شام تايمز – متابعة
صدر عن دار الرافدين كتاب “كيف يُدار العالم؟” ، الذي جمع حوارات الفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي، مع الصحافي ديفيد بارساميان، وقد حرّرها آرثر نايمان، وترجمها إلى العربية الهادي المعموري. تعود هذه الحوارات إلى التسعينيات والثمانينيات، إلا أنها لا تزال تطلّ على الراهن، بتنوّع موضوعاتها، وبالإضافات التي كتبها تشومسكي.
يجمع الكتاب، الذي يقع في 383 صفحة، أربعة أعمال صدرت منفصلة، وهي: الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية، والقلة المزدهرة والكثرة القلقة، والأسرار: الحياة والديمقراطية، والصالح العام.
يبدأ الكتاب الأول من لحظة التحول التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، مع تفوق الولايات المتحدة صناعياً، وتضاعف إنتاجها ثلاث مرات. في هذا السياق، يستعيد تشومسكي وثيقة التخطيط السياسي رقم 23 (1948)، التي تُقرّ بأن الولايات المتحدة تملك نصف ثروة العالم، مقابل 6.3% من سكانه، ما يستدعي، بحسب الوثيقة، ابتكار نمط علاقات دولية يضمن استمرار هذا التفاوت الكبير.
في الكتاب الثاني، يركّز تشومسكي على التحولات الاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة والعالم منذ السبعينيات، مفسّراً كيف صُمّمت السياسات لتخدم “الأقلية المزدهرة”، ويقصد بها النخب الاقتصادية والسياسية، على حساب الطبقات الوسطى والدنيا.
يفتتح الكتاب الثالث بتساؤل إن كانت الولايات المتحدة ديمقراطية بالفعل، ويسوّغ انتقاداته لنشر الديمقراطية الأميركية، بوصفها مشروعاً يُبقي السلطة في يد البنى الاقتصادية التقليدية وحلفائها، حيث تبقى الديمقراطية، مقبولة، ما لم تمسّ مصالح الأقلية.
وينفي في الكتاب الرابع، تسامح الديمقراطية الحقيقية مع ما يدعوه “النتائج الحتمية لنظام السوق”، التي تقسم العالم إلى فاحشي ثراء، ومدقعي فقر. تتلخص مقولة تشومسكي في هذا الكتاب، بالدفاع عن الديمقراطية التشاركية، في طرح يسعى إلى التقليل من التفاوت الطبقي، وبناء آليات قادرة على انتزاع القرار العام من هيمنة السوق.
يرى المؤلف أنه من المرجح أن يعيش النظام العالمي فترة طويلة من الفوضى.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل