بعد تلف المحاصيل.. الحكومة تتحرّك لإنقاذ مزارعي الحمضيات

شام تايمز – زينب ضوّا

بعد تفاقم معاناة الفلاحين في الساحل السوري من أزمة تسويق الحمضيات، وجه الرئيس “بشار الأسد” الحكومة لحل المشكلة التي تسببت بفقدان الفلاح لآلاف المحاصيل وخسارته للمال، حيث تفقد وفد حكومي برئاسة “حسين عرنوس” رئيس الحكومة واقع مزارعي الحمضيات في اللاذقية وطرطوس.

ولا تقتصر خسارة المزارع على الجانب المادي فقط، بل تتعدّى لتشمل استنزاف القوى وفقاً لما قاله أحد مزارعي الحمضيات في اللاذقية لـ “شام تايمز”: “حطينا اللي فوقنا واللي تحتنا ليطلع هالمحصول”، مضيفاً أن المستلزمات كثيرة لإنمائه بدءاً من تكاليف حراثة الأرض والسماد وشراء البذاء والتدفئة التي “تكسر” ظهر الفلاحين ويصعب عليهم تأمينها.

الحكومة ناقشت أمس الثلاثاء، بشكل موسع الخطوات الإجرائية المباشرة لتكثيف جهود تسويق موسم الحمضيات، وأقرت عدداً من الخطوات التي من شأنها أن تنعكس بشكل إيجابي ومباشر على تسويق الموسم خاصة بعد انتشار الكثير من الجدل حول الموضوع وبقاء الحمضيات بدون تسويق وخسارة الفلاحين للكثير.

وطلبت الحكومة من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك شراء كميات كبيرة من الفلاحين بشكل مباشر، وفق الأسعار الرائجة من مختلف الأنواع والأصناف، والعمل على تخزين أكبر كميات ممكنة منها وزيادة الكميات المطروحة في صالات ومنافذ السورية للتجارة في جميع المحافظات.

وتم تكليف وزارة الأشغال العامة والإسكان وضع نحو 100 سيارة شاحنة عاملة في شركات القطاع العام بتصرف السورية للتجارة وفق برنامج زمني محدد لنقل كميات الحمضيات المسوقة إلى المحافظات، وتغذية أسواق الهال بالكميات الكافية من المحصول على أن تتحمل الخزينة العامة للدولة تكاليف النقل بشكل كامل لضمان وصول المنتج إلى المستهلكين بأسعار مناسبة، وتسيير سيارات لتنشيط التوزيع المباشر في المدن والأحياء والبيع بسعر التكلفة وتقديم الدعم لعملية تسويق الموسم من صندوق دعم الصادرات والإنتاج المحلي وإلزام معامل العصائر العمل بالطاقة القصوى من خلال استجرار الحمضيات المنتجة محلياً.

وقرر المجلس تشكيل لجنة في كل من محافظتي طرطوس واللاذقية لتنظيم العمل والتنسيق مع الجهات المعنية لشحن الكميات المسوقة من الفلاحين عبر السورية للتجارة، وبما يسهم بتوفير المادة للمستهلك بأسعار مناسبة، ويحقق الفائدة للفلاحين والمزارعين، وتم تكليف وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بالتنسيق مع اتحاد غرف التجارة السورية ومن يلزم لبحث كافة السبل لتصدير أكبر كمية ممكنة من الموسم إلى الأسواق الخارجية مع مراعاة شروط الجودة ومتطلبات الفرز والتوضيب.

وأشار وزير الزراعة والإصلاح الزراعي “محمد حسان قطنا” إلى أن الفلاحين سيشهدون تحسناً كبيراً في واقع تسويق الحمضيات ومستوى الأسعار.

وقال وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “عمرو السالم”: ” الفلاحون سيجدون السورية للتجارة في كل حقل ومزرعة، وسنستجر كميات كبيرة بعد أن تذللت كل العقبات.

وأعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عن مبادرة لتصنيع العصير المركز بالتعاون مع الجمعيات الأهلية لمساعدة مزارعي الحمضيات وتجنيبهم تكبد خسائر كبيرة بسبب كساد محصولهم، وتهدف إلى مساعدة مزارعي الحمضيات في سورية، وتجنيبهم تكبد خسائر كبيرة بسبب كساد محصولهم تتقدم وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالمبادرة “تصنيع العصير المركز”.

وأضافت الوزارة أنه سيتم التعاون مع الجمعيات الأهلية لتصنيع عصائر مركزة من الحمضيات الكاسدة، وذلك وفق الآلية التالية: توفر وزارة التجارة الداخلية المواد الأولية اللازمة بما فيها الحمضيات “برتقال أو ليمون والسكر”، وغيرها من لوازم الإنتاج حسب احتياج كل جمعية.

وستصنّع كل جمعية العصير المركز باستخدام إمكانياتها الداخلية، وببيع العصائر المنتجة من قبلها للسوق بأسعار مناسبة لتحقيق إيرادات لها، وتسدد لوزارة التجارة قيمة المواد الأولية فقط، موضحةً أنه في حال عدم عمل الجمعية في البيع أو تعذر تصريف كامل الكمية، فإن الوزارة ستسحب الكميات المنتجة من قبل الجمعيات لقاء عمولة تشغيل لكل جمعية ليتم توزيع المنتجات عبر منافذ بيع السورية للتجارة، مشيرة إلى أنه بهذه المبادرة نحقق وارداً مادياً للمزارعين والجمعيات الأهلية على حد سواء.

أحد المزارعين أكد لـ “شام تايمز” أنهم سيلمسون النتائج المرضية من قبل المُكرمة المقدمة من قبل الرئيس “بشار الأسد” الذي استجاب لهم بعد خذلانهم وخسارتهم المتكررة، قائلاً: “هاد رزق، ونحنا بأوقات منضطر نبيعو بسعر رخيص منشان ما يخرب”.

وأشار المزارع إلى أن أغلب إنتاج المحاصيل خاسرة بدل أن تتقدم إلى الأمام بسبب عرقلة عملية التسويق، ما أدى إلى تلف المحصول أمام أعين زارعه وشعوره بالألم من الخسارة من جهة وضياع المال والجهد والوقت الذي بذله لإنتاجه من جهة أخرى.

وبيّن المزارع أن الإنتاج يتضرر كثيراً في فصل الشتاء بسبب موجات الصقيع التي تؤدي لتلف المحصول، إضافة إلى خسارة البيوت البلاستيكية إثر العواصف المطرية والرياح.

تجدر الإشارة إلى أن سعر كيلو البرتقال وصل في الأسواق السورية إلى 1500 ليرة، في الوقت الذي يُجبر فيه الفلاح لبيعه للتجار بسعر أرخص بكثير من جهة وتحمّلهم عناء تكاليف نقل المحصول من الريف للمدينة من جهة أخرى.

شاهد أيضاً

برلمانية لوزير “التموين”: قبل التفكير فيمن يستحق الدعم أنتجوا خبزاً نستحق أن نأكله!

شام تايمز – متابعة اعتبرت عضو مجلس الشعب السوري “رانيا حسن” أن “ما يحدث الآن …