السلم الأهلي في سوريا… مسار وطني شجاع يبدأ بالاعتراف وينتهي ببناء الثقة

شام تايمز- متابعة

أكد مثقفون وحقوقيون وممثلون عن فعاليات أهلية ومدنية، خلال ندوة حوارية أقيمت ،اليوم الخميس، في المكتبة الوطنية بدمشق وأدارها الكاتب والباحث “مشعل العدوي”، أن تحقيق السلم الأهلي في سوريا يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة الراهنة، ويتطلب شجاعة مجتمعية واعترافاً أخلاقياً بالانتهاكات التي تعرض لها السوريون خلال سنوات الحرب.

وشدد عدد من المشاركين في الندوة على أن الخطوة الأولى نحو بناء السلم الأهلي تبدأ بالاعتراف الأخلاقي بما وقع من جرائم وانتهاكات بحق السوريين، معتبرين أن هذا الاعتراف ينبغي أن يكون طوعياً ومنطلقاً من قناعة مجتمعية راسخة بأن البلاد شهدت مآسي كبرى طالت مختلف الفئات.

وأشاروا المشاركون إلى أن الحديث عن السلم الأهلي لا يزال يثير انقسامات ومخاوف لدى مكونات المجتمع، إذ يشعر كثيرون بأن أي دعوة إلى المصالحة قد تُفسَّر على أنها تخلٍّ عن حقوق الضحايا أو تجاهل لمعاناتهم، ما يجعل هذا المسار “معركة حقيقية تحتاج إلى شجاعة ووضوح”.

ورأى المشاركون أن السلم الأهلي والعدالة الانتقالية يمثلان مسارين متلازمين لا يمكن الفصل بينهما، مؤكدين أن معالجة آثار الحرب تتطلب في الوقت نفسه إنصاف الضحايا وجبر الضرر ومنع تجدد دوائر الانتقام والعنف.

وشددوا المشاركون على أهمية أن تراعي الأحكام والإجراءات القانونية البعد المجتمعي، بحيث تسهم في ترميم النسيج الوطني بدلاً من تعميق الانقسامات، مؤكدين أن العدالة الانتقالية ليست مجرد إجراءات قانونية، بل عملية مجتمعية شاملة تهدف إلى بناء سلام دائم ومستدام.

وتوقف المشاركون عند الحاجة الملحة إلى تحويل الدعوات العامة للسلم الأهلي إلى آليات تنفيذية واضحة، مشددين على أن السلم الأهلي لا يتعارض مع محاسبة المجرمين المتورطين في الدم السوري وأن الخطاب الوعظي وحده لا يكفي، والمطلوب هو إيجاد مساحات حقيقية للحوار بين السوريين من مختلف الخلفيات.

وطرحت خلال الندوة مجموعة من المقترحات العملية، من بينها تنظيم حوارات مباشرة بين ممثلي المكونات الاجتماعية المختلفة ومكافحة خطاب الكراهية وتعزيز الإعلام المسؤول وإطلاق برامج لبناء الثقة وجبر الضرر المجتمعي.

وأكد “العدوي” أن النقابات المهنية تمثل أحد أهم أطر المجتمع المدني القادرة على لعب دور فاعل في نشر ثقافة السلم الأهلي، لكونها تضم أفراداً من مختلف الطوائف والقوميات والانتماءات الاجتماعية.

واقترح المشاركون تنظيم ورشات عمل وحلقات تدريبية داخل نقابات المحامين والأطباء والمهندسين والعمال، إضافة إلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، بهدف فتح نقاشات جدية حول المخاوف المتبادلة وسبل بناء جسور الثقة بين السوريين.

ورأوا المشاركون أن هذه المؤسسات يمكن أن تشكل منصات حوار حقيقية تسهم في تجاوز حالة الانقسام المجتمعي.

ورأى المشاركون أن نجاح السلم الأهلي يتطلب حواراً مباشراً بين المواطنين أنفسهم، بعيداً عن الحواجز والوساطات، بحيث يتمكن كل طرف من التعبير عن هواجسه والاستماع إلى مخاوف الآخرين ضمن بيئة آمنة قائمة على الاحترام المتبادل.

وأكدوا المشاركون أن السلم الأهلي لا يُبنى بمحاضرات من طرف واحد، بل بلقاء السوريين معاً في مساحة واحدة للحوار والتفاهم، وأن الحوار المجتمعي المباشر هو السبيل الوحيد لبناء الثقة وترميم النسيج الاجتماعي.

وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون على أن السلم الأهلي ليس شعاراً سياسياً عابراً، بل مسار وطني طويل يحتاج إلى اعتراف بالمعاناة، وعدالة منصفة، وصولاً إلى حوار مجتمعي شامل يؤسس لسوريا جديدة تقوم على العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان.

شاهد أيضاً

تعادل الجزائر والنمسا يمنحهما بطاقة العبور مع الأرجنتين إلى دور الـ 32 ‏في كأس العالم

شام تايمز – متابعةحسمت نتائج الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة العاشرة تأهل ‏منتخبات الأرجنتين …