شام تايمز – متابعة
أقام المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بالتعاون مع جمعية أصدقاء دمشق مساء أمس الإثنين محاضرة بعنوان “ثنائية الدبلوماسية والأدب” قدمها الباحث والأديب الدكتور غسان كلاس، تناول خلالها العلاقة بين الأدب والعمل الدبلوماسي، وأهمية الثقافة والمعرفة في بناء صورة الأوطان وتعزيز حضورها الحضاري عبر التاريخ، وفقاً لوكالة “سانا”.
وتضمنت المحاضرة استعراضاً لتاريخ الدبلوماسية منذ صدر الإسلام وحتى العصر الحديث، والتطور الذي شهدته مهام الرسل والمبعوثين وصولاً إلى البعثات الدبلوماسية المعاصرة، إضافة إلى إبراز دور الأدباء والمثقفين في نقل صورة مجتمعاتهم وثقافاتهم إلى العالم، وما يمتلكونه من أدوات معرفية ولغوية تسهم في نجاح العمل الدبلوماسي.
وتوقف كلاس عند مواصفات الدبلوماسي والمبعوث في المراحل التاريخية المختلفة، موضحاً أن كتب التاريخ العربية والإسلامية أولت اهتماماً كبيراً لاختيار الرسل الذين يمثلون الدولة أو الأمة حيث كان يشترط فيهم التحلي بالأخلاق الرفيعة والثقافة الواسعة وحسن البيان والقدرة على الحوار، إلى جانب السيرة الحسنة والسمات الشخصية التي تؤهلهم لتحمل مسؤولية تمثيل أوطانهم ونقل رسائلها إلى الآخرين.
وأكد كلاس أن العلاقة بين الأدب والدبلوماسية ليست علاقة متعارضة، بل تقوم على أسس مشتركة ترتبط بحسن الكلمة والقدرة على التواصل الإنساني، مبيناً أن الأدب بمعناه الإبداعي موهبة، بينما الدبلوماسية مهنة تتجاوز حدود العمل الوظيفي إلى بناء العلاقات الإنسانية وإدارة الحوار والتفاهم بين الشعوب والدول، وتعتمد على حسن الخطاب وانتقاء العبارات المؤثرة والقدرة على إيصال الرسالة بصورة حضارية.
وأضاف: إن الدبلوماسي الناجح يحتاج إلى مجموعة من الصفات أبرزها اللباقة والتهذيب والثقافة الواسعة وحسن التعبير، مشيراً إلى أن الأدب بمعناه الأخلاقي والسلوكي يشكل عنصراً أساسياً في شخصية من يمثل بلداً أو مؤسسة أو شعباً أمام الآخرين، كما شدد على أن كل مواطن سوري موجود خارج بلاده ينبغي أن يكون سفيراً لوطنه من خلال سلوكه وأخلاقه وتصرفاته، لأن الصورة التي ينقلها عن بلده تسهم في التعريف بحضارته وثقافته وقيمه.
ولفت كلاس إلى أن عدداً من الأدباء والمفكرين العرب نجحوا في الجمع بين الأدب والدبلوماسية، ومنهم نزار قباني وعمر أبو ريشة وسامي الدروبي وشاكر مصطفى، مؤكداً أن هذه الأسماء لم تكتفِ بأداء أدوارها الدبلوماسية، بل أسهمت أيضاً في تقديم دمشق وسوريا إلى العالم من خلال نتاجها الأدبي والفكري، والحفاظ على الذاكرة الثقافية والتراثية، ونقل صورة غنية عن المدينة وتراثها وهويتها الحضارية للأجيال المتعاقبة وللقراء في مختلف أنحاء العالم.
وتأتي المحاضرة ضمن فعاليات أسبوع التراث اللامادي الذي يستضيفه المركز الثقافي العربي في أبو رمانة، ويهدف إلى تسليط الضوء على عناصر التراث الثقافي غير المادي، وإبراز دور الباحثين والمثقفين في توثيق الموروث الشعبي والفكري والحفاظ عليه بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية السورية.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل