شام تايمز – متابعة
كتب الحنين وجوهه المتعددة في الأمسية الشعرية التي أقامها المركز الثقافي في المزة، اليوم الثلاثاء، تحت عنوان “إشراقات شعرية”، حيث اجتمعت نصوص الشعراء المشاركين حول النزوح عن الأوطان وفقدان المكان والأهل، في تجربة شعرية كثيفة أعادت صياغة الوجع الإنساني بلغة الحنين والذاكرة، وفقاً لوكالة “سانا”.
الأمسية التي قدّمها وأشرف عليها الشاعر حسن قنطار، استهلها الشاعر نور الدين إسماعيل، فقدم نصوصاً بدت كأنها سيرة عاطفية لوطن بعيد، حيث تحوّلت القصيدة إلى محاولة لاستعادة المكان المفقود، واستدعاء تفاصيله الأولى عبر مفردات، مثل الزيتون والتين والحجارة، بوصفها شواهد حيّة على الانتماء، فكان النزوح والشوق للموطن حاضرين كحالة دائمة، لا كحدث عابر، حيث يعيش الشاعر وطنه في اللغة بعدما تعذّر حضوره في الواقع.
بدورها، عمّقت الشاعرة لميس الرحبي هذا البعد الإنساني، إذ جاءت نصوصها مشبعة بفقدان مركّب يجمع بين غياب الأم والبيت والوطن معاً، فبدت قصائدها أقرب إلى بوح شخصي موجع، يتكئ على تفاصيل الحياة اليومية التي انقطعت، من العشاء العائلي إلى ملامح الحيّ والذاكرة الأولى، وتحول في نصوصها غياب الأم، إلى حضور طاغٍ في الوجدان، فيما اتسعت تجربتها لتلامس الوطن بوصفه أمّاً كبرى، تجمع بين الحنان والفقد والصمود.
أما الشاعر زياد الشملان، فعالج فكرة النزوح من زاوية داخلية أكثر توتراً، حيث ظهرت القصيدة كمساحة صراع بين الذات الممزقة والواقع القاسي، في نصوص تتكاثر فيها صور الحزن والدم والمنفى، ويغدو النهر والفرات مرآة لهوية متشظية تبحث عن تماسكها وسط فقدان الاستقرار، فيما تتردد أسئلة المعنى والجدوى بوصفها انعكاساً لحالة اقتلاع مستمرة.
وفي السياق ذاته، حملت قصائد الشاعر سليمان الجيجان ملامح الرحيل القاسي، حيث استحضر في نصوصه مشاهد الوداع والسفر، ولا سيما في “صالة الدمعة الأولى”، التي بدت كأنها لحظة معلّقة بين البقاء والمغادرة، تتكثف فيها مشاعر الفقد عبر رموز المطار والحقيبة والانتظار، بينما تجلت في نصوصه الأخرى، الذات المنفية وهي تحاول التماسك، باحثة عن معنى للغياب وسط عالم يتكاثر فيه الفراغ.
من جانبه، اقترب الشاعر إبراهيم فهد منصور من هذه الثيمة عبر بعد فلسفي، حيث تحوّل فقدان الوطن إلى سؤال وجودي أعمق، يتصل بمعنى الحياة والذاكرة والحقيقة، فلم يعد الغياب في نصوصه مجرد فقد مكاني، بل صار خلخلة في المعنى ذاته، ما جعل القصيدة فضاءً للتأمل في هشاشة اليقين، ومحاولة لإعادة بناء المعنى في عالم متشظٍ.
وبدت الأمسية كلوحة واحدة تتقاطع فيها أصوات الشعراء حول تجربة النزوح بوصفها جرحاً جماعياً، حيث اجتمع فقدان الوطن والأهل في نصوصهم، وتحولت القصيدة إلى وسيلة للبقاء، وذاكرة حيّة تقاوم النسيان، وتحاول ترميم ما تركه الغياب من فراغ.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل