شام تايمز – متابعة
استعرض الدكتور “عمر شحرور” في المحاضرة التي ألقاها، أمس الإثنين، في المكتبة الوطنية بدمشق بعنوان “البناء والعمارة الإسلامية في بلاد الشام وبلاد ما وراء النهر (تركستان)”، تطوّر العمارة الإسلامية في المنطقتين وأبرز مظاهر التأثر المشترك بين الفضاءات العمرانية، وفقاً لوكالة “سانا”.
وتركّزت المحاضرة على السمات المشتركة في المنظومة المعمارية الإسلامية التي تجلّت في العناصر الهيكلية والزخرفية للمساجد والمدارس والمقابر في كلا المنطقتين، وسط احترام الطابع الإسلامي والتكيف مع البيئة المحلية.
وأشار الدكتور “شحرور” إلى أن من أبرز عناصر التشابه بين العمارتين هو الاعتماد على القباب والمآذن كعلامات معمارية بارزة، حيث كانت المساجد في بلاد الشام تعتمد على قباب متوسطة الحجم تتوّج الفراغات الكبرى للصلاة، وتصاحبها مآذن مرتفعة، وفي المقابل، تظهر القباب الكبيرة مزدانة بالبلاط الأزرق والفيروزي في عمارة تركستان، كما في مسجد سمرقند، مع مآذن ملفتة في الأفق، ما يعكس الوحدة المعمارية رغم اختلاف التفاصيل الزخرفية.
وأكد “شحرور” أن الزخارف الهندسية والنباتية والخط العربي تشكّل عنصراً مشتركاً في البناء الإسلامي، إذ تظهر على واجهات المساجد والقباب في كل من دمشق وحلب وبيروت، كما تتجلّى في المدارس والمقابر ببلاد ما وراء النهر، لافتاً إلى أن هذه الزخارف ليست مجرد تزيين، بل رموز فنية تعبّر عن المفهوم الإسلامي وتتناغم مع الأشكال الهندسية التي تمتد من المسجد الأموي في دمشق إلى قلب آسيا الوسطى.
واستعرض المحاضر أمثلة بارزة من تراث تركستان الإسلامي مثل مدارس سمرقند ومآذنها وواجهاتها المزخرفة بالحجر والبلاط الملوّن، والتي تعكس تأثّرها بالنظام المعماري الإسلامي الكلاسيكي، مع إضافة محليّة مميزة في اختيار الألوان والمواد، كما ذكر الأضرحة والمقابر ذات القباب المزدوجة التي تُظهر التكامل بين الفضاء الداخلي والرمزية الروحية في العمارة الإسلامية.
كما تطرق المحاضر إلى المدارس الدينية في بلاد الشام مثل المدارس العثمانية والمملوكية في دمشق وطرابلس، ورغم اختلافها في تفاصيل الزخرفة والأبعاد، فإنها تشترك مع مثيلاتها في تركستان في الترتيب الفضائي حول فناء مركزي واسع والذي كان يستخدم لأغراض التعليم والصلاة معاً، ما يعكس وحدة فلسفية في تصاميم العمارة الإسلامية رغم التباين الجغرافي.
وفي ختام المحاضرة، شدد “شحرور” على أهمية فهم هذه الروابط التاريخية والمعمارية كجزء من الإرث الحضاري الإسلامي المشترك الذي يمتد من المشرق العربي إلى آسيا الوسطى، داعياً إلى تعزيز الدراسات المقارنة بين التراث المعماري للحضارات الإسلامية المختلفة بهدف الحفاظ على هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة.
يشار إلى أن الدكتور “عمر شحرور” من مواليد حلب عام 1955، تخرج في كلية الهندسة بجامعة حلب عام 1978، وتابع دراسته في أكاديمية العلوم في جمهورية قرغيزيا متخصصاً بالآثار الإسلامية في عمارة وفنون بلاد الترك، وعمل مدرساً لتاريخ الحضارة الإسلامية في جامعتي بشكيك وأراباييفا، ووقف في صف الثورة السورية، حيث عمل مديراً لمجلس محافظة حلب الحرة، شارك في مؤتمرات عديدة عن الحضارة الإسلامية ودور بلاد ما وراء النهر فيها، وكتب دراسات وأبحاث عدة نشرت في مجلات أكاديمية.
شام تايمز الإخباري رؤية لسورية أجمل