شام تايمز – متابعة
رحبت الأمم المتحدة، أمس الأربعاء، بالمحادثات التي جرت الثلاثاء الماضي بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في واشنطن، واعتبرته “خطوة أولى مهمة لإنهاء الأعمال العدائية، وكسر دوامات العنف المتكررة التي تسببت في معاناة كبيرة طال أمدها.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة قوله في مؤتمر صحفي: “إن الحفاظ على الحوار سيكون أمراً جوهرياً لحل القضايا العالقة وإحراز تقدم نحو تحقيق الاستقرار”، مؤكداً أن المنظمة الدولية مستعدة بشكل دائم لدعم هذه الجهود، وتواصل حث الأطراف على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل.
وفي مختلف أنحاء جنوب وشرق لبنان، تتعرض عشرات المناطق والبلدات بشكل متواصل ومنذ الثاني من آذار الماضي لغارات إسرائيلية، وقد صعّدت إسرائيل من هجماتها، ولا سيما بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من الشهر الجاري، والذي اعتبرته حكومة الاحتلال لا يشمل لبنان.
دعوة لوقف التصعيد العسكري
وفي ظل استمرار تدهور الأوضاع، جدد حق دعوة الأمم المتحدة إلى الوقف الفوري للتصعيد، والاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق، فضلاً عن تكثيف التمويل بشكل عاجل.
وتأتي هذ التطورات بالتزامن مع زيارة مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح، إلى لبنان للتعبير عن تضامنه مع البلاد وشعبها، وللدفع باتجاه حماية المدنيين وإنهاء الصراع المتصاعد.
وقد زار صالح المناطق المتضررة في بيروت والبقاع، حيث التقى بعائلات نازحة في مواقع أقامتها الحكومة، وأكّد على استمرار التزام المنظمة بالاستجابة الإنسانية، وعلى الحاجة الماسة لدعم دولي مستدام للجهود الوطنية، وذلك في ظل استمرار الأعمال العدائية والنزوح واسع النطاق.
الرعاية الصحية تحت النيران
منظمة الصحة العالمية أفادت بأن الهجمات التي تستهدف قطاع الرعاية الصحية في لبنان لا تزال مستمرة، ما يثير مخاوف جدية بشأن إمكانية الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة.
وأبلغت المنظمة عن وقوع 133 هجوماً، استهدفت المرافق الصحية والعاملين فيها منذ تصاعد الهجمات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 87 شخصاً وإصابة نحو 200 آخرين من العاملين في المجال الصحي.
ولفتت المنظمة إلى أنّ العشرات من مراكز الرعاية الصحية الأولية أُغلِقت، وتخضع المستشفيات لضغوط شديدة، ولا سيما في أقسام الطوارئ والعناية المركزة، وعلى الرغم من التحديات القائمة، لا تزال فرق المنظمة تقدم الخدمات الصحية؛ حيث تم تقديم ما يقرب من مئة ألف استشارة طبية، كما تلقى الآلاف من النازحين الأدوية واللقاحات.
ومنذ أوائل شهر آذار وحتى مساء أمس قُتل 2167 شخصاً، وأصيب 7061 آخرون حسب حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية، وكان يوم الأربعاء الموافق للثامن من نيسان الأكثر دموية، حيث قتل المئات وأصيب أكثر من ألف شخص.
قيود إسرائيلية على حركة قوات اليونيفيل
وفي سياق متصل، أوقفت القوات الإسرائيلية أمس الأول قافلة تابعة لقوات حفظ السلام في جنوب لبنان، وذلك رغم وجود تنسيق مسبق، ما أثار مخاوف بشأن القيود المفروضة على تحركات القوات الأممية.
وقالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل: إن القافلة، التي كانت تقل أفراداً ومتعاقدين إلى مقرها الرئيسي في الناقورة، قد أوقفت على بعد بضعة كيلومترات من وجهتها قبل أن يسمح لها بمواصلة طريقها، فيما أعيد المتعاقدون المحليون إلى بيروت.
وأشارت البعثة إلى وقوع حوادث مماثلة في الأيام الأخيرة، وحذرت من أن استمرار القيود قد يؤدي إلى تعطيل وصول الإمدادات الحيوية، مثل الغذاء والوقود والمياه، كما قد يعيق قدرتها على تنفيذ ولايتها، بما في ذلك رصد الانتهاكات على طول الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل.
شبكة اتصالات هشة
على صعيد آخر، لا تزال شبكة الاتصالات اللبنانية تعمل على المستوى الوطني، إلا أنها باتت تتسم بهشاشة متزايدة تحت وطأة الضغوط الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية.
وأفاد تجمع اللوجستيات والاتصالات – الذي يقوده برنامج الأغذية العالمي – بأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، والاعتماد على الوقود، والضغوط المالية المزمنة، كلها عوامل تزيد من تفاقم المخاطر التي تهدد استمرارية الاتصالات.
وقد أظهرت تقييمات أجريت في جنوب لبنان أن إمكانية الوصول إلى خدمات اتصالات موثوقة، وكهرباء، ومعلومات لا تزال متفاوتة وغير متكافئة بين المجتمعات المتضررة.
ودعت الفرق الإنسانية إلى الموافقة على استخدام أنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية لدعم عمليات الإغاثة، مؤكدة على أهمية هذه الأنظمة في الحفاظ على التنسيق وتقديم المساعدات المنقذة للحياة في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل