شام تايمز- متابعة
يشكّل الدفاع المدني السوري، الذي انطلق من مبادرات تطوعية في أوائل سنوات الثورة، واحدةً من أبرز التجارب الوطنية في بناء منظومات الاستجابة للطوارئ وحماية المدنيين، ومع مرور أكثر من عقد على تأسيسه، تحولت هذه النواة الإنسانية إلى مؤسسة متكاملة أرست أسس العمل المنظم في مجالات الإنقاذ والإطفاء وإدارة الكوارث، وصولاً إلى قيام وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التي تبني اليوم على خبرات آلاف المتطوعين وتضحياتهم، وفقاً لوكالة “سانا”.
وبمناسبة ذكرى تأسيس الدفاع المدني، أكد معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث “حسام الحلاق” أن المرونة المؤسسية، وتراكم الخبرات، والشراكات الواسعة، شكّلت الركائز التي سمحت بتحويل تجربة الدفاع المدني إلى نموذج وطني قادر على مواجهة المخاطر، وتطوير خطط مستقبلية تعزز جاهزية الدولة وتضمن استدامة الخدمات في مختلف الظروف.
وأوضح “الحلاق” أن الحاجة الملحة ظهرت مع بداية عامي 2013 و2014 في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام البائد، حيث واجه السكان احتياجات هائلة تمثلت في الإطفاء وأعمال الإنقاذ وسط غياب تام للخدمات الحكومية.
وقال “الحلاق”: “في هذه المرحلة، بادر منشقون عن النظام البائد لتشكيل فرق تطوعية تقوم بمهام البحث والإنقاذ والإطفاء، ولا سيما بعد عمليات القصف والدمار الواسعة”.
وأضاف “الحلاق” : “في الخامس والعشرين من تشرين الأول عام 2014، تم توقيع الميثاق التأسيسي للدفاع المدني السوري الخوذ البيضاء، حيث اجتمعت الفرق التطوعية لتوحيد جهودها ومواردها، وتم توقيع “ميثاق المبادئ” من قبل ممثلي الفرق في جميع الأراضي الخارجة عن سيطرة النظام البائد، ليكون الوثيقة الأولى الحاكمة لعمل الدفاع المدني، ويمثل المؤتمر التأسيسي الأول النواة الحقيقية لبناء المؤسسة.
وتابع “الحلاق”: “أما في عام 2015، فشهدت المرحلة انطلاق الإدارة العامة للدفاع المدني، حيث بدأت بمكتبين فقط، ووضعت سياسات وإجراءات عمل تطورت تدريجياً لتصبح المصدر الأساسي لتأمين واستدامة التمويل اللازم للفرق، كما خضع المتطوعون لتدريبات محلية وخارجية مكثفة في تركيا ودول أخرى على مدى سنوات طويلة لرفع كفاءتهم في مجالات البحث، والإنقاذ، والإطفاء”.
وبيّن معاون وزير الطوارئ أن فرق الدفاع المدني واجهت استجابات بالغة التعقيد نتيجة الهجمات المزدوجة من قبل النظام البائد وحلفائه، حيث كان المتطوعون يتعرضون للقصف مجدداً أثناء محاولتهم انتشال الضحايا والمصابين من تحت الأنقاض.
وأشار “الحلاق” إلى أنه لحفظ الأدلة وتوثيق الانتهاكات، وُضعت كاميرات “غوبرو” على خوذ المتطوعين لتسجيل كل مراحل الاستجابة بدقة بدءاً من الانطلاق من المراكز وصولاً إلى المواقع المستهدفة، إلى جانب إنشاء نظام إلكتروني متكامل يؤرشف عمليات الاستجابة وأعداد الضحايا، لافتاً إلى أن هذه الأدلة ساهمت بشكل مباشر في توثيق الجرائم، رغم الثمن الباهظ الذي دفعته المنظومة، حيث ارتقى أكثر من 300 شهيد أي ما يشكل نحو 10بالمئة من إجمالي المتطوعين أثناء تأدية واجبهم الإنساني وسط ظروف بالغة الخطورة.
وبيّن “الحلاق” أنه في بدايات العمل، اعتمدت المنظومة على التمويل المقدم من المنظمات الدولية لتغطية الاحتياجات الكبيرة في تلك المناطق، ولاحقاً تطورت العلاقة لتصبح شراكات استراتيجية في المناصرة بإيصال صوت الضحايا والمتطوعين للمحافل الدولية، وشراكات حقوقية لتوثيق الانتهاكات.
وأكد “الحلاق” أن الخبرات المتراكمة لسنوات طويلة، إلى جانب المرونة التنظيمية العالية في التكيف مع المخاطر غير المتوقعة وتوزيع الموارد، انتقلت بالكامل لتشكل النواة الأساسية لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مع العمل على تأطير هذه المرونة ضمن قوانين وتشريعات تضمن استدامة الخدمات وعدم انقطاعها.
اختتم معاون وزير الطوارئ حديثه بتوجيه رسالتين رئيسيتين:
الأولى للمجتمعات، وهي تأكيد قدرة المجتمعات المحلية على صنع المستحيل من خلال المبادرات التطوعية التي يمكن أن تكون أساساً حقيقياً لتقدم المجتمع ودفع عجلة التنمية.
الثانية لكوادر وزارة الطوارئ، وهي البقاء على العهد في خدمة الشعب السوري ومد يد العون في مختلف الظروف، والانتقال بالمؤسسة من مرحلة الاستجابة الطارئة فقط إلى مرحلة الاستعداد والتخطيط المسبق لتلافي المخاطر ومنع وقوع الأزمات.
وتأسس الدفاع المدني السوري الخوذ البيضاء في 25 تشرين الأول من عام 2013 كفرق تطوعية محلية، وتم دمجها ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية في حزيران 2025، لتصبح ذراعاً وطنية رسمية للعمل في مواجهة الكوارث الطبيعية والطارئة.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل