شام تايمز – متابعة
نظّمت وزارة الثقافة بمناسبة اليوم الدولي للرياضة، أمس الأحد، مسيراً بعنوان “رياضة وتراث”، جمع عشرات المشاركين من مختلف الفئات العمرية في جولة حيّة بين أبرز معالم دمشق الأثرية، في تجربة سعت إلى تعزيز ثقافة المشي وربطها بالتراث المادي للمدينة، وفقاً لوكالة “سانا”.
وانطلق المشاركون، بمشاركة وزير الثقافة “محمد ياسين الصالح”، من المتحف الوطني بدمشق، حيث تجوّلوا في أقسامه واطلعوا على معرض الفنان التشكيلي “بشير بشير”، بينما قدّم القائمون على المتحف شرحاً عن تاريخه وما يضمه من آثار تعود إلى حضارات متعددة موثّقة في خمسة أقسام رئيسية.
وتابع المسير طريقه عبر ساحة المرجة وصولاً إلى قلعة دمشق، حيث استعرضت مديرة مشروع القلعة، المهندسة “عهد دياب”، تاريخ هذا الصرح الذي بدأ بناؤه عام 1076 في العهد السلجوقي على يد الأمير “آتسيز بن أوق” الخوارزمي، قبل أن يستكمل في عهد “تتش بن ألب أرسلان”، قبل أن يشهد تحصينات إضافية في العهدين الزنكي والأيوبي لمواجهة الحملات الصليبية.
وأشارت “دياب” إلى أعمال الترميم التي شهدتها القلعة في العهد المملوكي، وتحولها لاحقاً إلى ثكنة عسكرية وسجن، وصولاً إلى إدارتها الحالية من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف.
وتوقف المشاركون في المحطة الثالثة عند الجامع الأموي بعد المرور بسوق الحميدية، حيث التقوا وفداً من معتقلات سجن صيدنايا، اللواتي كنّ يزرن صحن الجامع.
وقدّم مدير مكتب استقبال الوفود “كمال حسين” شرحاً عن تاريخ الجامع ورمزيته بوصفه أحد أبرز معالم التآخي الديني والتراكم الحضاري، مشيراً إلى تشييده في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 705 ميلادية، وإلى حضوره في الذاكرة السورية المعاصرة، حيث شهد بدايات الحراك الشعبي ضد النظام البائد.
واختتموا جولتهم في قصر العظم، حيث قدّم الدليل السياحي “لبيب صناديقي” عرضاً عن هذا البيت الدمشقي العريق الذي يتجاوز عمره 350 عاماً، وبناه والي دمشق “أسعد العظم” ويُعد نموذجاً مميزاً للفن المعماري الإسلامي بما يضمه من أقسام كـ “الحرملك” و”السلملك” وقاعاته المزخرفة التي تعكس غنى التراث الدمشقي.
وأكد وزير الثقافة أن الفعالية تتجاوز بعدها الرياضي لتلامس مفهوم التعافي المجتمعي عبر بناء الإنسان جسدياً وفكرياً، وإبراز الإرث الحضاري السوري، داعياً إلى الحفاظ على التراث واحترامه، وشدّد على رمزية الجامع الأموي بوصفه شاهداً على وحدة السوريين، لافتاً إلى أن المجرم بشار الأسد لم يفرّق في استهدافه بين مسجد وكنيسة.
بدوره، رأى رئيس منظمة الهلال الأحمر العربي السوري “حازم بقلة” أن العلاقة بين الثقافة والرياضة علاقة تكاملية تعزز الانتماء والهوية، بينما اعتبر الخبير في التنمية الذاتية “حمزة الحمزاوي” أن مثل هذه المبادرات يسهم في رفع الوعي بالتراث والتفكر في تاريخ البلاد.
وأعرب المشاركون عن تقديرهم للتجربة، حيث أشارت “نانسي سطاس” إلى دور التجربة في تعزيز ارتباط المجتمع بتراثه، بينما أكدت “عبير دامر” أهميتها في ترسيخ القيم الثقافية والرياضية لدى الأطفال، ووصفت الطفلة “شهد سميّا” الرحلة بأنها تجربة تعليمية ممتعة.
وأشادت الصيدلانية “نيرمين المصري” بحسن التنظيم وإجراءات السلامة، مع الإشارة إلى الحاجة لتوفير مكبرات صوت وتوسيع الترويج للفعالية، بينما أعربت “تسنيم سبيعي” عن أملها بتوسيع نطاق الرحلات لتشمل مواقع أقل شهرة، وخاصة للسوريين الذين هُجّروا خلال الحرب.
ويُحتفل باليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام في السادس من نيسان من كل عام، بعد إقراره من الأمم المتحدة عام 2013، بهدف إبراز دور الرياضة في تعزيز حقوق الإنسان والتنمية ونشر قيم التسامح والتعاون بين الشعوب.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل