انعدام اللّذة أو الانعدام العاطفي…انهيدونيا!

شام تايمز – هاني ساطع

تمر علينا أيام ليست كأي أيام عادية حيث نجد فيها أنفسنا تائهين بلا مسار صحيح وواضح نمضي من خلاله نحو رغباتنا التي يقوم عقلنا الباطن بالدفع من أجل تحقيقها فتماماً كما قال محمود درويش واصفاً هذا الضياع الذي يصيبنا: “أن أكون هنا لا يعني أني لم أعد هناك.. وألّا أكون هناك لا يعني أنّي كنت هنا”.

فما هو سبب هذا الضياع؟ وهل من عدو حقيقي تجاه ما حصل داخلنا وانعكست معه الأعراض على جمال صورتنا الداخلية والخارجية؟

لربما المتهم الحقيقي هو الفراغ المدمر لسعادتنا وحماسنا الذي يولد فجأة كخلية شأنها شأن الخلايا الخبيثة والتي تنتشر في الجسد، إلى أن تقضي عليه شيئاً فشيئاً ما لم يتم استئصالها من أعماق الجذور. فالأمر ذاته لا بد من تطبيقه على عدو عصرنا المميت وذلك بعد تحديد حركته ومتابعة مدى تأثيره علينا، ومن ثم مهاجمته والانتصار عليه لإيجاد أنفسنا وإعادة الروح الإنسانية الجميلة بداخلنا.

والفراغ هو جوهر الطريق المؤدي لمرض الانهيدونيا وهو حالة اضطراب اكتئابي حاد تصيب الإنسان وتمتد لفترة طويلة، تفقدنا الشعور بالمتعة الوظيفية بما في ذلك انخفاض الدافع أو القدرة على تجربة المتعة وهي تشمل الحالة الاجتماعية والجسدية نذكر منها:
١- الإحساس السلبي تجاه النفس والآخرين
٢- التكيف الاجتماعي الضعيف
٣- مزاج مكتئب
٤- ردة فعل باردة
٥- التظاهر بالسعادة

إن هذه الأعراض لا تعني إصابتنا المؤكدة بالانهيدونيا، حيث يتم تشخصيها بشكل عام عن طريق الاستجواب السريري والفحص العام، حين يسأل الطبيب عن الأعراض والحالة الذهنية العامة، ويفضّل أن يملك المريض قائمة بجميع أعراضه قبل الزيارة، متضمّنة فقدان الإحساس بالسعادة، فإخبار الطبيب عن جميع الأعراض يساعد في تشخيص المرض وتقييم شدّته، وقد يجري الطبيب فحصاً جسدياً لتحديد ما إذا كان هناك مرض جسدي أم لا، كما قد يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات الدموية للتأكد من عدد من الأمراض كعوز الفيتامينات أو مشاكل الغدّة الدرقية، والتي يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في إحداث مشاكل المزاج.

وقد يكون من الصعب علاج الانهيدونيا، حيث إنه لا يوجد علاج واضح للحالة، والخطوة الأولى عادة ما تتمثل بإيجاد السبب المجهول والتركيز عليه وعلاجه ومن ثم رؤية ما إذا تحسّنت حالة المريض أم لا.

ولكن لأجل الحظ وبفضل العلم سيكون هناك من الأدوية التي يمكن أن تشكّل مستقبلاً لعلاج مثل هذه الحالات هو “الكيتامين” وهو دواء يستعمل لتحسين الحالة المزاجية كما يمكن استخدامه كمضاد اكتئاب، ويحتاج الأمر إلى دراسة أكبر من ذلك، ولكن بشكل عام، بيّنت دراسة أجريت في الولايات المتحدة، أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب أي هوس مع اكتئاب، والذين يعانوا من الانهيدونيا تحسّنت أعراضهم خلال ٤٠ دقيقة من حقنة “الكيتامين”.

أخيراً يجب علينا كبشر تملؤنا العواطف والأحاسيس أن نؤمن بأنفسنا وقدراتنا التي ستوصلنا إلى أحلامنا التي لطالما ركضنا جميعاً ورائها بشغف، وعدم الخضوع لليأس الهادم للنفس وعلينا أن نعمل دائماً بإشغال أنفسنا بكل ما نراه هادف وممتع للاستمرار، ولا ننسى الجانب الروحي والعادات الصحية التي تقينا من كل داء وتساعدنا على شحن طاقتنا لنتمكن من جذب كل ما هو إيجابي.

شاهد أيضاً

إصابة عدد من الإرهابيين جراء الاشتباكات فيما بينهم بريف الحسكة

 شام تايمز – متابعة أصيب عدد من الإرهابيين خلال اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة بين مجموعات …