شام تايمز – متابعة
نفذت مديرية الآثار والمتاحف في محافظة حلب، جولة ميدانية إلى موقع العيس الأثري في ريف المحافظة الجنوبي، عقب ورود معلومات عن وجود أعمال تنقيب غير شرعية في الموقع، بهدف الكشف على الأضرار وتوثيق التعديات الحاصلة، في إطار الجهود المبذولة لحماية الإرث الحضاري والمواقع الأثرية في المحافظة، وفقاً لوكالة “سانا”.
وأوضح رئيس دائرة التنقيب والدراسات الأثرية في المديرية عبد الرزاق القصير في تصريح لـ سانا، أن الجولة جاءت بعد بلاغ من رئيس بلدية المنطقة حول قيام أشخاص بأعمال حفر غير قانونية داخل الموقع المعروف تاريخياً باسم “قنسرين الأثري”، وأظهر الكشف وجود حفريات واسعة تسببت بأضرار كبيرة في الطبقات الأثرية والمعالم القائمة.
وأشار القصير إلى أن هذه الممارسات تشكل خطراً مباشراً على الإرث الثقافي، مؤكداً ضرورة رفع الوعي المجتمعي بخطورة التنقيب غير الشرعي، وتعزيز دور الأهالي في حماية المواقع الأثرية بوصفها جزءاً من الهوية التاريخية للمنطقة.
وبيّن القصير أن موقع العيس يُعد من أبرز المواقع الأثرية في شمال سوريا، إذ يمتد تاريخه من فترة البرونز الوسيط وصولاً إلى الفترتين الأيوبية والمملوكية، واكتسب أهمية استراتيجية ودينية لكونه شكّل حصناً يربط بين حلب وأنطاكية، كما تحول في العصر البيزنطي إلى مركز للرهبنة وبُنيت فيه الكنائس، فيما بلغت أهميته الإدارية في بعض المراحل الإسلامية حد تبعية مدينة حلب له.
من جهتها، أوضحت مسؤولة التلال والمواقع الأثرية في ريف حلب زكية عبد الحي، أن الجولة تأتي ضمن التعاون بين مديرية الآثار والمجالس المحلية لرصد أي تعديات أو مخالفات بناء أو تنقيب غير شرعي في المواقع المنتشرة في الريف الجنوبي، ولفتت إلى أن الأمطار الغزيرة الأخيرة تسببت بانجرافات في بعض التلال الطينية، ما استدعى تكثيف الجولات لرصد أي لقى أو معالم ظهرت نتيجة الانجراف.
وأكدت عبد الحي أهمية دور المجتمع المحلي في حماية المواقع الأثرية، مشيرة إلى أن قيمة الآثار لا تُقاس بالكنوز أو المعادن الثمينة فقط، بل قد تحمل قطعة فخارية صغيرة دلالات تاريخية مهمة تكشف عن حضارات وممالك قديمة.
وتقع منطقة العيس على الطريق الواصل بين حلب وحماة، وتُعد من أبرز المناطق الأثرية في شمال سوريا، لاحتضانها موقع قنسرين التاريخي، الذي شكّل عبر العصور مركزاً حضارياً وعسكرياً ودينياً مهماً، ويتميز بتتابع استيطاني يمتد من العصور البرونزية مروراً بالفترات الكلاسيكية والبيزنطية، وصولاً إلى العصور الإسلامية.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل