ورشة أدبية في اتحاد الكتاب العرب لتعزيز مهارات الكتابة لدى الشباب

شام تايمز – متابعة

شهدت ورشة “كتابة القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً” التي يقيمها اتحاد الكتاب العرب تحت عنوان “كيف أسرد قصة أجمل” حضوراً لافتاً من فئة الشباب المهتمين بفن السرد والأجناس الأدبية، في إطار سعي الاتحاد إلى تنمية المهارات الإبداعية، وتعريف المشاركين بأسس كتابة القصة بوصفها جنساً أدبياً له أدواته الخاصة، وفقاً لوكالة “سانا”.

وتركز الورشة التي انطلقت أمس الإثنين، وتستمر على مدى أربعة أيام بإشراف القاص “أيمن الحسن”، على تقديم معارف نظرية وتطبيقية تمكّن المشاركين من فهم ماهية القصة القصيرة، والتمييز بينها وبين الأشكال السردية الأخرى، انطلاقاً من فكرة أساسية مفادها بأن ليس كل حكاية تُعد قصة قصيرة، ولا كل خبر يحمل قيمة أدبية، بل إن القصة تقوم على بناء فني متكامل يحقق التأثير والمتعة معاً.

وتتناول الورشة محاور عدة، تشمل “أدبية الكتابة”، والأجناس الأدبية من حيث التمييز بينها وتداخلها، إضافة إلى استعراض تطور فن القصة من القص العربي القديم وصولاً إلى القصة الغربية الحديثة، إلى جانب شرح خطوات البناء الفني، وهيكل القصة، وعناصرها الأساسية، وأسلوب السرد، وأهمية البدايات والنهايات في تشكيل الأثر الفني.

كما تتطرق الورشة إلى عدد من الأجناس الأدبية المتصلة بالقصة، ومنها أدب الأطفال، بوصفه أدباً بسيطاً في لغته، عميقاً في مضمونه، يخاطب الطفل بلغة واضحة بعيدة عن التعقيد أو السذاجة، ويأخذ بعين الاعتبار خصائص هذه الفئة واحتياجاتها، وضرورة أن يسهم هذا الأدب في تنمية الخيال، وترسيخ القيم الإنسانية كالمحبة والعدل والانتصار للخير، مع الابتعاد عن الخرافات والقوالب السطحية التي لا تقدم محتوى تربوياً وجمالياً حقيقياً.

وبيّن “الحسن” أن الأدب فن أكثر منه علماً، إذ لا تكفي القواعد وحدها لإنتاج نص إبداعي متميز، بل لا بد من توافر الموهبة التي تُصقل بالقراءة المستمرة والعمل الدؤوب، مشيراً إلى أن الكتابة تبدأ بوصفها حاجة ذاتية للتعبير وإرضاء النفس.

وأكد “الحسن” أن الورشة تعتمد نهجاً تفاعلياً قائماً على “التفكيك الفني”، عبر تحليل نماذج قصصية ناجحة وأخرى تفتقر إلى عناصر الإتقان، ما يتيح للمشاركين استخلاص الدروس من التجارب المختلفة، وفهم آليات بناء النص الأدبي بصورة عملية، كما تخصص حيزاً مهماً لقراءة نتاجات المتدربين، وإخضاعها لنقاشات نقدية بناءة، بهدف تحويل القواعد النظرية إلى ممارسات إبداعية ملموسة، وتعزيز القدرة على النقد الذاتي.

وأشار “الحسن” إلى أهمية هذه الورشة في رعاية المواهب الشابة وتوجيه طاقاتها، واعتبر أن الأديب السوري اليوم مدعو إلى كتابة “الفرح والأمل والسلام”، إلى جانب توثيق التجربة الإنسانية السورية في زمن الحرب، على غرار الأدباء العالميين الذين خلّدوا تجارب شعوبهم في أعمالهم الأدبية.

وشهدت الورشة نقاشات حول الفرق بين الكتابة الأدبية والوظيفية، حيث اعتُبر أن النص الأدبي الحقيقي هو الذي يحتمل تعدد القراءات، ويكشف في كل مرة عن دلالات جديدة، بخلاف النص الوظيفي الذي يُستهلك غالباً من القراءة الأولى.

وحول الجدوى من هذه الورشات رأى الكاتب “محمد الحفري” أن الإبداع لا يُعلَّم بسهولة، وأن الموهبة الفطرية تبقى الأساس، فيما وجدت الشاعرة “عائشة بريكات” أن الموهبة تحتاج إلى صقل مستمر، وأن الاجتهاد قادر على تطوير مهارات الكتابة، مع التشديد على دور البيئة الداعمة في تعزيز التجربة الإبداعية.

وتتضمن الورشة مجموعة من القواعد التنظيمية، أبرزها الالتزام باللغة العربية الفصحى، واعتماد أسلوب تفاعلي قائم على الحوار، إلى جانب جلسات تطبيقية لقراءة النصوص ومناقشتها، بما يسهم في تطوير مهارات المشاركين النقدية والإبداعية.

وتأتي هذه الورشة في إطار الجهود الرامية إلى تنمية الحس الأدبي لدى الشباب، وفتح المجال أمامهم لاكتشاف أدوات السرد، وبناء نصوص تعبّر عن تجاربهم ورؤاهم بأسلوب فني واعٍ يجمع بين الموهبة والتقنية.

شاهد أيضاً

وزير الثقافة يتفقد المواقع الأثرية في اللاذقية ويبحث تطويرها وتعزيز حضورها السياحي

شام تايمز – متابعة أجرى وزير الثقافة “محمد ياسين الصالح”، أمس الإثنين، جولة ميدانية على عدد من …