شام تايمز – متابعة
أقيمت في المركز الثقافي في المزة بدمشق أمسية شعرية بعنوان “ما تبقى من الغياب”، اجتمع فيها عدد من الأصوات الشعرية المتنوعة ليقدّموا نصوصاً تمحورت حول ثيمة الغياب بوصفه حالة إنسانية مركبة تتأرجح بين الألم والأمل، وبين الفقد وإعادة الاكتشاف، وفقاً لوكالة “سانا”.
وأدارت الأمسية الشاعرة إيمان الصباغ التي استهلّتها بقصيدة ترحيبية أكدت فيها أن الغياب ليس انقطاعاً بقدر ما هو تحول في الحضور، وأن الشعر يبقى الوسيلة الأقدر على إعادة تشكيل هذا الحضور.
وقدّم الشاعر سمير محفوظ نصوصاً تأملية مزجت بين الحنين والوجع، عكست ارتدادات الفقد في الذاكرة، بينما أضاءت خزامى الشلبي قصائدها بروح الشوق إلى دمشق، لتتماهى نصوصها مع صورة المدينة كملاذ نهائي للروح.
كما قدمت الشاعرة بيداء الحمد افتتاحاً شعرياً، ارتكز على تفاصيل دقيقة صاغت منها مشهداً حياتياً عميقاً، لتقارب فكرة الغياب من منظور غير مألوف في الشعر، وحضرت في نصوصها مفردات نابضة مثل: رائحة الذكريات، أعتاب وبكاء، كلمات مخبأة في كهف الأحلام، وتناثر الدمع على جبين القصيدة.
كما تميزت نصوص الحمد بصور شعرية مكثفة: عزف، خيال هائج، بوح شهي، محاورة الشمس، وحروف بلا ألوان، لتتحول القصيدة إلى فضاء للتأملات الوجودية، يتأرجح بين تساؤلات قلقة وأجوبة دامعة، وبين أبواب عودة تُقرع وحراسة للذكرى.
أما الشاعر أحمد رستم دخل الله فقدّم نصوصاً ذات توقيع رمزي خاص، استهلها بفكرة “خلود الأوجاع” بوصفها وهماً يتبدّد أمام قوة الإبداع، تغزّل بالغياب كحالة إغراء تخفف من وطأته، مستحضراً وقفة طللية على أعتاب دمشق بفرح العودة بعد طول غياب، مؤكداً التفاؤل بإعادة البناء، كما انعكست في نصوصه تجربة الاغتراب حيث يلجأ المغترب إلى التقاط ومضات الجمال في بلاد اللجوء، متغزلاً بلحظة عابرة أو نسمة أو موجة بحر، في محاولة لترويض قسوة الغياب وتحويله إلى مساحة للتأمل.
أما الشاعرة رغداء العلي فقد افتتحت قراءتها بفتنة الأحزان التي بدّدتها العودة بعد غربة طويلة، مشيرة إلى أن الغياب، رغم قسوته، لم يطفئ شغف الحياة، وفي نصوصها حضرت مفردات الأثر والذاكرة، من “بحة الوتر” إلى “رعشة المطر”، وصولاً إلى “أغنية الفرات” التي تنادي الغائبين للعودة، ودعت إلى هجر الغياب لا هجر البلاد، موظفة تناصات ذكية بلغة موحية، لتؤكد أن ما يتبقى من الغياب يمكن أن يتحول إلى طاقة للنمو والتجدد.
واتسمت الأمسية بأجواء وجدانية عميقة، تنقلت بين مدارات الأمل وطبقات الألم، وفتحت نوافذ واسعة على العوالم التي يخلّفها الغياب، حيث بدا الشعراء وكأنهم يعيدون ترميم الذاكرة الجماعية بحساسية عالية.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل