الخط العربي والزخرفة ضمن ندوة في ثقافي أبو رمانة بدمشق

شام تايمز – متابعة

قدّم الخطاط “فادي أدهم الجعفري” أمس، ندوة فنية بعنوان “التكامل الفني والجمالي والوظيفي بين الزخرفة والخط العربي”، وذلك في المركز الثقافي بأبو رمانة، ضمن فعاليات مهرجان محبة قلم، الذي تقيمه جمعية بيت الخط العربي والفنون بالتعاون مع مديرية ثقافة دمشق، وفقاً لوكالة “سانا”.

تناولت الندوة العلاقة التكاملية بين الخط العربي والزخرفة الإسلامية، بوصفهما عنصرين متلازمين في تشكيل العمل الفني، حيث أوضح الجعفري كيف يمتزج الحرف مع الزخرفة ليكوّنا تجربة بصرية وروحية متكاملة، تتجاوز البعد الزخرفي والتزييني، لتلامس عمق المعنى والدلالة.

وبين “الجعفري” أن الحرف العربي لا يُنظر إليه فقط كوسيلة لغوية، بل كعنصر تشكيلي يحمل طاقة جمالية وروحانية، يمكن توظيفها ضمن تكوينات هندسية أو نباتية معقدة، تنسجم مع الفضاء المعماري المحيط بها.

وأشار “الجعفري” إلى أن هذا التكامل يتجلى بوضوح في العمارة الإسلامية، ولا سيما في المساجد والقباب والمدارس، حيث يستثمر الخط العربي ضمن الزخرفة ليعكس قدسية المكان وروحانيته، ويحقق توازناً بصرياً داخلياً بين النص والشكل، بطريقة يعمل الخطاط والمزخرف على بناء وحدة فنية واحدة.

وتخلل الندوة عرض شواهد مصورة لأعمال فنية ومعمارية، أظهرت نماذج من هذا التكامل بين الخط والزخرفة، وكيفية توظيف الحروف ضمن تكوينات فنية تحافظ على وضوح النص، وفي الوقت نفسه تعزز الإيقاع البصري والانسجام الجمالي للعمل.

ركّز المؤرخ والباحث والخطاط “أحمد المفتي” في مداخلته خلال الندوة على ضرورة تأصيل المفاهيم التاريخية المرتبطة بزخرفة المصاحف، ولا سيما التخميس والتعشير، مبيناً أن هذه العلامات ظهرت منذ البدايات الأولى لكتابة القرآن الكريم لضبط التلاوة والحفظ.

وعرض “المفتي” أمثلة حول ذلك كوضع حرف الهاء بعد كل خمس آيات، ثم الياء بعد كل عشر آيات والنون بعد كل خمسين آية، والتي سبقت ظهور الأرقام، قبل أن تتطور هذه العلامات الوظيفية تدريجياً إلى عناصر زخرفية مع تطور صناعة المصحف.

وتوقف “المفتي” عند محراب الجامع الأموي وقبة النسر، مشيراً إلى أن الشكل الحالي لهذين العنصرين يعود إلى إعادة الإعمار بعد حريق عام 1893، وليس إلى الطراز الإسلامي الأصيل الذي كان قائماً، كما لفت إلى بعض الزخارف الموجودة فيهما والتي تحمل تأثيرات يونانية وبيزنطية وقوطية، نتيجة ظروف الترميم والتصميم في تلك المرحلة، ما يجعلها جميلة بصرياً، لكنها غير منسجمة بالكامل مع القواعد التقليدية للزخرفة والعمارة الإسلامية.

وتأتي هذه الندوة في سياق فعاليات مهرجان محبة قلم، الذي يسعى في دورته السادسة إلى تسليط الضوء على الخط العربي بوصفه فناً حياً ومتجدداً، يجمع بين الأصالة والابتكار، ويؤكد دوره في التعبير الثقافي والجمالي، من خلال الندوات والمعارض والورشات المتخصصة التي تجمع الخطاطين والدارسين والمهتمين بهذا الفن التراثي العريق.

شاهد أيضاً

باكستان.. مقتل 5 مسلحين في عملية أمنية جنوب غرب البلاد

شام تايمز – متابعة أعلن الجيش الباكستاني، اليوم الإثنين، القضاء على 5 مسلحين بينهم انتحاري …