شام تايمز- متابعة
انطلاقاً من أهمية تكامل الأدوار الثقافية والفنية والتقنية في صناعة الكتاب، وحرصاً على تعريف المهتمين بالمراحل التي يمر بها المنجز المكتوب منذ ولادة الفكرة وحتى وصوله إلى القارئ، أطلق اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع اتحاد الناشرين السوريين ،أمس الأربعاء، دورة تدريبية بعنوان سلسلة صناعة الكتاب من الفكرة إلى القارئ» في مقر اتحاد الكتاب العرب، وفقاً لوكالة “سانا”.
قال رئيس اتحاد الكتاب العرب الدكتور “أحمد جاسم الحسين”: “إن أهمية هذه الدورة تنبع من كونها ثمرة تعاون بين جهتين تتكامل أدوارهما، هما اتحاد الكتاب العرب واتحاد الناشرين السوريين، إذ لا يمكن لعملية النشر أن تقوم من دون الكاتب، كما لا يكتمل حضور الكاتب وتأثيره الثقافي ما لم تجد نصوصه طريقها إلى النشر والوصول إلى القارئ”.
وأوضح “الحسين” أن الدورة صُممت لتلبية احتياجات الراغبين في النشر، سواء من أصحاب المواهب الأدبية أم من أصحاب المشاريع البحثية والفكرية، عبر تعريفهم بالمسار الذي تنتقل فيه الفكرة من صورتها الأولى إلى كتاب قادر على تحقيق الهدف المرجو منه، مع إضاءة على أدوات النشر التقليدي والإلكتروني، وما يرتبط بهما من مراحل فنية وتقنية.
ولفت “الحسين” إلى أن حماية الملكية الفكرية مسؤولية تكاملية تشترك فيها اتحادات الكتاب والناشرين، إلى جانب وزارتي الإعلام والثقافة والجهات المعنية بالابتكار والإبداع، مشيراً إلى أن تطوير البنية القانونية وتعزيز ثقافة احترام الحقوق الفكرية يحتاجان إلى مزيد من الوقت والعمل المؤسسي، وصولاً إلى بيئة أكثر قدرة على صون حقوق المؤلف.
من جانبه أكد رئيس اتحاد الناشرين السوريين الدكتور “عاطف نموس” أن النشر من أكثر المهن تأثيراً في ترسيخ الهوية الثقافية للمجتمعات وصونها ونقلها إلى الأجيال، مشيراً إلى أن الكتاب ينهض بدور ثقافي واجتماعي وسياسي يتجاوز حدود الطباعة والتوزيع.
وبيّن “نموس” أن العلاقة بين الكاتب والناشر تكاملية ومتبادلة؛ فلا يمكن القول إن الناشر وحده يصنع الثقافة، كما لا يستطيع الكاتب إيصال نتاجه إلى القارئ من دون ناشر يمتلك الخبرة والرؤية والقدرة على تقديمه بالشكل المناسب.
وأوضح “نموس” أن لكل بلد ومجتمع هويته وقيمه الثقافية التي ينبغي أن تراعيها دور النشر في اختيار ما تقدمه، مستذكراً نماذج من تاريخ النشر العربي أسهمت في اكتشاف المؤلفات وتحقيق المخطوطات وإتاحتها للقراء، ومن بينها تجربة الناشر الراحل زهير الشاويش، مؤسس دار نشر المكتب الإسلامي.
وشدد “نموس” على أن الكاتب يمثل الأساس الإبداعي لهذه الصناعة، فيما يضطلع الناشر بدور محوري في تطوير النص لغوياً وفنياً، وإيصاله إلى الجمهور، بما يحقق أثراً معرفياً وثقافياً واسعاً.
وأوضح صاحب دار سفير للنشر والتوزيع “زياد كسارة” خلال الجلسة الأولى، من الدورة في محاضرته بعنوان “صناعة الكتاب من منظور الناشر”، أن صناعة النشر ليست مهنة تُكتسب بالممارسة وحدها، بل مشروع معرفي متكامل يقوم على الكلمة والفكرة والاختيار والتحرير والإخراج والتسويق، ويتطلب تعاوناً وثيقاً بين صاحب الفكرة والناشر والمحرر والمصمم وسائر العاملين في صناعة الكتاب
وأشار”كسارة” إلى أن خبرته الممتدة لنحو ثلاثين عاماً أظهرت أن كثيراً من الأفكار الإبداعية تبقى حبيسة أصحابها ما لم تجد من يستخلصها ويصوغها ويقدمها في قالب مهني مناسب، مؤكداً أن ضعف التحرير أو الإخراج الفني وسوء تسويق الكتاب من أبرز الأخطاء التي قد تعوق نجاح العمل ووصوله إلى جمهوره.
وتتوزع فعاليات الدورة على سبعة أيام تدريبية، تتناول خلالها أبرز حلقات صناعة الكتاب من الجوانب الإبداعية والفنية والتقنية والقانونية، بدءاً من دور الناشر ومراحل تحويل المخطوط إلى كتاب، مروراً بالتحرير والتدقيق اللغوي والإخراج الفني وتصميم الغلاف والطباعة، وصولاً إلى آليات التسويق والتوزيع وإيصال المنتج الثقافي إلى القارئ.
كما تتطرق محاور الدورة إلى صناعة الكتابة والجانب الفني والجمالي للكتاب، ومراحل إعداد المخطوط قبل الطباعة، والنشر الإلكتروني وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في النشر، إضافة إلى حماية الملكية الفكرية وبيئتها القانونية والتشريعية، وذلك عبر جلسات نظرية وتطبيقية يقدمها مدربون ومتخصصون في مجالات التأليف والنشر والتوزيع .
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل