500 تريليون ليرة خسارة قطاع السياحة خلال “العقد الأسود”

شام تايمز – مارلين خرفان

تصميم فني: إياد سلفيتي

تضرر القطاع السياحي بشكل كبير خلال سنوات الحرب، لاسيما مع احتدام المعارك في بدايتها بين عامي 2012 و2013، ما تسبب بخسائر كبيرة للاقتصاد السوري نظراً لحساسية القطاع، ما تطلب لاحقاً جهود حثيثة لتفعيله مجدداً عبر التركيز على تنشيط السياحة الداخلية والسياحة الدينية، واستمرت وزارة السياحة بدورها الترويجي، ولكن ضمن إطار أهداف محددة.

وبحسب وزير السياحة السابق “بشر يازجي”، تجاوز عدد السياح 500 ألف زائر في عام 2015، كان معظمهم يتركز في مجال السياحة الدينية المسيحية والإسلامية.

وكان القطاع السياحي خلال هذه الفترة يتجه نحو سياحة العائلة السورية، وخاصة الفئات المحدودة الدخل والسياحة الريفية، إلى جانب المغتربين السوريين.

وفي عامي 2014 و2015 كان هناك زيادة 12% بالنسبة لزوار سورية، وبنفس الفترة في عام 2016، كان هناك زيادة في نسبة القدوم إلى سورية 30 %، وخاصة من قبل الزوار الأجانب، حسب إحصاءات وزارة السياحة.

وتعد حلب من أكثر المدن التي تضررت، سواء كانت السياحة الثقافية، أو سياحة الأعمال، وتضررت المنشآت السياحية في حلب القديمة والبيوت التراثية والسوق القديمة.

وعادت أكثر من 700 منشأة إلى العمل خلال عامي 2014 و2015، وهناك فنادق ومشاريع بدأت بالعودة إلى العمل، وتم افتتاح مشاريع جديدة، وتم ترخيص المشاريع السياحية في السويداء، ووضعت وزارة السياحة خططاً من أجل تقديم المساعدات الكافية للمستثمرين في القطاع السياحي خلال الفترة القادمة، وأجرت ملتقيات للاستثمار السياحي، لتنشيط المشاريع، وتنشيط عمل أصحاب القطاع الخاص الذين تعثروا مالياً بسبب الحرب، وضعف التمويل، والعقوبات المفروضة.

وحتى العام 2016، كان هناك مناطق غير آمنة تماماً، ونقاطاً تقع تحت سيطرة الجماعات الإرهابية، ونقاط تماس أيضاً في مناطق مختلفة، ولكن وما لا يعرفه العالم أنه كانت توجد مناطق سياحية آمنة في سورية، كمناطق الساحل السوري، ومناطق ريف حمص الغربي، وفي دمشق كان هناك إشغالات فندقية كبيرة جداً، كما شهدت هذه الفترة زيارات ووفود إعلامية أو وفود تضامنية، وعُقدت لقاءات مع وفد من مجلس العموم البريطاني، واستمرت الوفود من كافة دول العالم، إن كان من سياسيين أو سواح أو إعلاميين يرغبون بمعرفة الحقيقة، بالإضافة إلى وفود تأتي بغرض السياحة، وعبر مكاتب مختصة.

وشهدت مؤشرات القطاع السياحي خلال عام 2017 تحسناً ملحوظاً في مختلف مفاصل العمل وذلك في ظل بدء تعافي القطاع وعودة الأمان لكثير من المناطق في سورية، حيث تجاوزت حصة الوزارة من أرباح فنادقها /2,4/ مليار ليرة لنهاية عام 2017 بنسبة زيادة تتجاوز60 % عن عام 2016.

وبلغ عدد القادمين من (سياح – زوار يوم واحد – مقيمين) /1,3/ مليون وثلاثمائة ألف قادم بزيادة مقدارها 25% عن عام 2016، وبالمقابل بلغ عدد الليالي الفندقية للعرب والأجانب والسوريين أكثر من /3,5/ مليون ليلة فندقية بزيادة مقدارها 300 ألف ليلة عن عام 2016 أنفقوا ما يقارب 7 مليار ليرة، منهم 161 ألف زائر قدموا بغرض السياحة الدينية بعدد ليالي 860 ألف ليلة لنهاية 2017 بزيادة 39 % عن نفس الفترة من عام 2016 مؤشرات الاستثمار السياحي خلال عام 2017.

وتم تأهيل /138/ منشاة سياحية (وضع راهن – مرسوم /11/ – جديدة) بقيمة استثمارية تتجاوز /62/ مليار ليرة.

وقد تم تقديم طلبات لاستثمار /24/ موقع في محافظات (دمشق وريفها – اللاذقية – طرطوس – السويداء) وذلك من /36/ موقع سياحي بكلفة استثمارية /50/ مليار ل.س و/12/ موقع ترويجي و/6/ مواقع شواطئ مفتوحة ومنتزهات عرضت في ملتقى الاستثمار السوري الأول وبناءً عليها أصدرت وزارة السياحة /4/ إعلانات عامة متضمنة طلب استدراج عروض لاستثمار /20/ موقع، وبموجبها تقدم /20/ عارضاً لاستثمار /10/ مواقع.

وقٌدّر إجمالي الخسائر التي لحقت بقطاع السياحة بسبب الحرب على سورية والتي تشمل الأضرار المادية بقيمة 500 تريليون ليرة، وفقاً لما أكده وزير السياحة “محمد رامي رضوان مارتيني” في عام 2019.

ويتضمن رقم 500 تريليون الخسائر المباشرة، مثل تدمير الفنادق والمواقع الأثرية التاريخية والدينية والأضرار المادية الأخرى، بالإضافة إلى الخسائر غير المباشرة، مثل إغلاق الشركات وفقدان الوظائف عدا عن تراجع واردات قطاع التجارة والخدمات، حيث فقد القطاع 258 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

وتعرض تراث سورية التاريخي إلى أضرار جسيمة، ووفقاً للوزير “مارتيني”، وتمت سرقة ما يتراوح بين 24 إلى 42 ألف قطعة أثرية، و”هذه ليست أرقام دقيقةً، ومع ذلك، فإن الحكومة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والإنتربول وغيرها من المؤسسات تعمل على استعادة بعض ما فقد”، بحسب الوزير.

وكانت الأضرار فادحة في العديد من الأماكن الأثرية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، كما حصل في تدمر التي جرى نسف أجزاء منها بالديناميت، وفي بعض الأماكن أحضر الإرهابيون الجرافات التي بسيرها حفرت ودمرت المواقع، ما جعل الأمر صعباً لاستعادة ما فـُـقد.

وعملت الحكومة رغم عدم انتهاء العمليات العسكرية بشكل كامل ورغم العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، على جذب الاستثمارات لإعادة بناء البنية التحتية لقطاع السياحة، وبدأت الشركات التي تعمل في مجال السياحة والبناء في إعادة تأهيل المناطق المتضررة.

وتم إنشاء عشرة فنادق جديدة في حلب، والتي تعرض مركزها التاريخي لدمار غير مسبوق.

وحددت الحكومة خطة لإعادة جذب 9 ملايين زائر سنوياً بحلول عام 2030، بدءاً من مليوني زائر اعتباراً من عام 2020.

وعلى الرغم من أرقام السائحين المحدودة، زار سورية، وفقاً للوزير “مارتيني”، حوالي 180 ألف عراقي خلال العام 2018، ومع إعادة فتح الحدود الأردنية، كان هناك تدفق قياسي للزائرين.

ومع نهاية العام 2019 أكد “مارتيني” أن حوالي 500 مشروع قيد الإنشاء تعطلت أو تضررت أو دمرت خلال الحرب على سورية.

وبحسب تقارير وزارة السياحة، بلغ عدد المنشآت السياحية الموضوعة بالخدمة لغاية الربع الثالث من العام 2019، /167/ منشأه بقيمة استثمارية /83.35/ مليار ليرة، بطاقة استيعابية /13261/ كرسي إطعام و/1735/ سرير فندقي، كما منحت وزارة السياحة /3/ رخص إشادة سياحية في محافظتي دمشق وريف دمشق بقيمة استثمارية /1.572/ مليار ليرة سورية وبطاقة استيعابية /1372/ كرسي إطعام ، إضافة لمنح رخصة لمشروع متعاقد عليه وفق صيغة الـ BOT للشركة السورية للنقل والسياحة لإقامة شاطئ مفتوح يضم (أكواخ خشبية – كافتيريا – مسبح أطفال) في محافظة اللاذقية بعدد أسرة /48/ سرير، و /150/ كرسي وبكلفة استثمارية /1.166/ مليار ليرة.

وتم ترخيص مركزي تدريب سياحي في محافظتي السويداء ودمشق بطاقة استيعابية /191/ طالب، إضافة لمنح رخصة توظيف سياحية في محافظة حمص لفندق ومسبح وفعاليات متممة ومركز تدريب سياحي بعدد أسرة /84/ سرير و/500/ كرسي وعدد طلاب /96/ وبكلفة استثمارية /1.640/ مليار ليرة.

وبلغ عدد نزلاء الفنادق من العرب والأجانب منذ بداية العام ولغاية أيلول 2019 نحو /294/ ألف نزيل فندقي منهم /220/ ألف من العرب بزيادة مقدارها 47%، و74 ألف نزيل فندقي أجنبي بزيادة مقدارها 63%، وذلك مقارنة مع نفس الفترة من عام 2018، محققين بذلك ما يقارب /1.2/ مليون ليلة فندقية بزيادة 48% للعرب و32% للأجانب مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق 2018.

وارتفعت نسبة القادمين بغرض السياحة الدينية بمعدل 24% من بداية العام ولغاية تشرين الأول 2019 مقارنة مع نفس الفترة من عام 2018، حيث بلغ عدد الزوار 212 ألف زائر قضوا قرابة /1،215/مليون ليلة سياحية أي بزيادة مقدارها 23% عن نفس الفترة من عام 2018 ومعظمهم من الجنسيات العراقية والباكستانية والهندية والبحرينية والكويتية.

وتم خلال عام 2019 البدء بطباعة مناهج المعاهد التقانية للعلوم السياحية والفندقية بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة UNDP بعد تزويد المدارس الفندقية بمستلزمات التدريب (مطبخ – مطعم) من قبل البرنامج، ورفد المناهج المعتمدة بمنهاج فيديوي داعم باختصاص الدلالة السياحية لتعريف الطلاب بأحدث المهارات في القطاع السياحي عن بعد واطلاعهم على أهم التجارب في هذا المجال ، كما تم إجراء البرامج التدريبية TOT في المدارس المهنية الفندقية والمعاهد التقنية للعلوم السياحية والفندقية بهدف تمكين المدربين والمدرسين فيما يخص استخدام الأساليب الحديثة في التدريب والتعليم ، وبهدف تطوير مناهج المعاهد التقانية للعلوم السياحية والفندقية لتشمل التطورات الحاصلة في سوق العمل والمهارات المراد إكسابها للطلاب تم تعديل الخطة الدراسية بالتعاون مع المجلس الأعلى للتعليم التقاني.

كما عملت الهيئة العامة للتدريب السياحي والفندقي بالتعاون مع مؤسسة الأغا خان على تنفيذ برنامج تدريبي باختصاص الاستقبال والمكاتب الأمامية في محافظات حلب، اللاذقية، طرطوس و تم تنفيذ دورة تخصصية للمدربين في المعهد التقاني للعلوم السياحية والفندقية اختصاص مطبخ وحلويات بطرطوس بالإضافة إلى دورة للمهندسين والمدرسين في برنامج التشغيل الإلكترونية (أماديوس والأوبرا)، ودورة لمدراء المعاهد بالتعاون مع المجلس الأعلى للتعليم التقاني بكل ما يتعلق بالخطة الدرسية وأحكام اللائحة الداخلية للمعاهد، ودورات تدريبية في مجال الصحة والسلامة الغذائية للعاملين بالمنشآت السياحية في دمشق وحلب بالإضافة إلى دورة استقبال ومكاتب أمامية لطلاب السنة الثالثة والرابعة لكلية سياحية دمشق تنفيذا لاتفاقية التعاون بين وزارة السياحة وجامعة دمشق كما تم تنفيذ دورات إدارة مكاتب سياحة وسفر وقطع تذاكر طيران في دمشق وحلب واللاذقية إلى جانب إقامة دورة تجديد ترخيص وتصنيف للأدلاء السياحيين بالسويداء ودورة للأدلاء السياحيين في حمص بمشاركة /73/ متدرب من مختلف اللغات، كما تم تنفيذ دورات (إدارة الفنادق في منطقة السيدة زينب، قطع تذاكر طيران، تجديد ترخيص وتصنيف الأدلاء السياحيين المرخصين سابقاً، ترخيص مهنة الدلالة السياحية)، المشاركة بمعرضي التعليم والتدريب في دمشق و فرص العمل في حلب.

وتم الانتهاء من تأهيل وتجهيز قاعات تدريب جديدة في مركز دمر للتدريب السياحي والفندقي مزودة بالتقنيات الحديثة وجاهزة للاستخدام، وترخيص مركزين خاصين للتدريب السياحي في السويداء وحمص وافتتاح فرع لمركز الوادي للتدريب السياحي والفندقي في حمص.

وقد بلغ عدد الطلاب المقبولين لعام 2019-2020 في المدارس المهنية الفندقية /2451/ طالباً، وفي المعاهد التقنية للعلوم السياحية والفندقية /1368/ طالباً، وفي المراكز التدريبية الخاصة البالغ عددها /25/ مركزاً /1400/ طالباً، وفي المركز السياحي والفندقي بدمر /472/ طالباً، كما بلغ عدد الخرجين لعام 2019 من المعاهد التقنية للعلوم السياحية والفندقية /171/ خريجاً ومن المدارس المهنية الفندقية /392/ خريجاً.

وفي العام 2020 أكد وزير السياحة السوري محمد رامي مارتيني، أن قطاع السياحة في البلاد حقق أرباحاً سنوية بلغت 3.235 مليار ليرة سورية أي ما يعادل 2.59 مليون دولار حسب سعر الصرف حينها، لافتاً إلى أنه تم تحويل المبلغ إلى الخزينة العامة للدولة، وفقاً لوكالة “سبوتنيك”.

وبلغ عدد نزلاء الفنادق نحو 56 ألفاً، حتى أيلول الماضي، مشيراً إلى أن من بينهم 240 ألف من جنسيات عربية، و18 ألف من جنسيات أجنبية، والباقي من المواطنين السوريين، فيما بلغ عدد المنشآت السياحية التي دخلت الخدمة 87 منشأة، بكلفة استثمارية بلغت 89 مليار ليرة.

أما عن الخطوات التي نفذتها الوزارة لتفعيل القطاع السياحي، فقال “مارتيني”.. “إنه جرى تصديق 9 عقود استثمار لمواقع من المشاريع المطروحة في ملتقى “سوق الاستثمار السياحي 2019″، الذي عقد في طرطوس، بكلفة استثمارية بلغت ألف مليار ليرة سورية، أي ما يعادل 800 مليون دولار، توزعت على محافظات دمشق وحلب وطرطوس واللاذقية”.

كما تم توقيع ملاحق العقود لخمسة مشاريع سياحية متعاقد عليها، بما يحقق زيادة في الحد الأدنى لبدل الاستثمار على كامل المدة لمجمل المشاريع 30 مليار ليرة أي ما يعادل 24 مليون دولار، ومنحت الوزارة رخصاً لإنشاء 6 مشاريع سياحية بكلفة استثمارية تصل الى 73 مليار ليرة أي نحو 58.4 مليون دولار.

والجدير بالذكر أن العقوبات المفروضة على الطيران السوري منعت الكثير من الزوار للقدوم إلى سورية، كما منعت العقوبات المصرفية أي زائر يأتي من استخدام “كريديت كارت” على سبيل المثال، بسبب العقوبات المصرفية، وحتى على الشركات السياحية التي تعمل بمنظومة “بي إس بي” الخاصة بالحجوزات الإلكترونية، فالمنشآت السياحية تعتمد على الكهرباء التي تضررت أيضاً بفعل العمليات الإرهابية.

شاهد أيضاً

يدُ الخير تمتد لآلاف الفقراء والمحتاجين في حماة

شام تايمز ـ حماة ـ أيمن الفاعل أنجزت جمعية رعاية الصم والبكم في حماة، توزيع …