شام تايمز – متابعة
ضمن فعاليات أسبوع التراث المادي، استضاف المركز الثقافي العربي في المزة مساء أمس الأربعاء، محاضرة بعنوان “جولة بصرية حول سور مدينة دمشق”، قدّمها المهندس والباحث البصري “صالح المعراوي”، بحضور جمهور مهتم بالشأن التراثي والتاريخي.
وقدّم المحاضر “المعرواي” قراءة بصرية توثيقية لسور مدينة دمشق وأبوابها، جمعت بين السرد التاريخي والصور عالية الدقة، لتأخذ الحضور في جولة متكاملة حول المدينة القديمة، مستعرضاً المعالم الظاهرة والمخفية، وما يحيط بها من روايات شعبية وأساطير متوارثة.
تناول المحاضر تاريخ سور دمشق، الذي تشير الدراسات الأثرية إلى أن شكله الحالي يعود إلى الحقبة الرومانية، فوق أنقاض سور يوناني، يُعتقد بدوره أنه شُيّد فوق أساسات أقدم تعود للعصر الآرامي، ما يعكس عمق الامتداد الحضاري للمدينة.
وسلّط “المعراوي” الضوء على التحولات التي شهدها السور عبر العصور، بدءاً من متانته الدفاعية التي أعاقت الجيوش الغازية، مروراً بمراحل الإهمال والترميم في العهود الإسلامية، ولا سيما في عهد نور الدين الزنكي الذي أولى السور عناية خاصة، وصولاً إلى تراجع دوره مع تطور أدوات الحرب.
توقف المحاضر عند أبواب دمشق، التي تشكّل مفاتيح الدخول إلى تاريخها، مستعرضاً الأبواب الأصلية السبعة، وما تبقى منها، إضافة إلى الأبواب التي أُنشئت في العصور الإسلامية، ليبلغ عدد الأبواب القائمة حالياً ثمانية.
وقدّم المحاضر شرحاً تفصيلياً لعدد من الأبواب، مثل باب الجابية كيسان باب شرقي وباب توما، ذاكراً أسباب تسمياتها ووظائفها التاريخية، إلى جانب القصص الشعبية المرتبطة بها، ودورها في تنظيم الحركة التجارية ومراقبة القوافل.
كما تناولت الجولة البصرية معالم محيطة بالأبواب، من أبراج وأسواق، إلى جانب مواقع دينية وتاريخية، متضمنة أجزاء واسعة من السور لا تزال مخفية خلف الأبنية والأسواق، ما يحجبها عن الجمهور العام.
وأبرز المحاضر “المعرواي” الإمكانات الكبيرة الكامنة في استثمار سور دمشق وأبوابها سياحياً، من خلال إظهار المعالم المخفية، وضرورة تأهيل المواقع المهملة، وإدراجها ضمن مسارات سياحية متخصصة، بما يعزز حضور دمشق كمدينة تاريخية حية.
ودعا “المعراوي” إلى تكاتف الجهات المعنية، ولا سيما محافظة دمشق ووزارة السياحة، للعمل على حماية هذه المواقع وإبرازها بالشكل الذي يليق بقيمتها الحضارية، بما يسهم في تقديم صورة متكاملة عن المدينة للزوار.
“صالح المعراوي” مهندس طبي وباحث بصري في التراث المشرقي والإسلامي، بدأ منذ عام 2020 بتوثيق معالم مدينة دمشق، ولا سيما المساجد والمآذن والأسوار والأبواب، عبر مشاريع تصويرية تهدف إلى حفظ الذاكرة البصرية للمدينة.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل