فعالية ثقافية في دمشق تناقش صناعة الهوية الفكرية ‏للشباب في العصر الرقمي

شام تايمز – متابعة

ناقشت فعالية ثقافية احتضنتها المكتبة الوطنية السورية ‏بدمشق مساء أمس الإثنين، بعنوان “صناعة الهوية الفكرية ‏للشباب في عالم مفتوح” التحديات الفكرية والثقافية التي ‏تواجه الشباب في ظل الانفتاح المعرفي والتقني وتدفق ‏الأفكار عبر المنصات الرقمية، مركّزة على دور الوعي ‏والمعرفة في بناء شخصية شابة قادرة على التعامل مع ‏التحولات المتسارعة دون التفريط بقيمها ومرجعيتها، وفقاً لوكالة “سانا”.

وقدّم المحاضرة الدكتور “محمد بن عبد الله الوردي”، ‏متناولاً مفهوم الهوية الفكرية وأبعادها الثقافية والدينية ‏والاجتماعية والأخلاقية، ودور القراءة الواعية وإعمال ‏العقل في ترسيخ شخصية متوازنة قادرة على التمييز بين ‏مصادر المعرفة في عالم تتسارع فيه التحولات.‏

وأوضح “الوردي” أن العالم المعاصر أصبح فضاءً مفتوحاً ‏تتجاوز فيه الأفكار والثقافات الحدود الجغرافية، ما يتيح ‏فرصاً واسعة للتعلم والتواصل، لكنه يفرض في المقابل ‏تحديات تتصل بقدرة الشباب على التحقق والتمييز بين ‏ما يُطرح من أفكار ومعلومات.‏
‏ ‏
وبيّن “الوردي” أن الهوية الفكرية تُبنى من تفاعل عناصر متعددة ‏تشمل المعرفة والقيم والمبادئ واللغة والذاكرة الثقافية، ‏مؤكداً أن القراءة المنهجية والوعي النقدي يشكّلان أدوات ‏أساسية لمواجهة التضليل والانتقائية الفكرية.‏

وتوقف المحاضر عند التحول الذي أحدثه الفضاء الرقمي ‏في مصادر التأثير، مبيناً أن وسائل التواصل الاجتماعي ‏أصبحت جزءاً من البيئة التي تتشكل فيها أفكار الشباب ‏ومواقفهم، ما يجعل تعزيز مهارات التحقق والوعي ‏الرقمي ضرورة ملحّة.‏
‏ ‏
كما شدّد “الوردي” على دور المؤسسات الثقافية والتعليمية ‏والإعلامية في تقديم معرفة رصينة وفتح مساحات ‏للحوار، إلى جانب ترسيخ الصلة باللغة والتراث والذاكرة ‏الحضارية.‏

وأوضح “الوردي” أن المحاضرة ‏تهدف إلى الإسهام في تحقيق الأمن الفكري وحماية ‏الشباب من الأفكار الهدامة، ولا سيما في ظل الانتشار ‏السريع للمحتوى عبر المنصات الرقمية.‏
‏ ‏
وأشار “الوردي” إلى أن تناول الهوية الإسلامية جاء في إطار ‏معرفي وقيمي لا يلغي التنوع الديني والثقافي، بل يعزّز ‏قيم التعايش والاعتدال، لافتاً إلى ارتباط بناء الهوية ‏بمفهومي الاستخلاف وعمارة الأرض، بما يجعل المعرفة ‏والقيم والأخلاق أدوات فاعلة في توجيه علاقة الإنسان ‏بمجتمعه.‏
‏ ‏
يذكر أن الدكتور “محمد بن عبد الله الوردي” باحث ‏وأكاديمي سوري في الدراسات الإسلامية والفقهية، من ‏مواليد مدينة البوكمال في دير الزور، ويشغل رئاسة قسم ‏البكالوريوس في كلية الشريعة والقانون بالجامعة ‏الإسلامية في ولاية منيسوتا الأمريكية، وله مؤلفات ‏ودراسات في الفقه وأصوله والنوازل المعاصرة، إضافة ‏إلى أبحاث في القضايا الفكرية والفقهية الحديثة.‏

وتأتي المحاضرة ضمن سلسلة الفعاليات الثقافية التي ‏تستضيفها المكتبة الوطنية السورية بدمشق، في إطار ‏الاهتمام بالقضايا المعرفية المرتبطة بالشباب وتحولات ‏البيئة الثقافية في العصر الرقمي.‏

شاهد أيضاً

في اليابان.. نجار يحول أخشاباً تضررت من الدببة إلى قطع فنية

شام تايمز – متابعةيحوّل نجار ياباني محترف الأخشاب التي تضررت بفعل الدببة البرية في الغابات …