كتابان نقديان يرصدان تحولات الإبداع السوري في زمن الثورة وحفظ الذاكرة

شام تايمز- متابعة

وفي سياق تنامي الدراسات الأكاديمية التوثيقية، يمثل كتابان نقديان جديدان للباحثين الدكتورين “قتيبة خالد الإبراهيم وأحمد محمد أونور”، بمشاركة مجموعة من الأكاديميين، مقاربة بحثية عميقة لرصد تحولات الأدب السوري المرتبط بالثورة السورية، وفقاً لوكالة “سانا”.

الإصداران اللذان يتوزعان بين الشعر والسرد، يقدمان قراءة منهجية للتحولات التي طرأت على التجربة الإبداعية خلال سنوات مفصلية من التاريخ المعاصر، مبرزين انعكاسات الحرب، النزوح، اللجوء، الاعتقال، والمنفى على الكتابة بوصفها مجالاً لحفظ الذاكرة الإنسانية والجمالية.

يتجه الكتاب الأول دراسات في شعر الثورة السورية بين عامي 2011 و 2025 إلى دراسة القصيدة السورية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2025، متوقفاً عند تحولات خطابها وموضوعاتها وأشكالها الفنية، وما حملته من صور الحرب والمعاناة والسجن واللجوء والصمود والأمل.

وتتوزع دراساته على سبعة فصول، تتناول موضوعات من بينها انحياز القصيدة إلى الثورة من خلال أغراض المدح والهجاء والفخر، وتجربة اللجوء في شعر نظام الدين عيد، وتمثيلات المعاناة الإنسانية، إلى جانب دراسات في شعر مصعب حمود وأحمد عبد الرحمن جنيدو، وصولاً إلى حضور السجن والحرية في “ديوان فتح الشام”.

ويكشف هذا التنوع، بحسب رؤية الكتاب، عن انتقال الشعر من الاستجابة المباشرة للحدث إلى بناء خطاب جمالي يوثّق التجربة الإنسانية ويعيد تشكيلها عبر اللغة والصورة والرمز والتناص، وتؤكد التغطية المنشورة حول الكتاب أنه يركّز على التحولات الفنية والسياسية للقصيدة السورية، وعلى أبعادها الجمالية والإنسانية خلال سنوات الثورة.

أما الكتاب الثاني “دراسات في سرديات الثورة السورية: مقاربات نقدية في الرواية والقصّة والمسرح”، فيوسّع دائرة البحث لتشمل الأجناس السردية، متتبعاً تحولات الكتابة السورية خلال الفترة 2011-2024.

وينقسم إلى ثلاثة أبواب؛ يتناول الأول الرواية من خلال خمسة فصول تبحث في انهيار الوعي الجمعي وتمثلات الموت، وسردية الألم، والكاتب الضمني، وسرديات المعتقل السوري، أما الباب الثاني فيتوقف عند القصة، من خلال دراستين حول معاناة حلب والنزوح واللجوء، فيما يخصص الباب الثالث لدراسة تحولات المسرح السوري وسياقاته الاجتماعية والثقافية زمن الثورة.

وتتخذ الدراسات من نماذج روائية وقصصية ومسرحية محددة مدخلاً إلى قراءة أوسع لعلاقة الأدب بالواقع، ومن بينها “سبدلّا” لعبد القادر الجاسم، و”المشّاءة” لسمر يزبك، و”الموت عمل شاق” لخالد خليفة، ومجموعة “على جسر الراموسة” لعلي طالب، إلى جانب تجارب مسرحية داخل سوريا وفي بلدان اللجوء.

وأوضح القائمان على إعداد الكتابين أن العملين يشكلان حلقة ضمن مشروع بحثي يسعى إلى تقديم دراسات متخصصة في أدب الثورة السورية، شعراً ونثراً، مع حفظ جانب من الذاكرة الثقافية والإنسانية لمرحلة تاريخية مفصلية.

وأكدا القائمان أن الغاية لا تقتصر على توثيق الأحداث، وإنما تتصل بدراسة الأدوات الفنية والجمالية التي استخدمها الأدباء في تمثيل التحولات السورية، وإتاحة مادة للباحثين وطلاب الدراسات العليا لمواصلة البحث في هذا النتاج.

ويأتي الكتابان بوصفهما محاولة نقدية لقراءة جانب من المنجز الأدبي السوري، لا باعتباره سجلاً للثورة فقط، وإنما نصوص أعادت صياغة التجربة عبر الشعر والسرد والمسرح، وفتحت أسئلة تتصل بالإنسان والذاكرة والهوية والمكان والمصير.

شاهد أيضاً

تراجع عدد سفن الشحن العابرة لمضيق هرمز إلى ثلاث‏

شام تايمز- متابعة أظهرت بيانات أولية لتتبع السفن، اليوم الخميس، تراجع عدد سفن شحن البضائع …