أمسية موسيقية تحليلية في دار الأوبرا بدمشق تضيء على عبقرية بيتهوفن ومسيرته

شام تايمز – متابعة

شهدت دار الأوبرا بدمشق مساء أمس الإثنين، أمسية ثقافية فنية جمع خلالها المايسترو غزوان زركلي بين التحليل الفني والجانب الوجداني من حياة المؤلف الموسيقي الألماني لودفيغ فان بيتهوفن، مقدماً مقطوعات بعزف حيّ على البيانو.

وافتتح زركلي الأمسية بتقديم عزف حي للقطعة الأولى من سوناتا ضوء القمر، إحدى أشهر مؤلفاته الخاصة بالبيانو، ليستحضر بعدها في حديث مع الجمهور الجوانب الأبرز في حياة بيتهوفن، الذي عاش في نهاية العصر الكلاسيكي وبداية الرومانتيكي بين عامي (1827-1770)، بدءاً من سرد كامل لوصيته التي كتبها في فيينا عام 1802 حينما عزم على الانتحار بعد أن اشتد عليه فقدانه لحاسة السمع.

ووفقاً لزركلي فإن بيتهوفن كتب الوصية بخط متعثر يشي بحالة نفسية صعبة، ويتضح في سطورها تردد في قرار الانتحار، كما تشي الأخطاء الإملائية التي وقع فيها بتوتر العاطفة وتدافع الأحاسيس.

كما جاء زركلي على الحديث عن السمة التي كانت مصدر إلهام ومعاناة لبيتهوفن، وهي إصابته بالصمم، فلم يعد يستطع سماع أي من الألحان الخالدة التي قام بتأليفها خلال النصف الثاني من حياته، فكان يسمع في داخله المقطوعات ويستحضرها في عقله، وهذا كان له أثر عميق في مسيرة حياته.

وانتقل زركلي بعدها من الشق الوجداني لبيتهوفن ليعزف مجدداً السوناتا رقم 31 المصنف 110 التي ألفها عام 1821 والتي تتميز بعمق فلسفي ديني ووجداني، تتضمن عدة حركات الأولى هادئة وبطابع معتدل، لترتفع في الثانية لحركة قصيرة وسريعة، أما الحركة الثالثة فكانت رثاء لتنتهي بانعكاس الحركة الأولى.

ووصف زركلي المقطوعة بأنها تعبير حسي سمعي عن الوصية رغم أن بيتهوفن ألفها بعد عشرين عاماً من كتابته الوصية، وأكد أن كل إنسان يشعر بالمقطوعات تبعاً لتجربته الشخصية ومشاعره و يسقطها عليها، فالموسيقا لا تصور إنما تعاش بالشعور فقط.

ثم فتح باب النقاش من قبل الحضور وسط أجواء تفاعلية فطرح البعض على زركلي أسئلة من المقارنة بين مؤلفات بيتهوفن قبل حادثة الصمم وبعدها، حيث شرح الفرق بينه وبين موزارت الذي التقى به وعزف له ولهايدن أيضاً، مشيراً إلى أن الارتجال كان حاضراً عند بيتهوفن، وتشير الدراسات إلى أنه كان أسمى وأعمق في ارتجاله من مؤلفاته المكتوبة، وهو ما يدل على عبقرية هذا الفنان.

واختار زركلي أن يختتم برنامجه بعزف ‘باغاتيل الستة’ لبيتهوفن، فالمجموعة (المصنف 126) تحمل خصوصية استثنائية بوصفها آخر ما أهداه العبقري الراحل للبيانو المنفرد عام 1824 ورغم أنها من قالب كلاسيكي عُرف ببساطته وقصره، إلا أن بيتهوفن ارتقى بها في هذه القطع الست، لتصبح مجموعته الأشهر والأعمق في تاريخ هذا الفن.

وأوضح الموسيقار زركلي في تصريح لمراسلة سانا أن الأمسية تحمل طابعاً خاصاً يختلف عن الحفلات الموسيقية التقليدية، إذ تجمع بين الأداء الموسيقي والمحاضرة التوضيحية والحوار المباشر مع الجمهور، بما يتيح فرصة أوسع للتفاعل وفهم الأعمال الموسيقية المطروحة، مبيناً أن الهدف من هذا الشكل التفاعلي هو تعزيز الصلة بين الجمهور والموسيقا الكلاسيكية، وإتاحة المجال أمام الحاضرين لطرح الأسئلة والمشاركة في النقاش.

وتحدث زركلي عن تجربة الموسيقار بيتهوفن، مبيناً أن كثيرين يعرفون عبقريته رغم فقدانه السمع الكامل في سنواته الأخيرة، إلا أن ما يثير الدهشة حقاً هو قدرته على تأليف أعظم أعماله الموسيقية في تلك المرحلة مشيراً الى أن بيتهوفن كان يعتمد على ما يُعرف بالسمع الداخلي، وهي قدرة استثنائية تتيح للموسيقي استحضار البنى اللحنية والهارمونية المعقدة بكل تفاصيلها في الذهن، وهو ما يجعل تجربته واحدة من أكثر الظواهر إلهاماً في تاريخ الموسيقا.

شاهد أيضاً

دراسة تكشف غنى السبانخ بمركبات حيوية قد تسهم في الحد من الالتهابات

شام تايمز – متابعة كشفت دراسة علمية حديثة أن السبانخ تحتوي على مركبات طبيعية قد …