ملتقى من دمشق إلى أنقرة يبحث الروابط الثقافية المشتركة‎ ‎

شام تايمز – متابعة

فتحت أبحاث الملتقى الدولي للعلاقات التركية السورية نافذة على ‏مسارات التفاعل الفكري ‏بين دمشق والأناضول، وما تركته من ‏آثار في الذاكرة الثقافية المشتركة.

ووفقاً لوكالة “سانا”، ناقش ‏المشاركون في الملتقى الذي استضافته جامعة دمشق أمس ‏السبت، الروابط التاريخية ‏والفكرية والثقافية بين سوريا وتركيا، ‏ودور الحوار الأكاديمي في تعميق التفاهم المتبادل ‏واستكشاف آفاق ‏جديدة للتعاون في مجالات اللغة والأدب والتاريخ والفلسفة‎.‎

وتناولت الجلسة الأولى التي أقيمت في قاعة المؤتمرات بكلية ‏الآداب والعلوم الإنسانية ‏تحت عنوان “البنية الفلسفية والثقافية”، ‏التراث المشترك للعلم والثقافة والذاكرة، بمشاركة ‏أكاديميين ‏وباحثين ومختصين، من خلال أوراق بحثية استحضرت نماذج من ‏التراث ‏المشترك، وناقشت انتقال الأفكار وتأثيرها في البيئات ‏الثقافية المختلفة‎.‎

وقدم رئيس جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية والرئيس الفخري لاتحاد ‏الكتاب الأتراك ‏الدكتور “موسى كاظم أريجان”، بحثاً بعنوان “من ‏باب الصغير إلى الصالحية: حكيما ‏دمشق، الفارابي وابن عربي، ‏طريق الحكمة من المدينة الفاضلة إلى الإنسان الكامل”، ‏تناول فيه ‏المسار الفكري الذي يصل بين التراث الفلسفي ومفاهيم الحكمة ‏والإنسان ‏الكامل، وما تحمله هذه المفاهيم من دلالات في قراءة ‏الصلات الفكرية بين دمشق ‏والأناضول‎.‎

كما قدم الدكتور “بكري علاء الدين” من المعهد الفرنسي بحثاً حول ‏كتاب “الجاذب الغيبي ‏إلى الجانب الغربي في حل مشكلات الشيخ ‏محيي الدين ابن العربي”، الذي ألّفه محمد بن ‏رسول البرزنجي، ‏وحققه ناصر محمد يحيى ضميرية، وراجعه وقدم له علاء الدين، ‌‏وتناول البحث الكتاب بوصفه مدخلاً إلى دراسة الذاكرة الفكرية ‏المرتبطة بتراث ابن ‏عربي، وما أثارته آراؤه من نقاشات في تاريخ ‏الفكر الإسلامي‎.‎

وقدم الدكتور “محمد أنس كالا” من جامعة أنقرة يلدريم بيازيد، ‏ورئيس اتحاد الكتاب ‏الأتراك، بحثاً بعنوان “ماذا يقول لنا كتاب ‏أخلاق علائي لقنالي زاده علي اليوم؟”، تناول ‏فيه راهنية التراث ‏الأخلاقي وإمكانات قراءته في ضوء أسئلة الحاضر، وما يمكن أن ‌‏تقدمه النصوص التراثية من مداخل لفهم القضايا الفكرية ‏المعاصرة‎.‎

بدوره، بحث الدكتور “محمد صادق غور” من جامعة أنقرة يلدريم ‏بيازيد، في ورقته ‌”تحوّل ابن عربي للخطاب الصوفي وتأثيره في ‏الأناضول”، التحولات التي شهدها ‏الخطاب الفكري عند ابن عربي ‏وأثرها في المجال الفكري والثقافي في الأناضول، مسلطاً ‏الضوء ‏على امتداد الأفكار والتجارب بين البيئات الثقافية‎.‎

وطرحت موضوعات الملتقى أهمية تطوير العلاقات الثقافية ‏والأكاديمية السورية التركية، ‏والانتقال بها إلى برامج تعاون ‏مستدامة تشمل البحث العلمي والترجمة والنشر وتبادل ‏الباحثين ‏والطلاب، وتنظيم المؤتمرات والندوات، إلى جانب توثيق التراث ‏وحماية الذاكرة ‏الثقافية والعمرانية، وأهمية توسيع الشراكات بين ‏الجامعات ومراكز البحث، وتشجيع ‏ترجمة الأعمال الأدبية والفكرية ‏من العربية إلى التركية وبالعكس‎.‎

ويأتي الملتقى في سياق الاهتمام باستكشاف الامتدادات التاريخية ‏والثقافية بين سوريا ‏وتركيا، وما راكمته المدن والمؤسسات العلمية ‏والدينية والثقافية من تفاعلات عبر ‏القرون‌‏.‏

وتتناول الجلسة الثانية من الملتقى، المخصصة لمحور التاريخ ‏والحياة الاجتماعية، الأسس ‏التاريخية للعلاقات التركية السورية ‏والتفاعلات الاجتماعية بين البلدين. ‌‎

كما تتضمن الجلسة بحثاً حول ابن طولون الصالحي بوصفه شاهداً ‏وموثقاً للتحولات ‏الحضارية والذاكرة المشتركة بين دمشق ‏وإسطنبول، وورقة عن “جريدة سوريا العثمانية” ‏الصادرة بين ‏عامي 1865 و1918، وما تتيحه من قراءات تاريخية وثقافية ‏للذاكرة ‏المشتركة‎.‎

وتستعرض الأوراق المقدمة بالجلسة أيضاً العادات والتقاليد في دير ‏الزور خلال العهد ‏العثماني، وتاريخ العلاقات الاجتماعية بين ‏مدينتي حلب وغازي عنتاب‎.‎

يشار إلى أن الملتقى من تنظيم اتحاد الكتاب الأتراك وجامعة أنقرة ‏للعلوم الاجتماعية، ‏بدعم من وزارة الثقافة والسياحة التركية‎.‎

شاهد أيضاً

إلغاء سباق جائزة أستراليا الكبرى للدراجات النارية بسبب ‏الأمطار

شام تايمز- متابعة أُلغي سباق جائزة أستراليا الكبرى للدراجات النارية الذي كان ‏مقرراً ،اليوم الأحد، …