شام تايمز- متابعة
أطلقت مديرية أوقاف دمشق ،أمس الثلاثاء، سلسلة محاضرات فكرية وعلمية تحت عنوان “أعلام الأمة العظماء” وذلك في جامع الإيمان بحي المزرعة في دمشق، بحضور عضو مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ “محمد نعيم عرقسوسي”، وفقاً لوكالة “سانا”.
وتأتي هذه السلسلة في إطار برنامج نصف شهري تنظمه المديرية، انطلاقاً من أهمية ترسيخ مفهوم القدوة وإبراز القامات المعرفية، حيث يعتمد البرنامج استضافة كبار علماء الشام في كل محاضرة، بما يضمن تقديم قراءات رصينة ومعمقة تتناول تراث كل عالم وسيرته، وفاءً لإسهاماتهم التي أثرت التاريخ العلمي لبلاد الشام.
وتركزت المحاضرة التي خُصصت اليوم لتناول سيرة وفكر شيخ “الإسلام ابن تيمية”، بمشاركة كل من الدكتور “أسامة العثمان”، والشيخ “سليمان الحرش”، والشيخ “عبد الهادي البستاني”، والدكتور “محمد بديع موسى” على منهجه الفقهي والعقدي ضمن سياقه العلمي والوسطي، مبرزةً استناده إلى الأدلة الشرعية ومراعاة المصلحة المجتمعية في فتاواه، مع التأكيد على احترام التعددية الاجتهادية ونبذ التعصب والفرقة.
أكد رئيس دائرة شؤون المساجد في مديرية أوقاف دمشق “ثائر هنانو” أن مديرية الأوقاف عقدت العزم، ضمن برنامجها العلمي المعرفي، على إطلاق هذه السلسلة لتعريف الناس بشكل تفصيلي بأئمتهم وقدواتهم، ضمن رؤيتها في نشر العلم وتحقيق وحدة الكلمة واجتماع القلوب.
وقال “هنانو”: “إنّ ندوة اليوم هي البداية، وتَعقُبها بعد أسبوعين الندوةُ الثانية التي تحمل عنوان شيخ الإسلام العلامة الحافظ أبو زكريا النووي،يوم الثلاثاء، 16 جمادى الأولى 1448هـ، الموافق 27 تشرين الأول 2026م، وذلك بعد صلاة العشاء في جامع الإيمان بدمشق، وستستمر هذه السلسلة في التعريف بأعلام الأمة العظماء وعلمائها”.
بدوره، أوضح الشيخ “عبد الرحيم يوسفان” الذي أدار المحاضرة أن الغاية الأساسية من هذه الندوات تتمثل في نشر المعلومة الدقيقة والمنهج العلمي القويم القائم على احترام أهل العلم وتوقيرهم وإبراز فضائلهم، بما يسهم في إحياء روح الاقتداء والهمة لدى جيل اليوم.
وبيّن الشيخ “يوسفان” أن الندوات تسعى لربط الماضي بالحاضر وترسيخ الاعتزاز بالهوية الحضارية، إلى جانب تثبيت المرجعية الدينية الشرعية، مؤكداً أن العلماء يشكلون صمام أمان للمجتمع وحراساً لثوابته وقيمه.
ولفت “يوسفان” إلى أن هذه الفعاليات تستهدف إزالة أسباب الفرقة والخلاف، من خلال تسليط الضوء على التراث الوسطي الذي تميزت به بلاد الشام تاريخياً، والتأكيد على وحدة المنهج العام بين علماء الأمة وإن تعددت اجتهاداتهم في بعض المسائل والجزئيات، بما يكرس أواصر الأخوة الإسلامية ويعزز حالة الود والتلاحم في المجتمع.
ويُعدّ الشيخ “تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية” 661 – 728 هـ / 1263 – 1328 م من أبرز أعلام الفكر والفقه في تاريخ دمشق وبلاد الشام خلال العصر المملوكي، حيث نشأ في كنف أسرة عُرفت بالعلم والتدريس في مدارس دمشق التاريخية، وترك إرثاً معرفياً وموسوعياً ضخماً شمل مختلف العلوم الشرعية واللغوية.
كما تتلمذ على يديه نخبة من كبار أئمة ومؤرخي الشام، في مقدمتهم ابن قيم الجوزية وابن كثير والحافظ الذهبي، وعُرف بتمكنه الواسع من علوم اللغة العربية وآدابها ودقائق النحو والبيان، ما انعكس جلياً في متانة لغته ودقة استدلالاته في مختلف مصنفاته.
وأطلقت وزارة الأوقاف في الـ 16 من شباط الماضي ميثاق “وحدة الخطاب الإسلامي”، الذي يعد عقداً وطنياً جامعاً لأهل العلم والدعاة في سوريا بمختلف مدارسهم، ويهدف إلى توحيد كلمتهم في القضايا الدينية العامة، وحدد الميثاق، سمات الخطاب الإسلامي المنشود في سوريا، مبيناً ضرورة أن يرسخ هذا الخطاب قيم الاعتدال، وأن يكون منفتحاً، متوازناً ويعزز التماسك المجتمعي والسلم الأهلي.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل