من ظلمة الزنازين إلى نور الكتابة… كتاب “خيانات اللغة والصمت” يوثّق وجع الذاكرة السورية

شام تايمز – متابعة

يُعدّ كتاب “خيانات اللغة والصمت: تغريبتي في سجون المخابرات السورية” للشاعر السوري “فرج بيرقدار”، من أبرز الأعمال التي تنتمي إلى أدب السجون، حيث يجمع بين السيرة الذاتية والتوثيق الأدبي، مقدّماً سرداً إنسانياً لتجربة الاعتقال في سوريا خلال العقود الماضية، وفقاً لوكالة “سانا”.

يستند الكتاب إلى تجربة شخصية عاشها “بيرقدار” داخل معتقلات النظام البائد، لكنه يتجاوز حدود السيرة الفردية ليعكس معاناة جماعية لآلاف المعتقلين الذين مرّوا بظروف متشابهة، ويقدّم النص صورة عن الحياة داخل السجون، بما تتضمنه من عزلة قاسية، وأساليب تحقيق، وضغوط نفسية وجسدية، إلى جانب طبيعة العلاقة المعقّدة بين السجناء والسجّانين.

يعرض العمل السجن كبيئة مغلقة ذات نظام خاص، حيث يفقد المعتقل جزءاً من هويته الفردية، ويتحوّل إلى رقم ضمن منظومة إدارية صارمة، كما يوثّق تفاصيل الحياة اليومية داخل هذا العالم، كاشفاً عن تحوّلات الإنسان تحت وطأة القهر والحرمان.

يتناول الكتاب إشكالية اللغة في نقل التجربة، إذ يطرح الكاتب محدودية التعبير عن حجم المعاناة، مقابل ضرورة الكتابة بوصفها أداة توثيق وكسر للصمت، وتظهر في النص ملامح شعرية واضحة، تعكس خلفية الكاتب الأدبية، وتمنح السرد بعداً فنياً يتجاوز التوثيق المباشر.

يندرج “خيانات اللغة والصمت” ضمن أدب الشهادات، الذي يجمع بين السرد الأدبي والبعد التوثيقي، ويقدّم قراءة إنسانية لمرحلة تاريخية من خلال تجربة فردية ذات أبعاد عامة، ويكشف العمل عن طبيعة السجون بوصفها فضاءات مغلقة شكّلت جزءاً من الذاكرة السورية المعاصرة.

لا يكتفي الكتاب بسرد المعاناة، بل يطرح موقفاً واضحاً يدعو إلى كسر الصمت وتوثيق التجربة، بوصفها جزءاً من الذاكرة الإنسانية، ومحاولة لفهم ما جرى واستعادته في سياق أدبي يوازن بين الألم والكتابة.

وبذلك، يشكّل “خيانات اللغة والصمت” عملاً أدبياً يضيء على تجربة السجن من زاوية إنسانية وفكرية، ويؤكد دور الكلمة في مواجهة النسيان، وتحويل المعاناة إلى نصّ قابل للقراءة والتأمل.

الشاعر “فرج بيرقدار” من مواليد حمص عام 1951، ودرس اللغة العربية في جامعة دمشق، وتعرّض للاعتقال مرتين، كانت أطولهما عام 1987، حيث استمر اعتقاله نحو 14 عاماً قبل الإفراج عنه عام 2000، بعد حملات تضامن دولية، وقد انعكست هذه التجربة بوضوح في نتاجه الأدبي، ليأتي هذا الكتاب الصادر عام 2012 بوصفه خلاصة إنسانية وأدبية لتلك السنوات.

شاهد أيضاً

دمشق بين الماضي والحاضر.. محور محاضرة في ثقافي العدوي

شام تايمز – متابعة شكلت المحاضرة التي أقامتها جمعية التنمية البيئية، أمس الأحد، تحت عنوان …