“بصيرة أنوار العربية”.. مبادرة ثقافية تعزز مهارات المكفوفين في اللغة والتواصل

شام تايمز – متابعة

في قاعة هادئة بالمركز الثقافي العربي في الميدان، لم يكن الصوت مجرد وسيلة تواصل، بل بوابة أمل جديدة لمكفوفين يسعون إلى امتلاك أدوات التعبير والثقة، من هنا انطلقت مبادرة “بصيرة أنوار العربية”، لتمنح ذوي الإعاقة البصرية فرصة تعلم اللغة العربية بطريقة تفاعلية تعزز حضورهم في المجتمع، وتفتح أمامهم آفاقاً أوسع، وفقاً لوكالة “سانا”.

وأطلقت المبادرة الدكتورة “أسماء عبيد” من قسم اللغة العربية بجامعة دمشق، بالتعاون مع المدرب في التنمية البشرية “محمد حمود”، ومدرّس اللغة العربية “سامر طحان”، وبدعم من وزارة الثقافة، وذلك ضمن فعاليات أسبوع الثقافة المجتمعية، وتمتد فعالياتها من الـ 3 من أيار وحتى الـ 10 منه، مستهدفةً المكفوفين من مختلف الأعمار.

تعليم تفاعلي يعزز الثقة والتعبير

تسعى المبادرة إلى تمكين المشاركين لغوياً وصوتياً، من خلال منهج يجمع بين القواعد العربية ومهارات الأداء الصوتي والإعلامي، وخلال الجلسات، تعرّف المشاركون إلى مخارج الحروف وأنواع الصوت، إلى جانب تدريبات عملية على التنفس والإصغاء والإلقاء، بما في ذلك تمارين الصولفيج التي تساعد على التحكم بالنبرة والأداء.

وأكد المدرب في التنمية البشرية “محمد حمود” في أهمية مهارات التواصل، مشيراً إلى أن التأثير لا يعتمد فقط على الكلمات، بل أيضاً على نبرة الصوت ولغة الجسد، معتبراً أن لكل صوت طابعه الخاص القادر على إيصال الرسالة بفعالية.

طموح للتوسع رغم التحديات

لا تقتصر المبادرة على دورة مؤقتة، بل تهدف إلى الاستمرار والتطور نحو برنامج تدريبي أوسع، قد يتحول مستقبلاً إلى مؤسسة تعليمية متخصصة، حيث أوضحت الدكتورة أسماء عبيد أن المشروع سيواكب التعليم الرقمي، بما يتيح للمكفوفين استخدام أدوات وتقنيات حديثة تعزز تعلمهم واستقلاليتهم.

في المقابل، يواجه القائمون على المبادرة تحديات أبرزها نقص التمويل والحاجة إلى مقر دائم، إضافةً إلى ضرورة دعم مجتمعي يؤمن بقدرات ذوي الإعاقة البصرية، ويسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم.

أثر إنساني ودعوات للتوسع

حظيت المبادرة بتفاعل إيجابي من المشاركين وذويهم، حيث عبّرت سمية قشوع وأمل الشغري عن أهمية هذه الأنشطة في تطوير مهارات أبنائهم ودمجهم في المجتمع، وطالبوا بتوسيع نطاقها لتشمل مناطق أخرى، لما لها من دور في دعم مختلف الشرائح المجتمعية.

كما أشار مدرّس اللغة العربية “سامر طحان” إلى خطط مستقبلية لتوسيع المحتوى ليشمل علوم العروض والكتابة والشعر، إضافة إلى برامج دينية لحفظ القرآن الكريم، بما يعزز قدرات الحفظ والفهم لدى المشاركين.

“بصيرة أنوار العربية” ليست مجرد مبادرة تعليمية عابرة، بل خطوة إنسانية تسعى إلى تحويل التحدي إلى طاقة، والصوت إلى وسيلة حضور وتأثير في الحياة.

شاهد أيضاً

مقتل فلسطيني في قطاع غزة وتواصل الاعتقالات في الضفة الغربية

شام تايمز – متابعةقتل فلسطيني، وأصيب آخرون، جراء استهداف مسيّرة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة …