شام تايمز – متابعة
بين دفتي كتاب جديد تعود “حكايات إيسوب” إلى الواجهة بوصفها جزءاً من الذاكرة الإنسانية التي أسهمت عبر القرون في تشكيل الوعي الأخلاقي، فمن قصة “الثعلب والعنب” إلى “السلحفاة والأرنب”، تتحول الغابة الناطقة في هذه الحكايات إلى مرآة تعكس طبيعة الإنسان، وما فيها من تناقضات.
والكتاب الذي صدر حديثاً بترجمة الدكتور والكاتب المصري “عادل مصطفى” لا يكتفي بتقديم هذه النصوص الكلاسيكية، بل يعيد قراءتها في سياق معاصر يبرز دلالاتها الفكرية والإنسانية، بوصفها إرثاً أدبياً عالمياً حافظ على حضوره، وتأثيره عبر الزمن.
يضم الكتاب نحو أكثر من مئة قصة موجهة للصغار، والكبار تدور في عالم الحيوانات، وتمتاز ببساطة السرد، وعمق المعاني، حيث تقدم دروساً أخلاقية مستوحاة من الغابة الخيالية، في وقت يتسارع فيه إيقاع الحياة وتطغى فيه الصور المتحركة على الكلمة المكتوبة.
تتحدث الحيوانات في هذه الحكايات بلغة الإنسان، كاشفةً جوانب من النفس البشرية بلمسة فكاهية، ما يجعلها أداة أدبية قادرة على نقد الرذائل والسلوكيات الإنسانية دون توجيه اتهام مباشر، وبهذا الأسلوب يتحول النقد إلى حكاية ممتعة تحمل درساً أخلاقياً، إذ يضحك القارئ من حماقة الحمار في القصة، قبل أن يكتشف انعكاس تلك الصفات في نفسه بصورة غير مباشرة.
ترسل حكايات الكتاب رسائل إنسانية عميقة تحذر من خداع المظاهر، وتؤكد أن جوهر الإنسان يظهر في سلوكه وكلامه، كما تدعو إلى الأمانة والصدق وتلفت إلى ثبات الطباع، وذلك بأسلوب سردي حي يجمع بين الفكاهة، والحوار الساخر.
وجاءت لغة الكتاب عربية فصيحة سهلة، تجمع بين البساطة وعمق المعنى، ما يجعلها مناسبة للصغار والكبار على حد سواء، وتختتم كل حكاية بحكمة موجزة وشرح لبعض المفردات الصعبة، في محاولة لترسيخ قيم الصدق، والقناعة، والحذر، وتعزيز القيم الإنسانية في مواجهة مظاهر الحسد، والخداع في الحياة المعاصرة.
ويقدم الكتاب ترجمة لكل حكاية إلى اللغة الإنكليزية إلى جانب النص العربي، ما يتيح للقارئ فرصة المقارنة بين الترجمة والأصل، ويسهم في توسيع دائرة التواصل مع القراء من مختلف الثقافات، بما يعزز التبادل الثقافي بين الشرق والغرب، ويحافظ على دقة المعنى.
يقع كتاب “حكايات إيسوب” في 130 صفحة من القطع الصغير، وصدر عام 2026 عن دار النهضة العربية في لبنان.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل