شام تايمز – متابعة
في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات في حماية التراث وتوثيقه، بحثت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا مع وفد من الخبراء في المملكة العربية السعودية آفاق العمل المشترك في المجال الأثري والمتحفي.
ويشمل التعاون السوري السعودي تطوير الأرشفة وقواعد البيانات المتحفية، إلى جانب بحث إمكانية بناء شبكة معلوماتية متكاملة تتيح تنظيم المعلومات المتعلقة بالمقتنيات والوثائق الأثرية وتبادلها، والاستفادة منها في مجالات التوثيق والحماية والبحث العلمي، وفق ما أوضح المدير العام للآثار والمتاحف الدكتور “مسعود بدوي” خلال لقائه وفد الخبراء السعوديين برئاسة الدكتور “سعيد الأحمري”، رئيس مجلس إدارة شركة مستطيلات الصحراء للآثار السعودية.
وجرى خلال اللقاء الذي أقيم في مقر المديرية السبت الماضي مناقشة سبل تعزيز تبادل الخبرات بين سوريا والمملكة العربية السعودية في مجال حماية التراث وتوثيقه، والاستفادة من الخبرات والتجارب المتخصصة في تطوير آليات العمل الأثري والمتحفي، بما يواكب متطلبات التوثيق الرقمي وإدارة المعلومات المتعلقة بالمقتنيات والوثائق الأثرية.
وأوضح المدير العام للآثار والمتاحف الدكتور “مسعود بدوي” أن اللقاء مع الوفد السعودي، جاء في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الخبرات في المجال الأثري والمتحفي.
بيّن “بدوي” أن أبرز مخرجات اللقاء تمحورت حول مناقشة سبل التعاون المشترك في ثلاثة مجالات رئيسية، أولها الأرشفة، من خلال العمل على توحيد المعايير والأساليب المتبعة في أرشفة الوثائق والمقتنيات الأثرية، بما يضمن حفظها وتنظيمها بصورة دقيقة ومنهجية.
ويتعلق المحور الثاني بقواعد البيانات المتحفية، عبر تطوير نظم معلوماتية موحدة تسهّل تصنيف المقتنيات وتوثيقها والوصول إليها، فيما يركز المحور الثالث على بناء شبكة معلوماتية مشتركة من خلال إنشاء منصة تربط المؤسسات الأثرية والمتحفية في المتاحف السورية، وتتيح تبادل البيانات والخبرات بصورة مباشرة ومستدامة.
حول إسهام مشاريع الأرشفة وقواعد البيانات المتحفية وبناء الشبكة المعلوماتية المشتركة في توثيق المقتنيات الأثرية وحمايتها وتسهيل الوصول إلى المعلومات الخاصة بها، أكد “بدوي” أن لهذه المشاريع أثراً جوهرياً على عدة مستويات، وفي مقدمتها مستوى التوثيق، إذ تسهم في إنشاء سجل رقمي شامل لكل مقتنى أثري يتضمن بياناته الكاملة، بما فيها المصدر والتاريخ والحالة والصور والوثائق المرافقة، الأمر الذي يضمن توثيقاً دقيقاً للقطع الأثرية.
وأشار “بدوي” إلى أن أهمية هذه المشاريع على مستوى الحماية تتمثل في توفير قواعد بيانات موحدة تتيح نظام تتبع دقيقاً للمقتنيات، ما يساعد في الكشف المبكر عن أي فقدان أو تلف أو محاولة تهريب، ويعزز في الوقت نفسه إمكانات التعاون في استعادة القطع الأثرية المسروقة أو المهربة.
على مستوى تسهيل الوصول إلى المعلومات، أوضح “بدوي” أن نظام الشبكة المشتركة يتيح للباحثين والمختصين والجهات المعنية الوصول السريع والدقيق إلى المعلومات، ويوفر قاعدة بيانات موحدة تسهّل إجراء الدراسات المقارنة والأبحاث الأثرية، وتدعم العمل العلمي المتخصص في هذا المجال.
كما تسهم البيانات الموحدة، وفق “بدوي”، في دعم عملية اتخاذ القرار، من خلال توفير صورة واضحة عن حالة المقتنيات الأثرية، بما يساعد على وضع خطط الحماية والتأهيل والاستثمار السياحي على أسس علمية تستند إلى معلومات موثقة ومحدثة.
ويفتح هذا اللقاء مجالاً أمام تطوير آليات التعاون الأثري والمتحفي بين الجانبين، ولا سيما في ظل الأهمية المتزايدة للتحول الرقمي في توثيق التراث وإدارته، بما يسهم في بناء منظومات معلوماتية أكثر تكاملاً، تعزز حماية المقتنيات الأثرية، وتدعم البحث العلمي، وتحفظ الذاكرة الثقافية للأجيال المقبلة.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل