إدلب إلى الواجهة مجدداً بانتظار التفاهمات الدولية

شام تايمز – نوار أمون 

عادت محافظة “إدلب” المعقل الأخير للإرهاببين شمال غربي سورية، إلى الواجهة مجدداً، خاصةً بعد تصعيد التنظيمات الإرهابية هجماتها على مواقع الجيش العربي السوري، ما استدعى تحركاً سريعاً ورادعاً لوحدات الجيش مدعوماً بسلاح الجو الروسي، وسط مساع حثيثة للنظام التركي لانتزاع قرار من “مجلس الأمن الدولي” بخصوص ما تسمى “المساعدات الإنسانية” للشمال السوري.

وعلى خلفية التصعيد الإرهابي في المدينة، جددت وحدات الجيش العربي السوري السبت، قصفها الصاروخي والمدفعي على مناطق تواجد الإرهابيين في “جبل الزاوية” بريف إدلب الجنوبي، وتركّز القصف على قريتي “كفر عويد” و”البارة”، وقرية “كفرلاتة”، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الروسية.

إلى ذلك، شنت الطائرات الحربية الروسية، غارات متتالية على المحاور الشرقية لجبل الزاوية، حيث قصفت كل من محيط “سرجة” و”الرويحة” ومحيط بلدة “منطف”، كما طال القصف أيضاً قرى وبلدات “ابلين” و”مجدليا” و”كفر عويد” و”الموزة” و”سفوهن” بالريف الجنوبي للمدينة.

ومنذ يوم الخميس، كثفت مدفعية الجيش السوري قصفها براجمات الصواريخ على أماكن تجمع الإرهابيين في بلدة “البارة” بجبل الزاوية، كما قصفت وحدات الجيش المتمركزة في محاور ريف اللاذقية، بالمدفعية الثقيلة قرية “كندة” بريف إدلب الغربي، ما أدى لمقتل العشرات من الإرهابيين من بينهم المتحدث الرسمي باسم “هيئة تحرير الشام” الإرهابية المدعو “أبو خالد”.

من جهته، اعتبر الخبير العسكري “علي مقصود” خلال حديثه لشبكة “شام تايمز” التصعيد الأخير في إدلب بمثابة “رسائل عسكرية توجهها دمشق وحلفاؤها في موسكو وطهران إلى محور العدوان على سورية”، وخصوصاً قبل اللقاء المرتقب بين “بايدن وأردوغان” و”بايدن بوتين” الشهر الجاري.

وتوقع أن قرار العملية العسكرية في إدلب اُتخذ وينتظر إعلان ساعة الصفر، وأن التصريحات الروسية حول خروقات الإرهابيين لاتفاق إطلاق النار في إدلب، رسالة وتحضير الرأي العام لهذه العملية.

وبحسب “مقصود” فأن الإرهابيين في إدلب تلقوا إنذاراً تركياً بقرب العملية العسكرية السورية، ولاتستطيع “أنقرة” حمايتهم، وهذا بات جلياً بتصريحات “أردوغان” عندما قال “سنستمرفي بذل قصارى جهودنا لضمان مستقبل مشرق لسورية على قاعدة وحدة أراضيها ووحدتها السياسية”، وهي خطوة تشي وتنم عن رغبته بأن يكون هناك تفاهم لحل القضية السورية تجنب تركيا مزيداُ من الخسائر، على حد تعبيره.

التصعيد الميداني في “إدلب” والذي تقف خلفه “أنقرة” ترافق مع حراك سياسي، تمثل بمشاورات على مستوى الخبراء، في مقر وزارة الخارجية الروسية، بين الأتراك والروس، للبحث في العديد من الملفات، بحسب ما أشارت له تقارير صحفية، والتي نقلت عن الأتراك زعمهم أن “موسكو” اعتادت على ممارسات تسبق وتتبع أي مفاوضات إقليمية ودولية تجري،  وخاصة مع قرب انعقاد لقاءات دولية متعددة في الأيام المقبلة تستضيفها أوروبا، وستكون مهمة في عدد من الملفات الدولية المختلفة، ومنها الملف السوري،  على حد زعمهم.

وحول اللقاءات في “موسكو” بين الطرفين، قالت مصادر مطلعة: إن “اللقاءات في روسيا كانت إيجابية بشكل عام، ولكن لا تزال هناك مطالب روسية باتجاه الوصول إلى حدود الطريق الدولي حلب اللاذقية، في ظل رفض تركي، فيما تم التوافق على عقد جولة جديدة لاجتماعات أستانة 16 بمشاركة الأطراف المعنية، وهي الدول الضامنة والدولة السورية وما تسمى “المعارضة” والوفود المراقبة، وتم تحديد موعد أولي في الأسبوع الأول من تموز المقبل، حيث من المتوقع أن تتوضح الصورة أكثر مع قرب انعقاد الاجتماعات الدولية هذا الشهر.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي مضى عليه نحو عام و3 أشهر، فإن وزارة الدفاع الروسية مازالت تسجل خروقات جديدة ومستمرة للتنظيمات الإرهابية في منطقة خفض التصعيد بإدلب،  حيث كان أخرها رصد مركز المصالحة الروسي في “حميميم” 45 خرقاً جديداً للتنظيمات الإرهابية في إدلب.

وتتجه أنظار العالم، نحو القمة المرتقبة التي ستجمع الرئيس الأميركي “جو بايدن” ونظيره الروسي “فلاديمير بوتين” في 16 من حزيران الجاري، في جنيف السويسرية، حيث سيلتقيان للمرة الأولى منذ وصول بايدن للحكم،  والتي من المتوقع أن يكون الملف السوري حاضراً على طاولة الرجلين، وفقاً لما أعلنه مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض “جيك سوليفان” الأربعاء الماضي.

وتشير تقارير، إلى أن النظام التركي الأكثر ترقباً لنتائج القمة بين الرئيسين، نظراً لتبني “واشنطن” مساعي النظام حول ماتسمى “المساعدات الإنسانية” للشمال السوري،  ودخولها عبر المعابر الحدودية التركية،  الأمر الذي ترفضه “موسكو” وتعده انتهاكاً للسيادة السورية، مطالبةً بحصر دخول المساعدات عبر المعابر التي أعلنت عنها الدولة السورية وروسيا سابقاً.

ومن المقرر أن يبدأ “مجلس الأمن الدولي” الشهر المقبل اجتماعات بهدف تمديد العمل بآليات دولية لإدخال مساعدات إلى الشمال الغربي من سورية، والتي تنتهي قريباً.

وأكد الخبير العسكري “مقصود”، أن مساع “إردوغان” التي يزعم فيها حرصه على سورية ووحدتها وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السوريين لن يكتب لها النجاح لثبات الدولة السورية وحلفائها الروس بأن تكون المساعدات بإشراف الدولة السورية حفاظاُ على سيادتها غير المنقوصة.

وأشار إلى أن كل الاحتمالات واردة بعد قمة “بوتين بايدن” والأمر الثابت هو تطهير كل ذرة تراب من سورية، وما انتفاضة “منبج” إلا مقدمة لاشتعال المقاومة في الجزيرة السورية وحلب وإدلب بدعم الجيش العربي السوري لتحقيق هذا الهدف.

شاهد أيضاً

مفاجأة تحضّرها الحرارة حتى نهاية تموز

شام تايمز – متابعة سيطرت أجواء غائمة جزئياً على العاصمة دمشق، مع أجواء خريفية وهطولات …