شام تايمز- متابعة
يفتح العدد الثامن والثلاثون لعام 2026 من مجلة “التراث الشعبي” نافذة واسعة على عدد من مكونات التراث الثقافي اللامادي في سوريا، عبر دراسات وموضوعات تتقاطع فيها الهوية الوطنية مع الذاكرة الشعبية، ويحضر فيها التنوع اللغوي والطقوس الاجتماعية والألعاب ذات الجذور الثقافية بوصفها شواهد حية على علاقة الإنسان السوري ببيئته وتاريخه ومجتمعه.
ويعكس العدد الجديد، الصادر عن وزارة الثقافة – مديرية التراث اللامادي، تنوع الحقول التي يشملها الموروث الشعبي، مقدماً التراث بوصفه عنصراً فاعلاً في الحاضر وليس مجرد مادة تنتمي إلى الماضي، ومسلطاً الضوء على دوره في تعزيز التماسك الاجتماعي وتكوين الشخصية الوطنية وحفظ الخصوصيات الثقافية للمجتمعات المحلية.
أكد وزير الثقافة “محمد ياسين الصالح” في مقالته التي جاءت بعنوان “التراث اللامادي جسر ثقافي للتماسك الوطني” أن التراث الثقافي اللامادي يشكل جسراً ثقافياً مهماً لتعزيز التماسك الوطني وترسيخ مفهوم العيش المشترك، لما يوفره من لغة وممارسات ثقافية جامعة تتيح لأفراد المجتمع الالتقاء حول عناصر مشتركة.
وأوضح “الصالح” أن أهمية هذا التراث لا تقتصر على حفظ الماضي، بل تمتد إلى قدرته على التكيف مع التحولات المجتمعية والانفتاح على التقنيات الحديثة لإعادة تقديم الموروث بأساليب تضمن استمراريته وحضوره في الوعي العام، مؤكداً أهمية دور المؤسسات الثقافية في تطوير أدوات التوثيق وإتاحة التراث أمام المجتمع، بما يسهم في ربط الأجيال بذاكرتها وهويتها الثقافية وبناء وعي ثقافي جامع.
في هذا الباب، كتب الدكتور “عمار النهار” عن “الشطرنج السوري بين الرمزية التاريخية والتقنيات الحرفية الحديثة”، وتناول “أحمد الحسين” دور التراث اللامادي في تكوين الشخصية الوطنية، فيما كتبت نهال آشيتي عن اللهجات السورية، وقدمت في مقال آخر تجربتها مع كتاب «الأمثال الشامية» للدكتور نزار أباظة.
كما تناول “عبد الحميد مشلح” ،”طقوس المطر في التراث الشعبي”، وكتبت “هيفا رعيدي” عن فن العتابا والميجانا، فيما توقفت “ميار رنة” عند الطعام بوصفه “نعمة إلهية ورابطاً ثقافياً في المجتمع السوري”، كما تناول “أشرف معوض” مفهوم “الكبسة والمشاهرة” في الثقافة الشعبية، بينما كتب “محمد علي حبش” عن الإعلام الذكي ودوره في حفظ التراث اللامادي.
باب دمشق
كتب الدكتور “محمد حسان الطيان” في هذا الباب مقالاً بعنوان “مسجد بني أمية الكبير في واعيتي”، فيما تناول الباحث “نبيل تللو” في مقال آخر موضوع مياه دمشق بين القرنين العشرين والحادي والعشرين، وجاء مقال الباحث “أحمد بوبس” عن أبواب البيوت الدمشقية وحكاياتها، بينما كتب “أنس تللو” عن زهرة المانوليا في دمشق.
باب رحلة مع تراث المحافظات
عن حلب والشمال السوري، تناولت “منى تاجو” في مقالها الأزياء الحلبية، فيما استعرض الدكتور “محمود السيد الدغيم” حكايات من التراث الشعبي في جرجناز، وكتب “عايش الكليب” عن الأغاني النسوية في الجزيرة الفراتية بين العمل والفقد، بينما تناول “حسام فرحان” العباءة الديرية النسوانية.
وعن الجولان السوري المحتل وجبل العرب، كتبت “سهى سليمان” مادة بعنوان “عن الأزياء الشعبية في سوريا.. الجولان مثلاً”، فيما تناول الدكتور “عباس فرج البرك” المائية والآبار السطحية في جبل العرب، وجاءت مقالة الدكتورة “ليال أبو العز” لتستعرض مرويات شعبية طريفة من تراث جبل العرب.
أما الساحل السوري، فكتب الدكتور “سامي مرعي” عن الصناعات القصبية، موثقاً جانباً من الحرف التقليدية المرتبطة ببيئة المنطقة وتراثها.
باب المنوعات
في باب المنوعات، كتب الدكتور “ثائر زين الدين” عن “القلب الحجري”، فيما تناول “علي الراعي” في مقال بعنوان “يوم كان للقرى بيادرها” جانباً من ذاكرة القرى وحياتها، وكتب الدكتور “مناف الرفاعي” عن “دِلال مزعل”، بينما جاءت مقالة ميساء ناجي بعنوان “جنون الرقص.. وباء غريب”.
استعاد الدكتور “نزار أباظة” في مقالته “باهية” قيمة حفظ النعمة بوصفها سلوكاً متأصلاً في الذاكرة الاجتماعية والثقافية لأهل الشام، متوقفاً عند بعض العادات التي حملها التراث الإسلامي إلى الأندلس، ومنها الاستفادة من بقايا الطعام والحرص على عدم هدرها.
ويشكل العدد الثامن والثلاثون من مجلة “التراث الشعبي”، بما يطرحه من موضوعات، دعوة إلى قراءة الموروث السوري بوصفه جسراً بين الماضي والحاضر، ومصدراً لفهم التنوع الثقافي وتعزيز الانتماء، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى توثيق عناصر الذاكرة الشعبية وصونها من الاندثار، لتبقى حاضرة في حياة المجتمع ومتجددة مع أجياله.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل