شام تايمز – متابعة
تتجه الأبحاث الطبية الحديثة إلى الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين تشخيص تصلب الشرايين، عبر تحليل صور شرايين القلب بدقة أكبر والكشف عن تفاصيل إضافية حول كمية ونوع الترسبات المتراكمة داخل الأوعية الدموية، ما قد يساعد الأطباء في تقييم مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية مستقبلاً.
ووفقاً لتقرير نشرته رسالة هارفارد للقلب (Harvard Heart Letter)، الصادرة عن كلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة أول أمس فإن أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل صور التصوير المقطعي المحوسب للشرايين التاجية (CCTA) للكشف عن الترسبات الصلبة المتكلسة واللويحات اللينة غير المتكلسة، التي تعد أكثر خطورة بسبب احتمال تمزقها وتسببها بتشكل جلطات تؤدي إلى نوبات قلبية.
ويحدث تصلب الشرايين نتيجة تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين، ما يؤدي إلى فقدانها مرونتها وتضيق مجرى تدفق الدم، ورغم أن بعض هذه الترسبات يكون صلباً ومتكلساً، فإن اللويحات اللينة تشكل مصدر قلق أكبر للأطباء، نظراً لقابليتها للتمزق.
وتستخدم تقنيات التصوير الحديثة، ولا سيما التصوير المقطعي المحوسب لشرايين القلب، للحصول على صور ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية، فيما تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على تحليل هذه الصور وتحديد حجم وأنواع الترسبات بسرعة أكبر مقارنة بالتحليل اليدوي التقليدي.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من الشركات الطبية بدأت تطوير خوارزميات متخصصة لهذا الغرض، كما بدأت بعض برامج التأمين الصحي في الولايات المتحدة بتغطية تكاليف التقارير المعززة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن مدى قدرة هذه المعلومات على تغيير الخطط العلاجية وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية ما زال قيد الدراسة.
وقال الدكتور “مايكل لو”، مدير الذكاء الاصطناعي في مركز بحوث تصوير القلب والأوعية الدموية بمستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: “إن فعالية هذه التقنيات في الوقاية من النوبات القلبية “ما زالت غير محسومة”، موضحاً أن دراسات عدة تجري حالياً لتقييم دورها”.
وبدأت 25 جهة بحثية في الولايات المتحدة، من بينها مستشفى ماساتشوستس العام، في تسجيل مشاركين ضمن تجربة سريرية ترعاها المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH)، تهدف إلى اختبار طرق جديدة للحد من تراكم الترسبات في الشرايين التاجية، ومن المقرر أن تستمر حتى عام 2032.
ورغم الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في هذا المجال، يؤكد الباحثون أن هذه التقنيات لا يمكن أن تحل محل الطبيب بشكل كامل، إذ تحتاج نتائجها إلى مراجعة واستخدامها ضمن التقييم الطبي الشامل للمريض.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن تحليل ترسبات الشرايين بالذكاء الاصطناعي قد يسهم في تحسين رعاية مرضى القلب، إلا أن الباحثين يواصلون دراسة مدى تأثيره الفعلي في خفض معدلات الإصابة بالنوبات القلبية وتبرير تكلفته الإضافية.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل