت أكثر مما تتكئ على الحركة.

يضم المعرض، 28 عملاً فنياً بأحجام متوسطة وكبيرة أنجزها نصرة مستخدماً خامات من القماش القديم والمعتّق، ليحوّل ما رسمته الطبيعة على سطحه من آثار وشقوق وتدرجات إلى جزء أصيل من البناء التشكيلي.

تحضر المرأة في معظم الأعمال ككائن يتأمل المسافة بينه وبين العالم، وهي ليست بطلة مشهد مكتمل، بل ظل إنساني يختزن الوحدة والانتظار والأسئلة المؤجلة.

وتبدو شخصيات نصرة النسائية في فضاءات واسعة تكاد تخلو من العناصر، في خيار فني مقصود يتيح للفراغ أن يصبح لغة بحد ذاته، وأن يتحول التقشف في اللون والخط إلى عنصر جمالي يخدم الأثر البصري ويعمّق الإحساس الداخلي للعمل.

في أكثر من لوحة، ترافق الطيور هذه الشخصيات الهادئة، بوصفها رمزاً للحرية والانفلات من ثقل الواقع، وكأنها الجزء الذي يواصل التحليق حين يبقى الجسد ثابتاً في مكانه.

هذا الحوار بين المرأة والطائر يمنح الأعمال بعداً شعرياً يوازن بين السكون والرغبة في التحليق، وبين الانكفاء الداخلي والأمل بالخروج إلى فضاء أرحب.

أوضح نصرة لمراسل سانا، أن أعمال المعرض نتاج ثلاثة أعوام من العمل على خامات قماش عتيقة ومعتقة جداً، حاول أن يستفيد من الجرافيك الذي تصنعه الطبيعة على القماش ليبني عليه موضوعات تعبيرية بسيطة تحمل رسالة بصرية واضحة تصل بسرعة إلى المتلقي.

وأضاف: اعتمدت على خامة القماش الأساسية مع قدر قليل من الرسم واللون، وكان المفاجئ بالنسبة لي اتساع مساحة التجريد في الأعمال، ما منحني فرصة للتعبير عن إحساس لحظي وآني، لكنّه يحمل تجربة عشتها طويلاً.

يكشف المعرض عن مرحلة جديدة في تجربة إسماعيل نصرة، يتخلى فيها عن كثافة اللون التي طبعت كثيراً من أعماله السابقة، متجهاً نحو لغة أكثر اختزالاً وشفافية، حيث تصبح الخامة والزمن والإحساس عناصر متكاملة في صياغة العمل الفني.

إسماعيل نصرة فنان تشكيلي سوري، تخرج في كلية الفنون الجميلة بدمشق- قسم التصوير عام 1987، ونال دبلوم الدراسات العليا في التصوير عام 1998، حاز عدداً من الجوائز المحلية والعربية والدولية، وشارك في العديد من المعارض الجماعية داخل سوريا وخارجها، كما أقام معارض فردية عديدة شكّلت محطات بارزة في تجربته الفنية.

شاهد أيضاً

قتيلان وجريح في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

شام تايمز – متابعةقتل شخصان، وأصيب ثالث بجروح، اليوم الثلاثاء، في غارات إسرائيلية على بنت …