زكريا محمد قبل وفاته: سأحمل حقيبتي وأرحل إلى بلاد الشتاء والثلوج

شام تايمز – رغد دالي

“قطعت علاقتي بالصيف نهائياً، لا أريد فواكهه جميعاً، لا أريد فواكه هذا الجحيم، حين يأتي في العام القادم سأحمل حقيبتي وأرحل إلى بلاد الشتاء والثلوج”، بهذه الكلمات قفل الشاعر والكاتب الفلسطيني الكبير زكريا محمد، صفحته الشخصية على “فيسبوك” إلى الأبد.

كلمات قليلة خطّ بها الشاعر الكبير نبأ وفاته قبل أيام من الرحيل الأخير، ثمّ غادر عالمنا أمس الأربعاء بصمت إلى حيث بلاد الشتاء والثلوج، وكأنه كان يعرف ما لم يعرفه أحد ماهو  المقصود من كلماته.

ولم تكن هذه العبارات هي الوحيدة التي تحدث فيها الشاعر عن موته، فقد نشر مطلع عام 2022، نبوءة عن موته عبر حسابه في فيسبوك، ثمّ أعاد نشرها مرة ثانية في منتصف تموز الماضي، حيث قال: “منحني الله وقتاً مستقطعاً، كان يريد أن يقبضني، غير أنه قرر أن يمنحني سنوات قليلة أخرى أدبّر فيها أمري، وأنا كنت ممتناً له، فقد كنت راغباً في أن أضرب بسهمي بين الأسهم وقد ضربت، لكن سهمي خاب، وكانت النتيجة صفراً، وهكذا هي الحياة: عند الحساب الأخير يكون الناتج صفراً تقريباً”.

وختم منشوره: “واليوم اقترب الوقت المستقطع من نهايته: النار تأكل أشجار التنّوب، وأنا أمسك بالصفر الذي حصلت عليه، وأغني”.

زكريا محمد هو الاسم المستعار الذي اختاره لنفسه الشاعر والكاتب الفلسطيني “داود محمد عيد”، الذي وُلد في بلدة الزاوية – قرب “سلفيت” عام 1950.

ودرس “محمد” الأدب العربي في جامعة بغداد قبل أن ينتقل عام 1975 إلى بيروت للعمل في الصحافة، وخلال عمله الصحافي، تنقّل زكريا بين عدة منابر إعلامية وثقافية فلسطينية في بيروت وعمَّان ودمشق، منها مجلة “الحرية” ومجلة “الفكر الديمقراطي”.

وعاد “محمد” إلى فلسطين عام 1994، وتولى منصب نائب رئيس تحرير مجلة “الكرمل” التي كان الشاعر الفلسطيني محمود درويش يترأسها.

وتعددت اهتمامات الراحل، بين كتابة الرواية وقصص الأطفال، والمقالات، إلى جانب كونه رسام ونحات وباحث في اللغة والتراث.

وكان للراحل إصدارات كثيرة في الميثولوجيا والأديان القديمة أبرزها “ديانة مكّة في الجاهليّة – كتابُ الميسر والقداح”، و”ديانة مكّة في الجاهليّة – الحمس والطلس والحلّة”، و”ذاتُ النحيين – الأمثال الجاهليّة بين الطقس والأسطورة”، و”نقوشٌ عربيّة قبل الإسلام”، و”اللغز والمفتاح – رُقم دير علا ونقوس سيناء المبكّرة”، و”نخلة طيء؛ كشف لغز الفلسطينيين القدماء”، و”عبادة إيزيس وأوزيريس في مكة الجاهلية”، و”مضرط الحجارة – كتاب اللقب والأسطورة”، و”نقوش عربية قبل الإسلام”.

وفي أدب الأطفال أصدر “أول زهرة في الأرض” و”مغني المطر”، إلى جانب أعماله الروائية “العين المعتمة” و”عصا الراعي”.

أما في الشعر، فمن دواوينه الشعرية: “قصائد أخيرة” و”ضربة شمس” و”حجر البهت” و”كشتبان” و”أشغال يدوية” و”زراوند” و”علندي” و”الجواد يجتاز أسكدار”.

وحصل “محمد” الذي تُرجمت أعماله إلى عدة لغات بينها اللغة الكورية، على جائزة محمود درويش للثقافة والإبداع عام 2020.

شاهد أيضاً

الصين تجدد معارضتها للتدخل الأمريكي في شؤونها

شام تايمز – متابعة نددت الصين بزيارة وفد أمريكي إلى جزيرة “تايوان” الصينية، ووصفتها بأنها …