الشريط الإخباري

وسائل التدفئة في العالم تتطور.. وفي سورية “وينك يا تاريخ”؟!

شام تايمز – أسامة غنم

قدمت الحكومة السورية نفسها منذ سنوات على أنها العاشق الولهان لفصل الصيف، لدرجة أنها لا تعيرُ الفصول الأخرى عموماً وفصل الشتاء خصوصاً أيُّ اهتمام، حتى أنها لا تُعد العدة لقدوم هذا الفصل، إلا أن هذا الكبرياء تجاه فصل الشتاء والذي تبديه الحكومة وتجاهلها لبرده القارص قد أرهق المواطن ودفعه نحو ابتكار أو إعادة استخدام وسائل تدفئة قديمة جداً تنطلق في مبدئها على ما هو متوفر ولم تطاله يد الحكومة بعد.

وبالعودة إلى بدايات تنصل الحكومة عن تقديم معونة الشتاء للمواطن بالكم والسعر المناسبين، اتجه السواد الأعظم من السوريين نحو المواقع الحراجية، وما بين قطع أشجار وحرائق تحولت هذه المواقع اليوم إلى أشبه بصحارى في أغلبها، هذه الثروة التي قال عنها مراقبون: “أنها او استثمرت من قبل الحكومة في تصنيع الخشب أو التصدير لحققت دخلاً استطاع أن يؤمن للمواطن تدفئةً كريمة”.

وكما كان لمختلف السلع في سورية أسعار متنوعة ومرتفعة لابد أن يكون للحطب ما لغيره من مزايا، حيث بدأ سعر طن الحطب في بداية توجه الناس إليه بـ 200 ألف ليرة وبدأ يتدرج بالارتفاع حتى استقر اليوم عند المليون إلى المليون و400 ألف ليرة حسب نوعية الحطب ودرجة يباسه.

وبعد ندرة مادة الحطب في الأسواق وحتى في المواقع الحراجية توجه الناس لما يعرف بـ “تمز الزيتون” وهي مادة تنتج كمخلفات عن عملية عصر الزيتون كانت تستخدم في السابق لتصنيع الصابون وتحولت مع غياب الحكومة لوسيلة تدفئة لها مكانتها المميزة في فصل الشتاء، حيث وصل سعر الطن الواحد من “تمز الزيتون”، مؤخراً، إلى ما يتجاوز 600 ألف ليرة، ووفقاً لمستخدمي المادة في التدفئة فإن خمسة قطع من “التمز” تكفي العائلة لمدة ساعة ولتدفئة متوسطة، كما أن سعر مدفئة “التمز” المتوسطة وصل في الأسواق إلى ما يقارب 400 ألف ليرة في بعض المناطق.

وبعد عزوف المواطنين ممن لديهم دخل محدود عن استخدام “تمز الزيتون” في التدفئة، أشيع عن استخدام مادة “البيليت” وهي عبارة عن كبسولات مضغوطة من الوقود الحيوي النباتي المصنعة من مخلفات الخشب والأشجار وبقايا بعض المحاصيل الزراعية ووصل سعر كيلو البيليت إلى 2250 ليرة وهو يكفي بحسب مستخدميه لتدفئة لمدة ساعة كاملة، في حين سجل سعر مدفأة “البيليت” المتوسطة في أحد الأسواق مبلغ مليون ليرة.

وظهر، مؤخراً، ما يعرف بالـ “كسح” وهو وفقاً لما وصفه الخبير التنموي “أكرم عفيف” لموقع “أثر برس” أنه يتكون من أغصان الأشجار وأعواد الخضار كالذرة والبامية، إضافةً إلى روث الأبقار والأغنام التي يتم طحنها وتجميعها ضمن قوالب وتجفيفها بالشمس لتستخدم بمدافئ الحطب كوسيلة بديلة عن الحطب، مشيراً إلى أن تكلفتها زهيدة فكل ثلاثة متر مكعب من الـ “كسح” يباع بنحو 75 ألف ليرة، متوقعاً أن يكون المتر المكعب الواحد بكفاءة 1 طن من الحطب الذي يبلغ سعره الآن نحو مليون ليرة.

وأخر ما ظهر من معدات تدفئة في سورية إلا أنها لم تحظى بالرواج المقبول منها التدفئة على قشور الفستق الحلبي وقد تم استحداث مدافئ خاصة لها، وهناك كبسولات التدفئة والمؤلفة من قشر الفستق واللوز والجوز والمشمش والصنوبر والكاجو، ومؤخراً، تحدثت وسائل إعلامية عن تداول الأسواق السورية ما يعرف بـ “صوبيا السبيرتو”.

وكما يقال بالعامية “الظاهر يختلف عن المضمون” فإن نسبة كبيرة من المواطنين السوريين من ذوي الدخل المحدود لم يستطيعوا مواكبة تطورات وسائل التدفئة السورية، إلا أنهم لم يستسلموا لبرد الشتاء، فبدأوا بجمع كل ما تطاله أيديهم لحرقه ضمن المدفئة للحصول على التدفئة، فكانت الأحذية والأقمشة والملابس وفوارغ البلاستيك والكراتين التالفة وأخشاب زائدة في المنزل وكلَّ ما استطاعوا إليه سبيلا.

شاهد أيضاً

المايسترو “ميساك باغبودريان”: العلاقات السورية الصينية الثقافية متأصلة منذ سنوات

شام تايمز – لينا فرهودة تصوير: يعرب السالم نظّمت سفارة جمهورية الصين الشعبية في سورية، …