أجرة “الآمبيرات” شهرياً تفوق راتب الموظف والأخير: “عم نشتغل لندفع فواتير”

شام تايمز- كلير عكاوي

“فوق الموتة عصّة قبر” جملة تناقلتها الأفواه الحلبية جرّاء تردي واقع الكهرباء، وحاجتهم إلى تزويد منازلهم ومعاملهم ومحالهم بالآمبيرات من أصحاب المولدات الذي باتوا يمصّون دم المواطنين بحجة ارتفاع سعر ليتر المازوت “الحر” واستحالة تأمينه على السعر المدعوم.

أهالي حلب الذين ذاقوا المر لسنوات عديدة في الحرب على سورية، بداية في تدمير محالهم ومكان رزقهم وتشريد أهلهم وهجرة تجّارهم بسبب الجماعات الإرهابية المسلّحة التي طالت عصب سورية الاقتصادي، ما زالوا حتى الآن يعانون من ضجيج المولدات التي باتت صوتاً طبيعياً على آذانهم ومصروفاً إجبارياً على جيوبهم، في شبه انعدام للكهرباء العامة وعجز حكومي واضح.

ورغم وجود نظام “الأمبيرات” في حلب، إلا أن سكان المحافظة لم يسلموا من التقنين الذي أجبر أصحاب المولدات على إطفاءها بعد مرور منتصف الليل، حيث اقتصرت ساعات تشغيل المولدات في معظم الأحياء على 6 تقريباً، مما أدى إلى إطلاق تسمية جديدة لحلب بمدينة الظلام، بحسب ما وصفها بعض الأهالي.

وقال أحد أصحاب المولدات في حلب: ” نشتري المازوت الحر بسعر 2500 ليرة سورية، وأصبحنا نعاني من عدم توفره حتى بسعر مرتفع، فكيف لنا أن نحدد سعر الآمبيرات أقل من ذلك”.

وأضاف “عماد”: “وصل سعر الآمبيرين في حلب إلى 24 ألف ليرة سورية، وهذه الكمية تكفي لتشغيل الأدوات الكهربائية مع إنارة أسبوعياً، وبالتالي لدي مدفوعات تصل إلى 100 ألف شهرياً فقط لتزويد الكهرباء”.

وقالت “سماح”: “شعلوا الضوء على عرق جبيننا، عم نشتغل لندفع فواتير كل شيء يرونه إلا راتب الموظف، أدفع للآمبيرات شهرياً أكثر من راتبي الشهري”.

حال حلب كحال بعض الأرياف في دمشق أيضاً مثل الغوطة الشرقية التي تتعامل بنظام المولدات والتي بلغ سعر استجرار كيلو واط الكهرباء منها 2500 ليرة سورية، حيث اشتكى عدد من قاطني مدينة “عربين” لـ “شام تايمز” من وضع الكهرباء في الغوطة الشرقية عموماً الذي لم يعد يُحتمل، حيث أصبحت أغلب العائلات تستهلك 10 كيلو واط أسبوعياً التي تشغّل إنارة وشحن فقط لا غير، وتدفع وسطياً 25 ألف ليرة سورية كل أسبوع، ناهيك عن الواقع الكهربائي السيء جداً للشبكة العامة، بحسب قولهم.

بدوره، رئيس بلدية “عربين” “راتب شحرور”، أكد مؤخراً لـ “شام تايمز”، أن المولدات الكهربائية التابعة للقطاع الخاص الموجودة في منطقة “الغوطة الشرقية” غير نظامية، ولكن المدينة أمام أمر واقع بعد الخراب الذي حل ّبالشبكات الكهربائية نتيجة الحرب، وبالنسبة للأسعار أفاد “شحرور” أن مجلس المدينة حاول الضغط مراراً على أصحاب المولدات، بهدف عدم استغلالهم المواطنين القاطنين في المنطقة وضواحيها، إلا أن ارتفاع سعر المازوت “الحر” هو السبب الرئيسي في تغيير الحال الذي أثّر بطريقة سلبية على ارتفاع سعر كيلو الواط الواحد.

وفي تاريخ 10 تشرين الثاني من العام الماضي، تداولت بعض مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن بيع الآمبيرات في دمشق، وكشفت المعلومات عن وجود مناقصة بالسرعة الكلية لحقوق تأجير الأمبيرات في العاصمة لتخرج الشركة العامة لكهرباء دمشق عن صمتها وتنفي ذلك.

وأكد وزير الكهرباء المهندس “غسان الزامل”، مؤخراً، أن سبب سوء وضع الكهرباء، لما تشهده سورية من نقص بالوقود جرّاء تأخر وصول التوريدات، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية في توليد الكهرباء هي نقص الغاز، أما بالنسبة للآمبيرات كشف وزيـر الكـهرباء أنها استنزاف للوقود وللموارد ولن يتم تشريعها أبداً، قائلاً: ” الآمبيرات غير مشرّعة طالما أنا في وزارة الكهرباء”.

شاهد أيضاً

تسوية أوضاع عدد من المطلوبين في “مليحة” بريف درعا

  شام تايمز- متابعة بدأت اليوم عملية تسوية أوضاع المسلحين والمطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية …