شام تايمز – متابعة
شكّلت الحِرَفُ والمنتجاتُ اليدوية والتراثية إحدى أبرز محطات مهرجان “نيسان حمص”، حيث استقطبت الأجنحة المخصّصة للأعمال اليدوية اهتمام الزوار، لما عكسته من غنى التراث الحمصي وتنوّع الصناعات التقليدية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة المدينة وحياتها الثقافية.
ولوحظ خلال جولة في أجنحة الحرفيين أن التحف والأعمال اليدوية والتراثية شكّلت الطابع الغالب على المهرجان، إذ عُرضت صناعات تعبّر عن تاريخ حمص وحضارتها، وتُظهر ما تتطلّبه هذه المهن من فن ودقة وجهد كبير للحفاظ على هذا الإرث.
إظهار جمال المهن التراثية
وبيّن رئيس جمعية المهن التراثية في اتحاد حرفيي حمص، “أحمد الكردي” أن المشاركة في المهرجان تهدف إلى إبراز جمال المهن التراثية التي يعمل عليها الحرفيون، ومنها الرسم بالعجمي على الخشب، والرسم على الزجاج، والوشاح الحريري اليدوي، إضافة إلى الأعمال الخشبية وأعمال الخرز، وفقاً لوكالة “سانا”.
وأشار “الكردي” إلى عرض مجموعة واسعة من المنتجات، من بينها صبّ الريزين وصبّ الشمع، لافتاً إلى أن فن الرسم على الزجاج يُعد من الفنون التراثية السورية التي تستخدم الزخارف الإسلامية والأموية، إلى جانب الرسم العجمي الدمشقي النافر المنتشر في عدة محافظات، ووصف إقبال الزوار بأنه واسع، سواء للاطلاع على هذه الحرف أو لتسويقها والتعريف بها لدى الجيل الجديد.
نماذج من مشغولات الحرير
بدوره أوضح الحرفي “سامي ندّاف”، وهو حائك يعمل على النول العربي القديم، أنه قدّم نماذج متنوعة من الحِطَط الحريرية المقصّبة والشالات المصنوعة يدوياً، مبيناً أنه ورث هذه المهنة عن والده، ويعدّ الوحيد الذي لا يزال يمارسها في مدينة حمص.
ولفت “ندّاف” إلى أن هذه الحِطَط كانت تُصنع قديماً لتلبية حاجات قرى الريف الحمصي، حيث كان لكل قرية منديلها الخاص الذي يعكس هويتها وتراثها، وأوضح أن صناعة الحطة تعتمد على الحرير الطبيعي، وأن حمص كانت تضم في الماضي آلاف النسّاجين العاملين على النول، ما يجعل المهرجان فرصة لإحياء هذه الحرفة التراثية والتذكير بجمالياتها.
لوحات فنية من الحجر البازلتي
من جهتها، أشارت “فرات الحج يونس”، المشاركة في جناح الأعمال اليدوية، إلى أنها عرضت مجموعة من المنتجات “الهاند ميد” المرتبطة بالتراث الحمصي، ومنها لوحات فنية يدخل في تشكيلها الحجر الأسود (البازلت)، إلى جانب توظيف النحاسيات في صناعة الإكسسوارات وصناديق الضيافة بأسلوب معتّق يعكس الطابع التراثي.
وفي لقاء مع أحد الزوار، أوضح “عبد الرحمن النحيل” أن الأجنحة التراثية لفتت الانتباه، لما حملته من تنوّع في الصناعات اليدوية، مؤكداً أن هذه الحرف تعكس تاريخ حمص وحضارتها وتشكل جزءاً من هويتها الثقافية.
ويهدف مهرجان “نيسان حمص” إلى إحياء التقاليد الربيعية القديمة المعروفة بـ“الخمسانات”، وإتاحة مساحة للحرفيين لعرض منتجاتهم والتعريف بالمهن التراثية، إضافة إلى تشجيع الجيل الجديد على التعرّف إلى هذا الإرث الثقافي والمحافظة عليه.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل