محاضرة “أصداء الحرية” في ثقافي كفرسوسة.. حين غنّى التراث للثورة ‏السورية ‏

شام تايمز – متابعة

تقصّت المحاضرة التي استضافها المركز الثقافي في كفرسوسة، آثار الصوت ‏والصورة في تشكيل الوعي الجمعي للسوريين، إبان الثورة، متتبعةً كيف ‏حوّل الثوار هتافاتهم وجدرانهم إلى سجلٍ حيّ للذاكرة، وإرثٍ لا ماديّ يرفض ‏المحو.‏

جاء ذلك في المحاضرة التي ألقتها الناشطة سناء كوكش أمس الخميس، ‏بعنوان “أصداء الحرية… كيف صاغت مظاهر الثورة الهوية السورية ‏الجديدة؟”، وتناولت ما أسمته أدب الحناجر” الذي يوثق الكلمات، والهتافات، ‏والأناشيد السمعية للثورة السورية، وكيف تحولت هذه المظاهر من مجرد ‏تعبير عن الاحتجاج إلى ركائز أساسية صاغت الهوية السورية المعاصرة، ‏وأعادت رسم ملامح الثقافة والوعي الجمعي في البلاد بعد عقود من التهميش ‏في زمن النظام البائد.‏

حلّلت كوكش بنية الهتاف الثوري، ذلك السلاح الصوتي الذي كسر احتكار ‏الفضاء العام، واستعرضت كيف قلب المتظاهرون شعارات النظام لصالحهم، ‏محوّلين “مافي للأبد” إلى “يسقط الأسد”، وكيف أطلق الشهيد عبد الباسط ‏الساروت “قسم الثورة” بصيغة النداء والاستجابة، وصولاً إلى الهتاف ‏الساخر كما في حي الخالدية بحمص: “ألف باء بوباية”.‏

ولم تغفل المحاضِرة “صِدام الحروف”، حيث أصرّ المتظاهرون على ‏لهجاتهم وخصوصية بيئاتهم، في مواجهة مشروع تذويب قاده النظام البائد، ‏وكان من أبرز ما أنتجته الثورة، وفق كوكش، تضامن المدن السورية ضد ‏الظلم.‏

رصدت كوكش تحوّلاً لافتاً تمثل في تطويع القوالب التراثية لخدمة الفعل ‏الثوري، فالعراضة الشامية والجوفية الحورانية، صارتا حشداً بشرياً يواجه ‏الرصاص، فيما حُملت سنابل القمح شمالاً وأغصان الزيتون في بانياس، في ‏إعادة إنتاج للرموز السيميائية السورية.‏

وشرحت كوكش كيف تحولت المدائح والأناشيد إلى ركن أساسي في ‏مظاهرات ضمّت المسلمين والمسيحيين، متحدين على “تقزيم سلطة النظام ‏البائد واليقين بالنصر”، فيما كانت الزغاريد والورود تعلو خلال تشييع ‏الشهداء.‏

‏”إجاك الدور يادكتور”… بهذه العبارة التي خطّها أطفال درعا، انطلق فن ‏الغرافيتي الثوري، محوّلاً الجدران إلى دفاتر مفتوحة، واستحضرت كوكش ‏لوحات كفرنبل البليغة التي خاطبت العالم بلغات عدة، ورسوم الشهيد أنس ‏خربوطلي وأبي مالك الشامي.‏

وفي دمشق، برزت “كتيبة الرجل البخاخ” لترسم ليلاً، وخصوصاً بعد ‏استشهاد نور زهرة، فيما كشفت جدران المعتقلات بعد التحرير عن ‏صرخات المعتقلين المحفورة.‏

واختتمت كوكش بدعوةٍ عاجلة لتوثيق هذا الإرث البصري والسمعي، حفاظاً ‏على الذاكرة الجمعية، ومنوهةً بجهود أخيها الشهيد سارية في التوثيق ‏الصوتي للثورة.‏

يشار إلى أن المحاضرة تندرج في إطار فعاليات أسبوع التراث اللامادي، ‏الذي تنظمه وزارة الثقافة في دمشق والمحافظات.‏

شاهد أيضاً

“تيك توك” يختبر ميزة المكالمات الصوتية عبر الرسائل الخاصة لتعزيز التفاعل بين المستخدمين

شام تايمز – متابعة بدأت منصة “تيك توك” اختبار ميزة جديدة تتيح إجراء مكالمات صوتية …