فقط في سورية.. كل شيء موجود بشرط أن تدفع المال!

شام تايمز – حسن عيسى

أصبح بإمكان كل من يملك مئة ألف ليرة الحصول على جواز سفرٍ فوري، دون خوض معركة الطوابير أمام مراكز الهجرة والجوازات، ودون انتظار أشهرٍ طويلةٍ أو دفع رشاوٍ وصلت في غالب الأحيان إلى ملايين الليرات، في مفارقةٍ جديدةٍ تحسب للحكومة ودورها “المثير للجدل” في إدارة مثل هذه الأزمات.

ووفقاً للبيانات والقرارات التي صدرت منذ بدء أزمة الجوازات وحتى الآن، فإن الجهات المعنية أصبحت قادرة على إنجاز جميع جوازات السفر في يومٍ واحدٍ مهما كان عددها، شريطة دفع مبلغ مئة ألف ليرة بدل خدمة ورسم، في حين أن تلك الجهات عجزت خلال الأشهر الماضية وحتى الآن عن إنجاز معاملات الجوازات بحجة نقص الورق الخاص التي سيبقى يعاني منها كل من لا يملك مبلغ المئة ألف.

سيناريو جوازات السفر لم يكن الحلقة الأولى في مسلسل “تكريس الطبقية” الذي تنتهجه الحكومة، فقد سبقه سيناريوهاتٌ مشابهة تمثّلت بأزمة المحروقات عندما تم توفيرها بأسعارٍ مرتفعة بعد معاناة انقطاعها في الأسواق، وأزمة المواد التموينية والخبز وغيرها من السلع التي عانى المواطن من فقدانها قبل أن تقرر الحكومة توفيرها بأسعارٍ مرتفعة لا ولن تناسب ذوي الدخل المحدود الذين يشكلون الشريحة الأوسع في البلاد.

وتزامن التوجيه الحكومي الجديد مع توجيهٍ آخر وفّر الكهرباء لمن يدفع أكثر، حيث لم يجد أصحاب القرار أي حرجٍ في تأكيد قدرة الحكومة على تزويد شريحةٍ محددةٍ بالكهرباء الدائمة بسعرٍ مرتفعٍ يبلغ 300 ليرة للكيلو واط، في الوقت الذي تزيد فيه ساعات التقنين عن 20 ساعة باليوم الواحد في بعض المحافظات، ما جعل من ذلك التقنين ميزةً للفقراء تضاف إلى المزايا التي كرّستها القرارات الحكومية للتفريق بين طبقات المجتمع السوري.

ووصلت المعالجات الحكومية لعديد الأزمات التي عانت منها البلاد طوال سنوات الحرب، إلى حدٍ بات يستشرف الشارع فيه القرارات المستقبلية، التي تبدأ بانقطاع الخدمة أو المنتج المطلوب وتقليل توزيعه، ثمّ توفّره عن طريق السماسرة وكبار التجار بأسعار خيالية، وأخيراً رفع سعره الرسمي من قبل الحكومة بحجّة توفيره، وهو ما يتم تطبيقه بين الحين والآخر على أهم مقومات معيشة السوريين، وأكثر ما يمس واقعهم اليومي.

شاهد أيضاً

استشهاد امرأتين وطفلين بانفجار سيارة مفخخة في منبج بحلب

شام تايمز _ متابعة استشهدت امرأتان وطفلان وأصيب آخرون بانفجار سيارة مفخخة في مدينة “منبج” …