شام تايمز – متابعة
أكد الخبير الاقتصادي والمصرفي “إبراهيم نافع قوشجي” أن نجاح التحول السياسي في سوريا يمثل نقطة انطلاق حاسمة نحو إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس حديثة ومستدامة، مشدداً على ضرورة الانتقال من اقتصاد ريعي هش، إلى نموذج إنتاجي تنافسي يقوم على الشفافية، وفقاً لوكالة “سانا”.
وأوضح “قوشجي” أن القطاع الصناعي الحالي يعتمد على استيراد جميع مستلزمات الإنتاج، ولا يستند إلى الخامات والمواد الأولية الوطنية، ما يجعل الاقتصاد السوري هشاً وسريع التأثر بتقلبات سعر الصرف، إضافة إلى امتصاصه التضخم من دول المصدر، كما يؤدي هذا الاعتماد إلى استخدام مستوردات منخفضة الجودة، بهدف خفض تكاليف الإنتاج، بما يتناسب مع انخفاض متوسط دخل المستهلكين.
وبيّن “قوشجي” أن تحقيق أثر اقتصادي شامل يتطلب إعادة هيكلة المنظومة الاقتصادية، وتوجيه الاستثمارات وخاصة الأجنبية منها نحو القطاعات الحيوية مثل الصناعة، والزراعة، والطاقة، داعياً إلى ربط هذه الاستثمارات بهياكل شركات مساهمة عامة لضمان الشفافية، وتعزيز الثقة المؤسسية، وإدراجها ضمن سوق دمشق للأوراق المالية.
في إطار رؤيته للتنمية المتوازنة، شدد “قوشجي” على أهمية توزيع المشاريع بشكل عادل جغرافياً لدعم التنمية الإقليمية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، داعياً إلى تبني رؤية وطنية شاملة بعنوان: “سوريا 2035 من الريع إلى الإبداع”، ترتكز على إرادة سياسية جريئة، وإصلاحات تشريعية ومؤسسية معمّقة، وتفعيل دور القطاع الخاص والمجتمع المدني في دفع عجلة النمو.
وأشار “قوشجي” إلى ضرورة تفعيل صناديق تمويل وطنية، لدعم ريادة الأعمال والابتكار الصناعي، وتسهيل تأسيس الشركات الناشئة، إلى جانب إصلاح النظامين الضريبي والتمويلي، بما يحقق العدالة ويحفز النشاطات الإنتاجية.
وأكد أن التحول المنشود لا يكتمل دون رقمنة الإجراءات الحكومية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص، وتنفيذ مشاريع كبرى ذات أثر ملموس على مستوى جميع المحافظات.
ولفت “قوشجي” إلى أهمية وضع مؤشرات أداء دقيقة لقياس نتائج هذا التحول، مثل مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات التوظيف الصناعي، ونشر تقارير ربع سنوية للرأي العام، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تشكل فرصة تاريخية لسوريا لكتابة فصل جديد عنوانه: “الإنتاج، والكفاءة، والعدالة المستدامة”.
من جهته، قال أستاذ الاقتصاد المالي والنقدي بجامعة دمشق “ياسر المشعل” في تصريح مماثل: “إن الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاجي يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية أولها: تطوير سلاسل القيمة المحلية، عبر رفع نسبة المكوّن المحلي في المنتجات النهائية من 30% حالياً إلى 60% خلال خمس سنوات، الأمر الذي يسهم في تقليص الاعتماد على الاستيراد، وتعميق التصنيع المحلي”.
أما المحور الثاني فيركّز بحسب “المشعل” على تعزيز التنافسية العالمية من خلال استراتيجية وطنية للتصدير تستهدف مضاعفة الصادرات غير النفطية بنسبة 100%، والانضمام إلى اتفاقيات تجارة إقليمية ودولية، لزيادة حجم التجارة الخارجية بنسبة 70%، إلى جانب تطوير منظومة الجودة الوطنية، بما يتوافق مع المعايير الدولية، ما يرفع نسبة المنتجات المطابقة للمواصفات العالمية بنسبة 150%.
فيما يتعلق بالمحور الثالث، أشار الدكتور “المشعل” إلى أن الخطة تولي اهتماماً خاصاً بالاقتصاد المعرفي، من خلال إصلاح نظام التعليم العالي والمهني وربطه بسوق العمل، مما يفضي إلى خفض بطالة الخريجين من 60% إلى 30%، داعياً إلى رفع الإنفاق على البحث والتطوير من 0.2% إلى 1% من الناتج المحلي، وتشجيع ريادة الأعمال، بما يحقق نمواً في عدد الشركات الناشئة المبتكرة بنسبة 300%.
وبين “المشعل” أن القطاعات المستهدفة في عملية التحول تشمل الصناعات التحويلية، وخصوصاً الصناعات الغذائية، والنسيجية، والدوائية، وصناعة مواد البناء، والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية، والخدمات ذات القيمة المضافة مثل تكنولوجيا المعلومات، والسياحة المستدامة، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى قطاع الطاقة المتجددة.
وأكد “المشعل” أن تنفيذ هذا الانتقال من شأنه رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 7% خلال عقد، وخلق 750 ألف فرصة عمل، وخفض معدل البطالة إلى أقل من 20 %، وتحسين مؤشرات الاكتفاء الذاتي والتنمية البشرية، مشدداً على أهمية التكامل بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لإنجاح هذه الرؤية الوطنية الطموحة.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل