‏”الخيط العربي”.. حرفة دمشقية تجمع عبقرية الهندسة وأصالة التراث ‏الإسلامي

شام تايمز – متابعة

تشكل حرفة “الخيط العربي” إحدى الحرف الدمشقية العريقة التي تجسد تلاقي المهارة اليدوية ‏بالدقة الهندسية، وتكشف جانباً من الإبداع الذي ميّز الفنون والعمارة الإسلامية عبر العصور. ‏

ورغم اعتمادها على مواد بسيطة، فقد استطاعت أن تخلد حضورها في العديد من المعالم ‏التاريخية والأعمال الزخرفية التي ما تزال شاهدة على براعة الحرفيين وجماليات التصميم.‏

ووفقاً لوكالة “سانا”، رأى المهندس “محمد خيري البارودي”، المتخصص في العمارة ‏الإسلامية والعمارة الدمشقية، أن ‏حرفة الخيط العربي تمثل تجسيداً حقيقياً ‏لتلاقي المهارة اليدوية مع الرؤية الهندسية الدقيقة، فهي ‏تتجاوز كونها ‏مجرد تقنية زخرفية لتشكل منظومة فنية مبنية على الأشكال الهندسية، ‏والعلاقات ‏الدائرية، والتكرار، والتناسق، ما يمنحها قيمة جمالية ووظيفية ‏فريدة في التراث الإسلامي.‏

ولفت “البارودي” في محاضرة قدَّمها الأسبوع الماضي في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة ‏بدمشق، إلى متانة هذه الحرفة واستمراريتها رغم اعتمادها على مواد ‏بسيطة كالخشب، مستشهداً ‏بنماذج تراثية عريقة محفوظة في دمشق، مثل ‏منبر مسجد الحنابلة الذي يعود تاريخه إلى سنة ‌‏604 هجرية، والذي يعد ‏شاهداً حياً على صمود التقنيات التقليدية أمام اختبار الزمن. ‏
‏ ‏
وأشار “البارودي” إلى أن دراسة هذه الحرفة تتيح فهماً عميقاً للعلاقة المتكاملة بين ‏المادة، والتصميم، ‏والتنفيذ، وتكشف عن معارف متراكمة تناقلها الحرفيون ‏عبر العصور.‏

وحول مسيرة تطور الحِرف الدمشقية، بيّن “البارودي” أن ‏الخبرة انتقلت تدريجياً من الممارسة اليدوية البحتة ‏إلى مستويات متقدمة من ‏التصميم الهندسي، موضحاً أن الحرفي المتمكن، عبر تراكم خبرته ‌‏ومعرفته، قادر على تطوير أدوات عمله وأساليبه، والإسهام في تخريج ‏أجيال من الحرفيين ‏والمهندسين القادرين على الارتقاء بالمهنة.‏

وشدد “البارودي” على أهمية دمج التراث في المشاريع المعمارية المعاصرة، ‏مؤكداً أن الحداثة ‏الحقيقية لا تعني استنساخ قوالب عمرانية متشابهة، بل ‏تكمن في ابتكار لغة تصميمية تستلهم ‏تاريخ المجتمع وخصوصية بيئته ‏الثقافية. ‏

كما أشار إلى أن التعريف بالحِرف الدمشقية محلياً وعالمياً يفتح آفاقاً رحبة ‏أمام المهندسين ‏الشباب، ويساعدهم على توظيف العناصر التراثية في ‏التصميم الحديث ما يعزِّز حضور الهوية ‏السورية في الفضاء العمراني.‏
‏ ‏
يُذكر أن عدداً من الحرف الدمشقية بات مهدداً بالاندثار نتيجة ‏تراجع أعداد الحرفيين القادرين ‏على إتقانها، ما يجعل توثيق تقنياتها ونقل ‏خبراتها إلى الأجيال الجديدة ضرورة للحفاظ عليها.‏

شاهد أيضاً

المفكرة الثقافية في سوريا ليوم الأحد الـ 1 من تشرين الثاني 2026

شام تايمز – متابعة دمشق: 1 ـ جلسة حوارية حول كتاب (أساسيات المعاملات المالية والمصرفية …