الأمثال العربية جسور لغوية تربط الفصحى بالعامية وتحفظ تراث الأجيال 

شام تايمز – متابعة

استضاف المركز الثقافي العربي في العدوي أمس الأحد، ندوة حوارية بعنوان “الأمثال الشعبية بين الفصحى والعامية” قدّمتها الباحثة في اللسانيات والأدب الدكتورة “آلاء الكحيل”، موضحةً الروابط اللغوية والتاريخية التي تحملها الأمثال ودورها في صون الذاكرة عبر الأجيال، وفقاً لوكالة “سانا”.

وبيّنت “الكحيل” أن الأمثال العربية تُعدّ أحد أبرز مكونات التراث الثقافي واللغوي، لما تختزنه من حكم وتجارب إنسانية صاغتها الأجيال في عبارات موجزة وبليغة، فغدت سجلاً يوثق تحولات المجتمع وقيمه.

 وأكدت “الكحيل” أن المثل العربي يجمع بين الإيجاز وقوة التعبير وسهولة التداول، ما جعله وسيلة فاعلة لحفظ الذاكرة الشعبية ونقل الخبرات والقيم الأخلاقية بين الأجيال، مشيرةً إلى أن الأمثال الفصيحة استمدت جذورها من مصادر متعددة، أبرزها القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي، إضافةً إلى أحداث التاريخ العربي ووقائعه، فضلاً عن كتب الأمثال مثل مجمع الأمثال للميداني وجمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري.

وأوضحت “الكحيل” أن انتقال المثل من الفصحى إلى العامية لم يُغيّر مضمونه، بل اقتصر غالباً على تبسيط الألفاظ، بما يناسب الاستعمال اليومي، مع بقاء المعنى ثابتاً، وهو ما يعكس مرونة العربية وقدرتها على التكيّف مع البيئات الاجتماعية المختلفة.

وبيّنت “الكحيل” أن من أبرز الأمثلة على ذلك المثل الفصيح “كما تدين تدان”، الذي يقابله في العامية “اللي يسوي يلقى”، وكذلك “من جد وجد ومن زرع حصد” الذي يقابله “اللي يزرع يحصد”، بينما بقي مثل “الطيور على أشكالها تقع” متداولاً في الفصحى والعامية بصيغة متقاربة، ما يؤكد استمرارية المضمون رغم اختلاف المستوى اللغوي.

وترى “الكحيل” أن الأمثال العامية نشأت من التجارب اليومية وخصوصية البيئة المحلية، فعبّرت عن ثقافة المجتمع وعاداته، ومن أشهرها: “القرد بعين أمه غزال”، “اللي ما يعرف الصقر يشويه”، “إيد وحدة ما تصفّق”، “الباب اللي يجيك منه الريح سدّه واستريح”، وهي أمثال تحمل قيماً تتعلق بالمحبة والتعاون والحكمة وحسن التصرف.

وأكدت الباحثة أن الأمثال تؤدي دوراً يتجاوز الجانب اللغوي، إذ تسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية وتعزيز الهوية الثقافية، وتوثيق تفاصيل الحياة العربية في مجالات الزراعة والرعي والتجارة والعلاقات الاجتماعية.

وشدّدت “الكحيل” على أن العلاقة بين المثل الفصيح والمثل الشعبي هي علاقة امتداد وتكامل لا انفصال، فاختلاف الألفاظ لا يعني اختلاف الدلالة، بل يعكس تطور وسائل التعبير واستجابة اللغة لمتطلبات الحياة اليومية، لتبقى الأمثال العربية شاهداً على ثراء الثقافة العربية وقدرتها على الجمع بين البلاغة والبساطة.

واختتمت “الكحيل” بأن دراسة الأمثال العربية تُعدّ مدخلاً مهماً لفهم التحولات اللغوية والاجتماعية والثقافية، باعتبارها وثيقة حيّة تختزن خبرات الناس وقيمهم، وتعكس استمرارية التواصل بين الفصحى واللهجات العامية ضمن وحدة اللغة العربية وثرائها.

شاهد أيضاً

مقتل شخصين وعدة إصابات بإطلاق نار في مهرجان للطعام بسياتل  ‏

شام تايمز – متابعةقتل شخصان وأصيب آخرون، بينهم طفل، إثر إطلاق نار وقع، أمس الأحد، …