شام تايمز – متابعة
في مشهد ثقافي يتجه إلى إعادة إبراز الغنى السوري بمختلف مكوناته، يواصل اتحاد الكتّاب العرب فتح منابره أمام ثقافات محلية متعددة، عبر فعاليات تجمع بين الأدب والتراث واللغة والموسيقا والذاكرة، وتقدم التنوع بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية السورية الجامعة، وفقاً لوكالة “سانا”.
ولا تقتصر أهمية هذه الفعاليات على بعدها الاحتفائي، بل تمتد إلى ما تحمله من دلالات ثقافية وسياسية تؤكد أن الأدب والفن قادران على بناء مساحات مشتركة للحوار والانفتاح، وتعزيز حضور مختلف المكونات اللغوية والثقافية والإثنية في الفضاء الثقافي العام.
شكّل ملتقى أيام كردية الذي استضافه اتحاد الكتّاب العرب بدمشق محطة ثقافية لافتة، إذ احتفى للمرة الأولى بالثقافة الكردية السورية عبر محاضرات وأمسيات شعرية، وعروض موسيقية وفيلم وثائقي، تناولت اللغة الكردية وتاريخها، والموروث الشعبي، والشعر الكردي المترجم إلى العربية.
وأكد رئيس اتحاد الكتّاب العرب “أحمد جاسم الحسين” أن هذه الفعاليات تأتي في إطار صورة سوريا الجديدة القائمة على قبول جميع مكوناتها، وتشجيع التنوع الثقافي والاحتفاء به باعتباره جزءاً من الهوية الوطنية، مشيراً إلى أن الاتحاد يسعى إلى ترسيخ ثقافة التعايش والانفتاح، بحيث لا يشعر أي سوري بأنه خارج الفضاء الوطني والثقافي العام.
ولفت “الحسين” إلى أن الملتقيات والفعاليات الثقافية المنوعة التي يقيمها الاتحاد تحمل بعداً إنسانياً يتجاوز استعادة الألم أو الذاكرة بوصفهما حالة حزن، إلى تحويل التجارب التاريخية إلى دروس تعزز التسامح والنظر إلى المستقبل، مبيناً أن التعاون مع المؤسسات والجمعيات الثقافية يمثل تكاملاً بين مكونات المجتمع المدني لإبراز الفسيفساء السورية بتنوعها الثقافي والديمقراطي.
بدورها، رأت عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الكتّاب العرب ومنسقة ملتقى أيام كردية بسمة شيخو أن الفعالية جاءت لتكريس الحوار الثقافي، والانفتاح بين السوريين، مشيرةً إلى أن الاحتفاء بالثقافة الكردية يعكس الإيمان بأن التنوع قوة حضارية وثقافية تسهم في بناء مستقبل مشترك.
واعتبرت أن أهمية هذا النوع من المبادرات في أنه لا يتعامل مع الثقافات المحلية بوصفها حالات منفصلة أو هامشية، بل باعتبارها مكونات فاعلة في المشهد السوري العام، تسهم بلغاتها وآدابها وذاكرتها في إغناء الثقافة الوطنية، وتعميق بعدها الإنساني.
ولم يتوقف توجه الاتحاد عند الاحتفاء بالثقافة الكردية، بل امتد إلى استحضار تجارب ثقافية أخرى في الذاكرة السورية، ومنها التجربة الشركسية التي تحمل في تاريخها أبعاداً إنسانية وثقافية عميقة.
وأكد الباحث والمؤرخ عدنان قبرطاي لـ سانا، أن الشركس واجهوا على مدى عقود طويلة حروباً ومجازر وتهجيراً قسرياً، لكنهم حافظوا على لغتهم وتقاليدهم وهويتهم الثقافية، لافتاً إلى أن سوريا شكّلت بالنسبة إليهم حضناً دافئاً احتضنهم كشركاء في الوطن والحياة.
بدوره، أشار الدكتور نزار أباظة إلى أن دمشق عبر تاريخها كانت مدينة تستوعب مختلف الهجرات والثقافات، ما جعلها فسيفساء إنسانية نادرة، موضحاً أن الأدب الشركسي وثّق رحلة الألم والمنفى، كما في رواية ضياع الاغتراب للكاتب برزج سمكوغ، التي تناولت رحلة التهجير من القفقاس إلى بلاد الشام.
رأى متابعون أن هذه الفعاليات تمثل تحولاً في دور المؤسسات الثقافية باتجاه ترسيخ مفهوم الثقافة الوطنية الجامعة، التي تستوعب مختلف الهويات المحلية ضمن إطار الهوية السورية، عبر الأدب والفن والموسيقا والذاكرة المشتركة.
وتأتي هذه المبادرات في سياق توجه ثقافي يسعى إلى تقديم الثقافة السورية بوصفها فضاءً جامعاً للحوار والتنوع، وإلى تحويل الاحتفاء بالمكونات المحلية من مناسبة عابرة إلى مسار مؤسسي أوسع، يتيح لمختلف الثقافات السورية التعبير عن ذاكرتها وإبداعها ضمن المشهد الوطني المشترك.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل