شام تايمز- متابعة
نحو ستة آلاف عنوان خضعت للمراجعة، وجوائز أدبية ونقدية جديدة يجري التحضير لإطلاقها، ومشروعات تستعيد الذاكرة السورية وتوسع حضور المحافظات في الخريطة الثقافية، بالتوازي مع تطوير النشر الرقمي والصوتي؛ ملفات تعمل عليها الهيئة العامة السورية للكتاب ضمن توجه لإعادة ترتيب أولوياتها الثقافية والنشرية ومواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع السوري، وفقاً لوكالة “سانا”.
وحدثت المدير العام للهيئة الدكتورة “شهلة سيد عيسى” عن مراجعة الإرث النشري السابق زمن النظام البائد، ومعايير قبول المخطوطات، وخطط دعم الكتاب الشباب، ومشكلات الترجمة وحقوق النشر، ومستقبل مجلتي المعرفة وأسامة، إضافة إلى توسيع المشاركة السورية في معارض الكتاب العربية.
أوضحت “سيد عيسى” أن من أول الملفات التي عملت عليها الهيئة مراجعة نحو ستة آلاف عنوان من رصيدها النشري، في عملية وصفتها بالصعبة ثقافياً وإدارياً، ولا سيما في ظل التحولات التي شهدتها سوريا والحاجة إلى إعادة النظر في المواد التي تتلاءم مع المرحلة الجديدة.
وبينت أن المراجعة نجم عنها استبعاد الكتب التي تمجد النظام البائد ورموزه، في حين تطلب تحديد بقية العناوين قدراً كبيراً من التوازن، مؤكدةً أن أولوية الهيئة تتمثل في تقديم إنتاج ثقافي يحترم التنوع مع التعامل بموضوعية مع ملفات الذاكرة الوطنية والأعمال التي تتناول المرحلة السابقة وحقوق الضحايا.
وفي إطار إعادة قراءة الذاكرة السورية، تعمل الهيئة على عدد من السلاسل الجديدة، من بينها نافذة على الفرات، التي تهدف إلى إبراز الإنتاج الأدبي والثقافي في المنطقة الشرقية، واستعادة أسماء وتجارب مثل عبد السلام العجيلي ومحمد الفراتي ضمن المشهد الثقافي السوري العام.
كما صدر ضمن مشروعات الذاكرة كتاب النساج الأخير للكاتبة غاردينيا الشامي، فيما يجري العمل على سلسلة سوريا تحكي التي تتناول التراث الثقافي غير المادي، من خلال تقديم حكايات المحافظات وعاداتها وعناصر ذاكرتها الشعبية، بما يعزز التعارف بين البيئات السورية المختلفة.
حول مجلة المعرفة، أكدت “سيد عيسى” أن الهيئة تعمل للحفاظ على مكانتها بوصفها إحدى إصداراتها الثقافية الأساسية، مع تطوير خطابها، ومواصلة استضافة كتاب وباحثين من سوريا والدول العربية.
وأشارت”سيد عيسى” إلى أن المجلة ستبقى مساحة تجمع بين الثقافة العامة والبحث والمعرفة، من دون أن تتحول إلى دورية أكاديمية مغلقة، بما يتيح وصول محتواها إلى شريحة أوسع من القراء.
وفيما يتعلق بالمخطوطات المقدمة للنشر، بينت “سيد عيسى” أن العمل يجري وفق مسار إداري وفني يبدأ بإحالة المخطوط إلى المديرية المختصة ثم إلى قراء متخصصين، مع اعتماد آلية تضمن عدم معرفة المؤلف باسم القارئ، وعدم معرفة القارئ بصاحب المخطوط، بهدف تقليل أثر العلاقات الشخصية وتحقيق قدر أكبر من الشفافية وتكافؤ الفرص.
ولفتت “سيد عيسى” إلى أن الهيئة لا تنتظر المخطوطات الواردة إليها فقط، وإنما تتجه أيضاً إلى الاستكتاب والتواصل مع الجامعات والكتاب والباحثين في مختلف المحافظات، بهدف الحد من التفاوت الجغرافي في الإنتاج المنشور وتوسيع قاعدة المشاركين في مشروعها الثقافي.
أكدت “سيد عيسى” أن الهيئة تعمل على توسيع حضور الكتاب الشباب ومنحهم فرصاً أكبر للنشر، بالتوازي مع رفع أجور الكتابة والتحكيم، وتحسين البيئة التي تحيط بعملية التأليف والتقييم.
وكشفت “سيد عيسى” عن التحضير لإطلاق جائزة باسم الأديب خيري الذهبي، بالتزامن مع العمل على إصدار كتابه التحولات، إضافة إلى التحضير لجائزة في التحقيق وأخرى في النقد الأدبي، مع توجه لإطلاق عدد منها خلال النصف الأول من عام 2027.
ورأت”سيد عيسى” أن تعدد الجوائز وعدم حصرها باسم أو مجال واحد يندرج ضمن مفهوم العدالة الثقافية الذي تعمل عليه الهيئة، عبر توسيع دائرة الفرص وإفساح المجال أمام عدد أكبر من الكتاب والباحثين والمبدعين.
وبيّنت “سيد عيسى” أن الهيئة تعمل على تطوير أدب الطفل أيضاً، من خلال إعداد هوية بصرية ومضمونية جديدة لمجلة أسامة، بما يجعلها أقرب إلى الطفل السوري واهتماماته وأسئلته، بدلاً من الاكتفاء باستعادة صورة الطفل المرتبطة بمراحل سابقة، حيث وصلت المجلة خلال عام 2026 إلى العدد 861.
في ملف الترجمة، أوضحت “سيد عيسى” أن تراجع عدد الإصدارات المترجمة يرتبط بصورة أساسية بصعوبات شراء حقوق النشر، وقالت: إن الهيئة تعمل على إيجاد آلية أكثر مرونة لشراء الحقوق، ولا سيما للكتب التي تحتاج إليها المرحلة في مجالات إعادة الإعمار والتحولات الاجتماعية والثقافية، فيما تستفيد في الوقت نفسه من الأعمال التي انتهت مدة حماية حقوقها وأصبحت متاحة للترجمة وفق الأطر القانونية.
وفي موازاة ذلك، تتجه الهيئة إلى توسيع أنماط النشر، إذ يجري العمل على إحداث مديرية للكتاب الصوتي، إضافة إلى تطوير منصة للكتاب الرقمي تضم إصدارات الهيئة وتتيح الوصول إليها بوسائل حديثة.
وترى “سيد عيسى” أن هذا التحول لم يعد خياراً تقنياً فقط، بل أصبح استجابة مباشرة لارتفاع تكاليف الطباعة وتغير عادات القراءة، والحاجة إلى إيصال الكتاب إلى جمهور أوسع داخل سوريا وخارجها.
وأكدت “سيد عيسى” أن الهيئة منفتحة على التعاون مع دور النشر الخاصة وأصحاب المشاريع الثقافية والمؤسسات العامة، مشيرةً إلى تعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف لنشر عدد من الكتب المتخصصة التي يصعب على بعض الجهات إصدارها بصورة مستقلة.
وعلى مستوى الحضور الخارجي، شاركت الهيئة بعد طول انقطاع في معرض أبوظبي للكتاب بنحو 250 عنواناً، وتعمل على المشاركة في معارض الشارقة والكويت والسعودية، إضافة إلى السعي للمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
أما في سوريا، فتعمل الهيئة على توسيع وصول إصداراتها إلى المحافظات، ومن ذلك تفعيل نافذتها في إدلب وإرسال نحو 80 عنواناً إلى مديريات الثقافة فيها، ضمن توجه لجعل الكتاب متاحاً خارج المركز وتوسيع مساحة الحضور الثقافي في مختلف المناطق.
وتختصر “سيد عيسى” رؤيتها لمشروع الهيئة بالجمع بين الهوية والتراث من جهة، والتحولات التي يعيشها المجتمع السوري من جهة أخرى، مؤكدةً أن التعامل مع الموروث يتطلب الحفاظ على أصالته وتقديمه بلغة قادرة على مخاطبة أبناء القرن الحادي والعشرين والانفتاح على العالم المتغير.
وتأسست الهيئة العامة السورية للكتاب كجهة وطنية تُعنى بالتأليف والترجمة والنشر في مجالات الأدب والفكر والتراث، وتشهد اليوم تغييرات شاملة في بنيتها ورسالتها لتقديم منتج ثقافي يعكس قيم سوريا الجديدة، حيث تتجه الهيئة إلى الانتقال من قوالب النشر التقليدية نحو منظومة رقمية وصوتية متكاملة تضمن تفعيل العدالة الثقافية، وتطوير آليات الوصول إلى القارئ، والحفاظ على دور المؤسسة العامة في إنتاج وتوثيق المعرفة الوطنية المتنوعة.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل