77 عاماً من المجد.. الصين والعالم: نمضي معاً نحو مستقبل مشرق

بقلم: “شي هونغ وي” السفير الصيني في سوريا

يصادف الأول من تشرين الأول، العيد الوطني لجمهورية الصين الشعبية. ففي مثل هذا اليوم قبل 77عاماً، احتشد 300 ألف شخص في ميدان “تيان آن من” في العاصمة بكين، للمشاركة في مراسم إعلان تأسيس جمهورية الصين الشعبية، حيث أعلن الرئيس ماو تسي تونغ وبكل فخر، تأسيس جمهورية الصين الشعبية رسمياً.

في البدايات الأولى للصين الجديدة، واجهت البلاد تحديات جسيمة للتعافي وإعادة الإعمار، إذ كانت القاعدة الاقتصادية ضعيفة، والنظام الصناعي غير مكتمل، وكانت الأحوال المعيشية للشعب الصيني صعبة، فضلاً عن التحديات التي كانت تهدد استقلال البلاد وسيادتها وأمنها.

أما في الوقت الراهن وبعد 77 عاماً، أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر دولة من حيث التصنيع، وأكبر دولة في مجال تجارة السلع، وصاحبة أكبر احتياطي من النقد الأجنبي، كما حققت الصين الهدف التاريخي المتمثل في إنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، وحققت معجزتين تتمثلان في التنمية الاقتصادية السريعة، والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد، وهي تواصل الإسهام بصورة مهمة في قضية السلام والتنمية والعدالة للبشرية.

العام الجاري هو عام الانطلاقة لتنفيذ الخطة الخمسية الـ 15 للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين، حيث تقود الصين مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية عالية الجودة، من خلال تطبيق مفهوم التنمية الجديدة. وعلى هذا الأساس تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للمرة الأولى، عتبة 140 تريليون يوان في عام 2025، سجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 4.7 بالمئة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026.

وأصبحت نتائج التنمية المدفوعة بالابتكار أكثر وضوحاً، إذ تجاوزت “مساهمة المحركات الجديدة”، بما في ذلك التصنيع المتقدم والاقتصاد الذكي والخدمات الحديثة 40 في المئة من النمو الاقتصادي، كما ارتفعت صادرات “المنتجات الثلاثة الجديدة” (بما فيها الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والأدوية المبتكرة) والدوائر المتكاملة بنسبة 46.1 بالمئة و88.8 بالمئة على التوالي. كذلك تعزّز دور الصين بوصفها “مصنع العالم” و”سوق العالم”، حيث ارتفع إجمالي واردات وصادرات السلع بنسبة 16.9 بالمئة خلال النصف الأول من هذا العام.

الصين، باعتبارها مرساة للاستقرار الاقتصادي العالمي، تواصل التمسك بتوسيع الانفتاح على الخارج، وتطبّق سياسة التعرفة الجمركية الصفرية على 63 دولة، حيث بلغ نمو الواردات 22.1 بالمئة خلال النصف الأول من العام الجاري، متجاوزاً نمو الصادرات، بما يجسد التزام الصين الراسخ بتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، ودفع التجارة العادلة، والحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية.

العام الجاري هو الذكرى الخامسة بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. على مدى 105 أعوام من الكفاح، ظل الحزب الشيوعي الصيني ملتزماً بالسعي إلى تحقيق السعادة للشعب، والنهضة للأمة، والتقدم للبشرية، وتحقيق عالم يسوده السلام الدائم والتضامن والازدهار المشترك.

ومع تسارع التغيرات العالمية غير المسبوقة منذ قرن، ودخول العالم مرحلة جديدة من الاضطرابات والتحولات، تواصل الصين الدفع نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتسهم حكمة الصين وما تقدمه من حلول وما تتمتع به من قوة في معالجة القضايا الكبرى التي تواجه البشرية.

تُعرف الصين على نطاق واسع بأنها بانية للسلام العالمي، ومساهمة في التنمية العالمية، ومدافعة عن النظام الدولي، وقد طرح الرئيس شي جيبينغ مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، وقدّم من خلال هذه المبادرات إجابةً متكاملة، من أربعة أبعاد تتمثل في التنمية والأمن والحضارة والحوكمة، عن السؤال الذي يشغل العالم: إلى أين ينبغي أن نتجه؟

يصادف العام الجاري أيضاً الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وسوريا. تعد سوريا من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، كما كانت من الدول المشاركة في تقديم مشروع القرار المشترك الذي أفضى إلى استعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة عام 1971.

على مدى 70 عاماً، صمدت الصداقة بين البلدين والشعبين أمام تقلبات الأوضاع الدولية والاضطرابات الإقليمية، ويقدّر الجانب الصيني الموقف السوري الثابت في الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، كما يثمّن التعهّد الصادق باحترام المصالح الجوهرية للصين وشواغلها الكبرى.

في الوقت الراهن، تتشابك مظاهر الاضطراب والفوضى في منطقة الشرق الأوسط، فيما لا تزال تداعيات اتساع نطاق الصراعات تتوالى، وتلقي بظلالها على المنطقة بصورة مستمرة. وإن احتواء اندلاع الحروب وترسيخ وقف إطلاق النار يمثلان تطلعاً مشتركاً للمجتمع الدولي.

وفي هذا الصدد، طرح الرئيس شي جينبينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ودعا إلى التمسك بالتعايش السلمي، وسيادة الدول، وسيادة القانون الدولي، فضلاً عن السعي للتوفيق بين التنمية والأمن.

كما طرح الرئيس شي جينبينغ، أربع مبادرات تتمثل في تفعيل الديناميكية الداخلية للأمن المشترك، ودفع الحوكمة المتكاملة، وترسيخ الأسس التنموية، وتعزيز التناسق الدولي. وشدد على ضرورة التمسك بكون شعوب منطقة الشرق الأوسط أسياداً لشؤونها، وتعزيز التعاون الإنمائي وتدعيم تمازج المصالح بين دول المنطقة، بما يعزز الثقة المتبادلة ويجفف منابع الصراعات بشكل تدريجي، ودعم دول المنطقة في بناء بيت مشترك يسوده حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون.

وينبغي للمجتمع الدولي، ولا سيما الدول الكبرى خارج المنطقة نبذ ازدواجية المعايير، واحترام سيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها.

يقول المثل الصيني “كل ما مضى ليس إلا تمهيداً لما هو آتٍ”، كما يقول العرب “لا حاضرَ بلا ماضٍ، ولا مستقبلَ بلا حاضر”. وبمناسبة الذكرى الـ 77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية: سيواصل الشعب الصيني، تحت القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني، ترسيخ الثقة والعزم، ومواصلة الكفاح، والمضي قدماً نحو تحقيق الهدف العظيم في بناء دولة اشتراكية حديثة وقوية على نحو شامل، وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.

كما ستواصل الدبلوماسية الصينية التمسك بمفاهيم السلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك، وستتفاعل مع العالم بعقل أكثر انفتاحاً، وتشارك في الحوكمة العالمية بروح أكثر استباقية، وتضطلع بدور أكثر فاعلية وإقداماً، بما يسهم في الدفع قدماً نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

وستظل الصين على الدوام، قوة فاعلة في إرساء السلام العالمي، وشريكاً في دفع عجلة التنمية العالمية، ومدافعاً عن النظام الدولي، وداعماً للتبادل والتعلّم المتبادل بين مختلف الحضارات، وستعمل على أن تسهم فرص التنمية الصينية في تحقيق مزيد من المنافع على العالم، وأن تتحول المفاهيم الصينية إلى نتائج ملموسة على صعيد التعاون الدولي.

ينتهج الجانب الصيني سياسة ودية تجاه الشعب السوري بأسره، ويدعم سوريا في الحفاظ على سيادتها الوطنية ووحدتها وسلامة أراضيها، والصين على استعداد لتقديم ما في وسعها للمساعدة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا.

وبهذه المناسبة، أتمنى لوطني العظيم ولأبناء شعبه دوام الازدهار والرخاء والسعادة والعافية؛ وأتمنى لسوريا وشعبها السلام والأمن، والتنمية والتقدم؛ وأتمنى للصداقة الصينية السورية أن تتجدد وتزدهر مع مرور الأيام، وأن تظل راسخة وخالدة على مر الزمان.

شاهد أيضاً

مركز الملك سلمان يوزع دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية في اليمن‎

شام تايمز – متابعةوزع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، خلال الفترة من الـ 10 …