تجاوزت العاشرة ليلاً وما زلت أنتظر.. فهل يعلمون؟!

شام تايمز – عابر طريق

“كُتب علينا التعتير كما لم يكتب على من قبلنا” لعل واقعنا اليوم يمثل هذه الجملة حرفياً، فبالرغم من انتهاء عملي في الثامنة مساءً، إلا أنها أصبحت التاسعة وما زلت أنتظر وسيلة مواصلات تقلني إلى المنزل، كما الكثيرون حولي الذين غص بهم الرصيف المحاذي لكلية الحقوق بدمشق.

باصات النقل الداخلي خلدت للنوم باكراً، والسرافيس أغلبهم تناسوا أن المازوت “المدعوم بالبطاقة الذكية” الذي يستلموه هو لنقلنا، وليس للبيع في “السوداء”، فيما ينتظر بعض سائقي “التكاسي” الذين يفرضون على المواطن تسعيرة تعادل أجار عمل يومي، فيما إذ قرر هذا “المعتر” أن يركب مع آخرين لتخفيف وطأة الانتظار والدفع، ومازلنا على الرصيف الذي يتحملنا حتى الآن، فلا خيار آخر إلا الانتظار.

“رصيف الفقراء والمعترين” لو فرضنا جدلاً أن الإحساس دبّ في جنباته وبدأ يشعر بلحظة معينة، ربما بات اليوم أكثر إحساساً من نظيره في المناطق الراقية الذي لا يسمع حسّ وأنين أقدام هؤلاء المقهورين، كون أسطول سيارات المسؤولين قد غطى كل بلاطة فيه.

أساطيل السيارات الحكومية المفترض أنها تعمل لخدمة المواطن والمتخمة بالوقود، كانت في تلك الساعة واقفة لا تأبه بنا على الرغم من أنها ملك للشعب، لكن أي شعب، “أكيد مو نحنا”، بل سيارة للخضار وأخرى للأطفال، وثالثة للمدام، وبجانبها اثنتان من ذوات الزجاج الأسود للضرورات الأمنية، ونحن ننتظر ولو “سرفيساً” واحداً نتكدس به، وندفع ضعف التعرفة، في مقابل أن نصل فقط.

سيارات تم وضعها في خدمة أشخاص يفترض انهم مؤتمنين على أحوالنا، فشغلوا المناصب، وملأوا الكراسي، وغفلوا عنا وسط أرقى الأحياء، تركونا على الطرقات ننتظر، بدلاً من أن نكسب هذا الوقت والانتظار ونصل باكراً ونرتاح قليلاً، علنا نشحذ هممنا، كي “نصمد” غداً، فلدينا نهار جديد، طويل كالذي قبله، متعب بائس مثلنا، مليء بالقهر مثل نظرات كل من حولنا، بكل الأحوال تجاوزت العاشرة وما زلت أنتظر..!!

شاهد أيضاً

تخلّى عنها في وسط الطريق.. “أمل” ناجية من “سرطان الثدي”

شام تايمز – كلير عكاوي لم تكن “أمل” من النساء اللواتي يرغبهن “سرطان الثدي”، فحالما …