مانشستر سيتي X باريس سان جيرمان: ليس بالمال وحده تأتي الألقاب

يستقبل نادي مانشستر سيتي الإنكليزي اليوم نادي باريس سان جيرمان الفرنسي (الساعة 22:00 )، استكمالاً لمباريات دور المجموعات من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. لقاء قمة يجمع اثنين من أغنى الأندية في عالم كرة القدم وأكثرهم رغبةً في تحقيق اللقب الأوروبي الأهم للمرة الأولى تاريخياً
تشتهر العديد من الأندية في الوسط الرياضي بثراء مُلّاكها، وسعيهم الدائم لزيادة هذه الثروات على حساب أي شيء، حتى الجماهير في عالم الرياضة. بعض هؤلاء الملاك اعتمدوا على «البترودولار» لاعتلاء منصات المجد، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، أقله على الصعيد الأوروبي حتى الآن. المال مهم في عالم كرة القدم، إلا أنه لم يكن كافياً لأمثال مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان كي يعانقوا كأس «ذات الأذنين»، وعجزوا عن تحقيق ما نجحت به بعض الأندية، بعرقها، مثل فريق بورتو البرتغالي صاحب «المعجزة» الصغيرة «الرومانسية» في موسم 2003-2004.
استحوذت مجموعة أبو ظبي بدعم من الشيخ منصور على مانشستر سيتي في عام 2008، فيما قامت شركة قطر للاستثمارات الرياضية بشراء نادي باريس سان جيرمان عام 2011 وتولى ناصر الخليفي منصب رئيس النادي. منذ ذلك الحين، حقّق الفريقان إنجازات عديدة على المستوى المحلي مقابل فشل ذريع أوروبياً. ورغم اقترابهما من اعتلاء المنصة الأوروبية في الموسمين الأخيرين، خسر «السيتيزنز» في المباراة النهائية لدوري الأبطال من نسخة الموسم الماضي أمام تشيلسي، فيما خسر باريس سان جيرمان أمام بايرن ميونخ الألماني قبل ذلك بعام، ليستمر مسلسل سقوط حيتان المال على العتبة الأوروبية.
في هذا الصدد، سخر الرئيس السابق لنادي بايرن ميونخ الألماني، أولي هونيس، من فشل مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا رغم الموارد الهائلة التي يتمتع بها كلاهما، مبدياً فخره بتفوق النادي البافاري على نظرائه الأغنياء في اللقب الأوروبي الأغلى مع تشديده على أن بايرن ميونخ سيظل متقدماً على كلا الفريقين. وقال هونيس في تصريحات للمدونة الصوتية «ليبين 11»، «حتى الآن لم يفوزا بأي شيء، لا شيء على الإطلاق، الفريقان ليس لديهما لقب واحد لدوري الأبطال». وأضاف: «أعتقد أنهما سيواصلان الخسارة أمامنا، ليس دائماً ولكن في بعض الأوقات، هذا يجب أن يكون هدفاً، وفي حال فزنا عليهم سأكون سعيداً حقاً، هذا ما يجعلني أقول لهم إن أموالكم القذرة ليست كافية».

أندية حديثة الثراء
منذ أن أقيمت بطولة دوري أبطال أوروبا بمسماها الجديد في عام 1992، لم يستطع أي نادي حديث الثراء من التتويج باللقب سوى تشيلسي الإنكليزي عام 2012. كان ذلك بعد 9 أعوام من انتقال ملكية النادي إلى الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، وهي المدة نفسها التي فشل فيها القطريون، ملّاك باريس سان جيرمان، من التتويج بدوري الأبطال، في حين كسر مانشستر سيتي الرقم نظراً إلى تولي الشيخ منصور منصبه لمدة 13 عاماً دون تحقيق اللقب.
كان فريق «السيتيزنز» قريباً من التتويج بدوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي، لكنه أضاع الفرصة في ملعب «دراغاو» ضد تشيلسي. ومنذ تعيين غوارديولا على رأس العارضة الفنية للفريق عام 2016، فاز السيتي بثلاثة ألقاب في الدوري الإنكليزي الممتاز، أربعة ألقاب كأس كاراباو، وكأس الاتحاد الإنكليزي مرة واحدة مقابل لقبين في درع الاتحاد.
في المواسم الخمسة التي قضاها المدرب الإسباني بيب غوارديولا في النادي الإنكليزي، أنفق مانشستر سيتي قرابة المليار يورو على التعاقدات، وقد ساهم الاستثمار الصافي (يقدر بـ623 مليون يورو) بحصد الفريق 10 ألقاب دون تحقيق هدف الإدارة الأساسي، وهو الفوز بدوري أبطال أوروبا. فشل «السيتيزينز» ما هو إلا امتداد لإخفاق الأندية الحديثة الثراء على الساحة الأوروبية، إذ سبق السيتي في ذلك باريس سان جيرمان الذي خسر نهائي البطولة في النسخة ما قبل الماضية رغم البذخ في التعاقدات.
أنفقت شركة قطر للاستثمارات الرياضية أكثر من مليار يورو منذ شرائها النادي عام 2011، لكنها لا تزال عاجزة عن رفع لقب دوري أبطال أوروبا. وبعد الخسارة أمام برشلونة في ربع نهائي البطولة عام 2013، قال ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، إن الهدف هو الفوز بأكبر لقب في أوروبا خلال السنوات الخمس المقبلة. كاد الفريق أن يحقق ذلك عام 2020، لكنه خسر في النهائي أمام بايرن ميونخ ليستمر مسلسل الإخفاق.
تعاقد باريس سان جيرمان مع عدد من أفضل اللاعبين في العالم على مدار السنوات القليلة الماضية، بينهم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش والأوروغواياني إدينسون كافاني والأرجنتيني أنخيل دي ماريا كما البرازيلي نيمار… لكنهم فشلوا في تحقيق المجد الأوروبي. قامت الإدارة بعدها بتعيين مدربين لتحويل النادي إلى منافس حقيقي على اللقب، لكن ذلك لم يتحقق رغم اقتراب الألماني توماس توخيل (مدرب تشيلسي الحالي) من ذلك.
آخر المشاريع المعتمدة تكمن بالمزج بين المواهب وعناصر الخبرة، حيث انضم إلى نيمار وكيليان مبابي والبقية كل من ليونيل ميسي وسيرجيو راموس، أملاً بإضافة عنصرَي الخبرة والقيادة إلى الفريق، علّه ينجح بالتتويج في دوري الأبطال. رغم ذلك، لا يزال «البعبع» الفرنسي بعيداً عن التطلعات، إذ يظهر جلياً سوء توازن المنظومة ومعاناتها في العديد من المباريات هذا الموسم إثر ازدحام النجوم.
لا شك في أن باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي هما أحد أقوى الفرق «فنياً» على الساحة المستديرة حالياً، غير أنّه لا يمكن غض النظر عن فشلهما الأوروبي مقارنةً بحجم الأموال المدفوعة. التتويج بدوري الأبطال يحتاج إلى أكثر من البذخ، إذ لا بد من البدء بإعادة الهيكلة من القاع والعمل على تحسين مختلف الأمور (إدارياً وفنياً) في الطريق للأعلى، على أن تتم إعادة تقييم كل شيء داخل الناديين. من السهل جداً التعاقد مع لاعبين «عالميين»، ما هو صعب بناء فلسفة متوازنة وهوية معروفة في الوسط الرياضي.
الفريقان أمام معركةٍ حقيقية بعد فشلهما رغم الاستثمارات الباهظة، وكلاهما يتوق إلى رفع لقب الأبطال للمرة الأولى. في الوقت الحالي، تنصبّ جهود القيّمين لتعزيز عنصر الخبرة والتعويل على النجاح النوعي في الموسمين الماضيين أملاً بالتتويج في البطولة قريباً، فهل يتحقق ذلك؟

الريال لحسم التأهل
يأمل نادي ريال مدريد الإسباني إصابة عصفورَين بحجر واحد، عندما يحلّ ضيفاً على شيريف تيراسبول المولدوفي في المجموعة الرابعة. وفي حال فوز الفريق الملكي، سيثأر لخسارته الصادمة ذهاباً (1-2) في عقر داره أمام الفريق المتواضع قارياً، كما سيضمن بطاقة العبور إلى ثُمن النهائي.
ويتصدّر رجال المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي بتسع نقاط، بفارق نقطتين عن إنتر الإيطالي وثلاث عن شيريف، فيما يتذيّل شاختار الأوكراني الترتيب بنقطة يتيمة.
وسيضمن ريال صدارة المجموعة بحال فوزه وعدم فوز إنتر على شاختار.
أما الفريق الإيطالي، فسيضمن العبور بحال فوزه على شاختار وعدم فوز شيريف على ريال مدريد. واللّافت أن شيريف الذي حقّق بداية رائعة بفوزَين قبل عودته إلى أرض الواقع بخسارتَين توالياً، يمكنه ضمان التأهّل في حال فوزه على مدريد وخسارة إنتر أمام شاختار.
وتشهد المجموعة الثالثة التي ضَمِن أياكس أمستردام الهولندي التأهّل عنها بأربعة انتصارات متتالية، مواجهة طاحنة على المركز الثاني بين بوروسيا دورتموند الألماني (6) ومضيفه سبورتينغ البرتغالي (6). ويغيب عن دورتموند لاعب وسطه البلجيكي الدولي تورغان هازار لإصابته بفيروس كورونا.
وسيضمن دورتموند التأهل بحال تغلّبه على خصمه، نظراً لفوزه ذهاباً (1-صفر)، فيما سيضمن سبورتينغ العبور في حال فوزه على دورتموند بفارق هدفين.
والوضع مشابه في المجموعة الثانية إذ ضَمِن ليفربول الإنكليزي الصدارة بأربعة انتصارات متتالية، حيث يستقبل أتلتيكو مدريد الإسباني (4) ميلان الإيطالي (1)، فيما يحلّ بورتو الثاني (5) على رجال المدرّب الألماني يورغن كلوب، المنتشين من فوزهم الكبير على آرسنال (4-صفر) في الدوري الإنكليزي.
وسيتأهّل بورتو في حال فوزه على ليفربول وخسارة أتلتيكو أمام ميلان.

شاهد أيضاً

قمّة برازيلية في نهائي أميركا الجنوبية

يتواجه في المباراة النهائية لكأس ليبرتادوريس لأندية أميركا الجنوبية كل من بالميراس البرازيلي حامل اللقب …