نقابة المحامين: إلغاء محكمة قضايا الإرهاب خطوة تاريخية لإنهاء القضاء الاستثنائي ‏

شام تايمز- متابعة

يمثل إلغاء محكمة قضايا الإرهاب وإبطال الآثار المترتبة على أحكامها تفكيكاً حقيقياً ‏لمنظومة القمع ‏والترهيب التي أحدثها النظام البائد في عام 2012 العام التالي لانطلاقة ‏الثورة ‏السورية، وتحولاً ‏تشريعياً وإجرائياً بارزاً يعيد الاعتبار لمرجعية القضاء الجزائي ‏الطبيعي بعد عقود من الاستثناءات ‏التي قيدت ضمانات المحاكمة العادلة، وفقاً لوكالة “سانا”.

ويرى عدد من أعضاء مجلس نقابة المحامين المركزية ،أمس السبت، أن ‏هذا القرار التشريعي يتجاوز مجرد إنهاء هيئة قضائية استثنائية، ليطوي ‏صفحة أداة سخّرها ‏النظام البائد طيلة سنوات الثورة، كسلاح أمني وسياسي لتصفية ‏الحسابات مع المعارضين ‏والنشطاء، وتلفيق التهم الباطلة والكيدية بحقهم لتبرير ملاحقتهم ‏وسلب ممتلكاتهم.‏

وأوضح نقيب المحامين في سوريا المحامي “محمد علي الطويل” أن التكييف القانوني ‏لإلغاء محكمة ‏قضايا الإرهاب يستند إلى مبدأ دستوري أصيل يتمثل في حتمية التقاضي ‏أمام القاضي الطبيعي ‏ووحدة القضاء الجزائي. ‏

وبيّن “الطويل” أن إنهاء عمل هذه المحكمة يضع حداً لنهج استثنائي طالما افتقر إلى ‏المشروعية ‏الإجرائية والدستورية، إذ وظفها النظام البائد كغطاء لإصدار أحكام مفصلة ‏على مقاس النظام.‏

وأكد نقيب المحامين أن سريان قانون أصول المحاكمات الجزائية العام، دون استثناءات، ‏يعيد ‏التوازن المفقود لمسار التحقيق والمحاكمة حيث يُسقط العمل بالإعفاءات الإجرائية ‏الخاصة التي ‏كانت تحجب الرقابة القضائية، ويُلزم جهات التحقيق بمدد التوقيف ‏الاحتياطي المحددة قانوناً، ‏فضلاً عن إخضاع كل القرارات والأحكام لرقابة محكمة ‏النقض بصفتها رأس الهرم القضائي، ما ‏يحصن العمل الإجرائي من أي تدخلات ويثبت ‏سيادة النص القانوني السليم.‏

بدورها، أشارت أمين سر نقابة المحامين المحامية “أميمة إدريس” إلى أن إقرار مشروع ‏قانون إلغاء ‏محكمة قضايا الإرهاب وإبطال كل مفاعيل أحكامها يمثل خطوة تاريخية ‏لإنصاف السوريين وإغلاق ‏ملف المحاكم الاستثنائية بصورة نهائية.‏

وبيّنت “إدريس” أن رؤية النقابة لإلغاء المحكمة ترتكز على محورين أساسيين:‏

‏•  تصفية الآثار واسترداد الحقوق: ويشمل إسقاط الأحكام الغيابية والوجاهية حكماً من ‏السجلات ‏العدلية لرد الاعتبار للمتضررين، إضافة إلى فك إشارات الحجز والمصادرة ‏المفروضة على الأموال ‏والملكيات، مع التشديد على إعفاء أصحابها من الرسوم ‏والضرائب المترتبة جراء تلك الإجراءات ‏الباطلة.‏

‏•  تنظيم الاختصاص القضائي: ويقوم على إحالة الدعاوى والتحقيقات العالقة إلى قضاة ‏التحقيق ‏والمحاكم الجزائية العادية المختصة وفق القواعد العامة، مع إسقاط الحجية ‏القانونية عن أي ‏اعترافات أو محاضر انتُزعت تحت الإكراه والتعذيب.‏

وشددت أمين سر النقابة على أن إنهاء القضاء الاستثنائي يعزز من ضمانات المحاكمة ‏العادلة ‏ويصون كرامة المواطن وحقوقه الأساسية.‏

من جهتها، أكدت عضو مجلس نقابة المحامين ورئيسة لجنة المرأة المحامية “رهادة ‏عبدوش”، أن إلغاء ‏محكمة قضايا الإرهاب الاستثنائية وإبطال مفاعيل أحكامها يمثل خطوة ‏تاريخية حاسمة لإنصاف ‏الأسرة السورية، بعدما شكّلت تلك المحكمة خرقاً صريحاً ‏للدستور والقوانين الوطنية والاتفاقيات ‏الدولية لحقوق الإنسان، وتسببت في دمار اجتماعي ‏واقتصادي.‏

وأوضحت “عبدوش” أن القرار يعيد الاعتبار لحصانة المحامي وحرية المرافعة وسرية ‏التواصل مع ‏الموكلين بعد عقود من التضييق الأمني، مفصّلة الآثار التنفيذية المباشرة في ‏النقاط الآتية:‏

‏•  استرداد الممتلكات والإعفاء المالي: إنهاء الحجز والمصادرة التي طالت عقارات ‏ومنقولات آلاف ‏العائلات، وإعادة الحقوق لأصحابها مع إعفائهم تشريعياً من كل الرسوم ‏والضرائب المترتبة على ‏إعادة التسجيل منذ عام 2011.‏

‏•  إسقاط القيود الأمنية وحرية التنقل: إلغاء إذاعات البحث ومذكرات التوقيف ومنع السفر ‌‏المفروضة على المتهمين وذويهم، وتسهيل استخراج وثائقهم الرسمية وجوازات السفر ‏دون عوائق.‏

‏•  قضايا تصحيح القيود: معالجة الملفات المعقدة لأشخاص اعتبرتهم عائلاتهم متوفين ‏استناداً ‏لإخطارات سجون كاذبة أو لسنوات الغياب الطويلة، حيث تباشر المحاكم تثبيت ‏وجودهم القانوني ‏واسترداد حقوقهم وضياع سنوات الاعتقال.‏

‏•  العدالة الانتقالية وجبر الضرر: طي صفحة الاعتقال السياسي وإسقاط تهم الإرهاب ‏الكيدية عن ‏آلاف المدنيين، تمهيداً لعمل لجان قضائية مختصة تجبر الضرر وتصحح ‏المراكز القانونية.‏

وأكدت رئيسة لجنة المرأة في نقابة المحامين أن اللجنة تعمل ميدانياً عبر محامين ‏متطوعين وبالشراكة مع المنظمات المدنية لتقديم ‏العون القضائي وتسهيل التقاضي ‏العادي، مشددة على أن جوهر هذا القرار هو إسقاط الاستثناءات وإرساء مبدأ سيادة ‏القانون ‏كضمانة مطلقة لا رجعة عنها لجميع السوريين.‏

وأقر مجلس الشعب ،الأربعاء الماضي، بالإجماع مشروع قانون إلغاء محكمة قضايا ‌‏الإرهاب وإبطال مفاعيلها، وذلك خلال ‏جلسته الثالثة من الدورة الاستثنائية ‏الأولى‎.‎

يشار إلى أن محكمة قضايا الإرهاب أحدثها النظام البائد بموجب القانون رقم 22 لعام ‌‏2012 كبديل عن محكمة أمن الدولة العليا، ‏بهدف قمع ومعاقبة المعارضين ‏له من خلال ‌‏“وصمهم بالإرهاب” إضافة الى مصادرة ممتلكات آلاف ‏السوريين‎.‎

شاهد أيضاً

“فلة والأقزام السبعة” يفتتح أيام مسرح الطفل على خشبة الحمر

شام تايمز- متابعة احْتَضَنَتْ خشبة مسرح الحمراء بدمشق، أمس السبت، انطلاقة تظاهرة أيام مسرح الطفل …