من ذاكرة التحولات.. هلا الجاري تنحت أسئلة الإنسان في غاليري زوايا

شام تايمز – متابعة

في تجربة بصرية تختزل سنوات من التأمل والعمل والصقل الفني، قدمت النحاتة السورية هلا الجاري رؤيتها الفنية الخاصة ضمن معرضها الفردي الأول مساء أمس السبت في غاليري زوايا بدمشق، عبر مجموعة من الأعمال التي تنتمي إلى عالم تجريدي يستلهم الواقع دون أن يستنسخه، ويحوّل التجارب الإنسانية العميقة إلى كتل نابضة بالحركة والمعنى، وفقاً لوكالة “سانا”.

ويضم المعرض 25 عملاً نحتياً منفذاً بخامات متعددة، منها البرونز والنحاس والألمنيوم، إلى جانب الحجر بأنواعه المختلفة كالبازلت والحجر العفريني والحجر الأبيض، بأحجام صغيرة ومتوسطة، إضافة إلى عمل كبير بتقنية “الميكس ميديا” يبلغ ارتفاعه نحو 145 سم وعرضه مترين.

تنطلق الأعمال المعروضة من تجربة شخصية وإنسانية عايشت خلالها الفنانة التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع السوري خلال سنوات الثورة، حيث تتحول الحالات النفسية والوجدانية إلى أشكال مجردة تبحث عن توازنها بين الانكسار والتعافي، وبين التفتت وإعادة التشكل.

وأوضحت الجاري في تصريح لمراسل سانا أن المعرض يمثل حصيلة سنوات من الأسئلة والتجارب التي عاشتها، مشيرةً إلى أن معظم الأعمال ولدت من محاولة فهم أثر الأحداث الكبرى في الإنسان، وكيف يمكن تحويل المشاعر والهواجس والذكريات إلى لغة بصرية تتجاوز السرد المباشر.

وقالت: “هذه الأعمال خرجت من قلب سنوات غيّرت شكل العالم حولنا، وأعادت تشكيل دواخلنا، حاولت من خلالها أن أترجم حالات عشتها أو شهدتها إلى منحوتات تحمل آثار الانكسار والنهوض معاً، وتبحث عن التوازن وسط التحولات المتسارعة”.

وأضافت: إن المادة النحتية بالنسبة لها ليست مجرد خامة تشكيلية، بل ذاكرة حية تحمل أثر الزمن والنار والتحولات، فيما يشكل الفراغ عنصراً مكملاً للعمل لا يقل أهمية عن الكتلة نفسها.

تكشف الأعمال المعروضة نزوعاً واضحاً نحو التجريد العضوي، حيث تحتفظ الكتلة بإشاراتها الواقعية الأولى، لكنها تتجاوزها باتجاه بناءات بصرية أكثر انفتاحاً على التأويل.

ولا تسعى منحوتات الجاري إلى تمثيل موضوعات مباشرة أو سرد حكايات محددة، بل تتعامل مع الكتلة باعتبارها أداة للتفكير في الإنسان وتحولاته الداخلية.

فالعناصر الحادة والناعمة تتجاور داخل بناء واحد متماسك، فيما تتوازن الثنائيات المتقابلة بين الانفتاح والانغلاق، والقوة والهشاشة، والامتلاء والفراغ، في أعمال تحمل أبعاداً إنسانية وفلسفية تتجاوز حدود الشكل الخارجي.

هلا الجاري نحاتة سورية، حاصلة على إجازة في النحت من كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 2010، شاركت في عدد من المعارض الجماعية والملتقيات الفنية داخل سوريا وخارجها، وعملت في مجالات النحت وصب المعادن وإنجاز المشاريع الفنية المتخصصة.

كما أنها تتفرغ للعمل الفني منذ عام 2020، ويعد هذا المعرض المقام في غاليري زوايا بدمشق أول معرض فردي لها، ويضم مجموعة من الأعمال المنجزة بخامات متنوعة تعكس ملامح تجربتها التشكيلية الخاصة.

شاهد أيضاً

سمكة تنهي حياة صياد قبالة سواحل الحديدة اليمنية

شام تايمز – متابعة لقي صياد يمني مصرعه، أمس السبت، بعد تعرضه لإصابة قاتلة من …