ملتقى ثقافي يستعيد إرث محمد كرد علي ودوره في تأسيس النهضة اللغوية

شام تايمز – متابعة

استعاد صالون اللغة العربية في المركز الثقافي العربي بالعدوي سيرة العلامة محمد كرد علي، خلال ملتقى ثقافي تفاعلي قدّمه الدكتور محمود الحسن، بعنوان: “العلامة محمد كرد علي مؤسس مجمع اللغة العربية ودوره في توطين العلوم المعاصرة”، وتناول اللقاء مسيرة هذا المفكر الكبير، وإسهاماته في تأسيس النهضة اللغوية والثقافية في سوريا والعالم العربي، وفقاً لوكالة “سانا”.

تحدث الدكتور الحسن عن نشأة محمد كرد علي في دمشق عام 1876، ومسيرته في طلب العلم متنقلاً بين المدارس والعلماء، قبل أن ينفتح على اللغتين التركية والفرنسية، ويبدأ مبكراً العمل في الترجمة والصحافة، هذا المسار جعله لاحقاً أحد أبرز أعلام الفكر والثقافة في العالم العربي.

وأشار إلى أن كرد علي لم يكن مجرد مؤرخ أو أديب، بل مشروع معرفي متكامل جمع بين التأليف والترجمة والتحقيق والعمل الصحفي، وأسهم في تأسيس بيئة ثقافية حديثة تقوم على البحث العلمي والانفتاح الحضاري.

كما أوضح أن تجربته في القاهرة وباريس واطلاعه على التجارب الأوروبية منحاه رؤية واسعة لقضايا التعليم والنهضة، انعكست لاحقاً في مشروعه الثقافي داخل سوريا.

ركز الملتقى على الدور المفصلي الذي أداه كرد علي في تأسيس المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1919، أول مجمع لغوي عربي، وقد جاء هذا المشروع استجابة لحاجة ملحّة لتعريب العلوم والمصطلحات الحديثة وربط اللغة العربية بحركة التطور العلمي.

وبيّن الدكتور الحسن أن المجمع اضطلع منذ تأسيسه بمهام كبيرة، شملت: تعريب العلوم والمصطلحات الحديثة والإشراف على حركة التأليف والتحقيق ودعم التعليم وتطوير المناهج، ما جعله مؤسسة محورية في النهضة الفكرية السورية والعربية.

توقّف الملتقى عند عدد من مؤلفات كرد علي، ومنها: خطط الشام، غرائب الغرب، كنوز الأجداد، غوطة دمشق، إضافة إلى المذكرات التي وثّق فيها تحولات سياسية وثقافية عاشتها المنطقة.

وأكد المحاضر أن كتاباته اتسمت بالطابع الموسوعي، إذ جمعت بين التاريخ والجغرافيا والاجتماع والأدب والفكر، مشيراً إلى رؤيته التنويرية الداعية إلى تطوير التعليم واختصار مراحله وربط المعرفة بحاجات المجتمع.

قال الدكتور “محمود الحسن”: “يُعدُّ العلامة محمد كرد علي من الشخصيات العلمية المتميزة التي تركت بصمة كبرى في الحياة الفكرية والثقافية في سوريا، واللافت أنه شخصية عصامية بنت نفسها بالعلم والعمل والمثابرة، حتى أصبح أحد أبرز رواد النهضة العربية الحديثة”.

وأضاف: “أسهم كرد علي في تأسيس المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1919، وهو أول مجمع لغوي عربي، وكان له دور مهم في تعريب العلوم، وتطوير التعليم، وإحياء التراث العربي وتحقيق المخطوطات، كما ترك مؤلفات لا تزال حتى اليوم مراجع أساسية للباحثين والدارسين”.

شهد الملتقى تفاعلاً لافتاً من الحضور الذين ناقشوا دور مجمع اللغة العربية في تعريب العلوم، وأهمية التقارير السنوية التي توثق إنجازاته.

وتوقف بعض المشاركين عند رؤية كرد علي التربوية، ولا سيما دعوته إلى اختصار المراحل الدراسية وتطوير التعليم، بما ينسجم مع حاجات المجتمع، فيما أشار آخرون إلى الطابع الموسوعي لمؤلفاته التي غطت جوانب تاريخية وجغرافية واجتماعية وأدبية.

كما تناولت المداخلات جهوده في تحقيق التراث العربي واعتداله الفكري والديني، إضافة إلى الحديث عن خطط لإعادة طباعة عدد من مؤلفاته بالتعاون مع دور نشر متخصصة.

رأى عدد من الحاضرين أن استعادة سيرة محمد كرد علي تمثل ضرورة ثقافية في ظل التحديات الراهنة التي تواجه اللغة العربية والتعليم، مؤكدين أن مشروعه الفكري لا يزال قادراً على إلهام الأجيال الجديدة في مجالات البحث والتأليف وتعريب العلوم.

شاهد أيضاً

ريف القنيطرة.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية الصمدانية الشرقية

شام تايمز- متابعة توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة ‏الشمالي،وفقاً لوكالة …