شام تايمز – متابعة
جمع “صالون دمشق السينمائي” عشاق الفن السابع وصنّاعه ومحبي المخرج الراحل “حاتم علي” في أمسية واحدة، استضافها “غاليري زوايا” بدمشق مساء أمس السبت، لمشاهدة فيلمه الروائي الطويل “الليل الطويل” تحيةً لروحه وإرثه الفني، وفقاً لوكالة “سانا”.
الفيلم أعاد خلال دقائق عرضه التسعين طرح أسئلة حول الحرية والأثر العميق الذي تتركه سنوات السجن والاعتقال في نفس الإنسان، بمشاركة قامات الفن السوري كالراحل “خالد تاجا”، والفنانين “سليم صبري، نجاح سفكوني، باسل خياط”.
الفيلم الذي كتبه المخرج “هيثم حقي” وأنتج عام 2009، يقدم قصة ثلاثة أصدقاء يخرجون للحرية من غياهب الاعتقال بعد عقدين من الزمن داخل قضبان السجن، ليواجهوا واقعاً مختلفاً في الخارج، من تغيّر العائلة ورحيل الأصدقاء وتبدد الأحلام والطموح، بينما يكون مصير صديقهم الرابع أن يبقى داخل السجن ولا ينال حريته.
وتعكس المشاعر التي يواجهها أبطال الفيلم عقب خروجهم حقيقة أن الحرية لا تعني فقط أن يخرج الإنسان من الاعتقال وينجو من السجن، بل أن يستطيع إعادة الانتماء إلى محيطه، وهو ما يعانيه الفرد ذاته إضافة إلى ذويه، فهم عاشوا سنوات طويلة دون وجوده، وهنا يسلط النص الضوء على الآثار النفسية للإنسان بعد تجربة الاعتقال التي تعد الأقسى في مسيرة حياته.
لم يعتمد الفيلم على الطرح المباشر بل يقدم تلك الرؤية الإنسانية العميقة، عبر مشاهد تحمل رسائل منها أثر الزمن في الإنسان، وصعوبة استعادة الحياة، بعد الانقطاع عنها وما تتركه التجارب القاسية من ندوب نفسية واجتماعية.
واتخذ المخرج الراحل لغة بصرية هادئة وإيقاعاً تأملياً تتناسب مع تعبير الشخصيات عن مشاعرها بالصمت والنظرات، فيما أضفى الأداء التمثيلي لنجوم ونخبة الفن السوري الصدق الوجداني والعمق الدرامي للعمل.
الكاتب والمخرج السوري “هيثم حقي” أوضح أن الفيلم يروي حكاية مجموعة من المعتقلين السياسيين في ليلة مفصلية، حيث تعكس إحدى الشخصيات بينهم حالة فقدان الأمل، موضحاً أن العمل يقدم نماذج إنسانية مختلفة، لكل منها موقفها الخاص من الخوف والحرية والمصير.
أضاف “حقي”: إن “الفيلم يصور قسوة التجربة الإنسانية داخل المعتقل، لكنه ينتهي برسالة تؤكد أهمية التمسك بالأمل رغم كل الظروف، انطلاقاً من أن الفن والسينما يظلان الأقدر على التعبير عن مثل هذه التجارب”، معرباً عن سعادته بالنجاح الذي حققه الفيلم وحصوله على العديد من الجوائز إلا أنها سعادة يشوبها الحزن العميق إثر فقدان حاتم علي الذي يعتبر العرض اليوم تحية لروحه.
يذكر أن فيلم الليل الطويل حائز على جوائز عديدة منها جائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج في مهرجان سيني فات للسينما في نيودلهي، والجائزة الكبرى لمهرجان تاورمينا السينمائي في إيطاليا، وجائزة في مهرجان الفيلم العربي في روتردام بهولندا.
ويأتي عرض الفيلم اليوم في شهر ميلاد الراحل “حاتم علي” كتحية لمسيرة أحد أبرز المبدعين في الدراما والسينما السورية والعربية، وتأكيد الدور الذي تؤديه السينما في حفظ الذاكرة وصون التجربة الإنسانية.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل