الراحل “حافظ الأسد”.. تاريخٌ من المواقف السياسية في الداخل والخارج

شام تايمز – حسن عيسى

السياسي الهادئ المتزن، الذكي فوق العادة، مؤسس سورية، والرجُل الذي لم يوقّع، بهذه العبارات وصف كبار زعماء وساسة دول العالم الرئيس الراحل “حافظ الأسد”، الذي استطاع على مدار ثلاثة عقودٍ من الزمن أن يحفر اسمه في ذهن العدو قبل الصديق، نظراً لشخصيته التي تناوب على تحليلها ووصفها جميع من التقى به.

منذ تسلّمه مقاليد الحكم عام 1971، سعى “الأسد” لإعادة هيكلة سورية ووضعها ضمن كبرى دول المحور في الشرق الأوسط، والذي تجلى لاحقاً بحربٍ على كيان الاحتلال الإسرائيلي بعد عامين فقط من استلامه، سعياً لإعادة الأراضي التي احتلها العدو عام 1967، ترافق ذلك مع نهضةٍ عمرانية واقتصادية جعلت سورية محط أنظار الجميع، حتى اعتبرها البعض مستقبلٌ لدولةٍ عظمى تقارع كبار المنطقة وتهدد مصالحهم.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، لم يكن يتخيل الغرب أن عقوباته الاقتصادية التي فرضها على سورية، سيستفيد منها “حافظ الأسد” ويحولها لنقطة انطلاقٍ جديدة يبدأ بها ثورته الثانية، التي تجلت بانتفاضةٍ اقتصادية على المستوى الصناعي والزراعي، جعلت سورية في مقدمة البلدان المكتفية ذاتياً مع (صفر) ديون خارجية.

إجراءات “الأسد” لتحقيق الاكتفاء الذاتي في فترة حكمه، لم تقتصر على منح التراخيص والتسهيلات اللازمة لعملية الإنتاج، بل شملت أيضاً وضع كبار التجار تحت جناح الحكومة وإخضاعهم لإجراءات اقتصادية عالية المستوى، ساهمت في الحد من العقوبات وأوصلت البلاد إلى حالةٍ من الاستغناء عن معظم ما يمكن استيراده، وهو ما استمرت سورية بجني ثماره حتى السنوات الأولى من الحرب التي فرضت عليها عام 2011.

وبالرغم من اهتمامه الكبير بالشأن المعيشي والخدمي داخل البلاد، إلا أن الضغوطات الخارجية والعقوبات لم تمنع “الأسد” من لعب دوره المحوري في المنطقة، ضمن أكثر القضايا عمقاً وحساسيةً في الشرق الأوسط، لاسيما أنه كان المؤسس الأول لمحور المقاومة عبر تحالفه مع إيران و”حزب الله” والفصائل الفلسطينية من جهة، والرئيس العربي الأول الذي يدخل المعسكر الاشتراكي بقيادة روسيا الاتحادية من جهةٍ ثانية، في وقتٍ كان الجميع فيه يغازل الولايات المتحدة ويسترضيها.

أما عن دوره الأساسي في القضايا المحيطة، فقد كان “الأسد” الطرف الأساسي بفض الصراع الأهلي في لبنان بعدما طلب الأخير ذلك رسمياً، الأمر الذي ساعد أيضاً في تكوين نقطة تحولٍ جديدة فيما يتعلق بالصراع مع كيان الاحتلال، نتيجة الوجود السوري داخل الأراضي اللبنانية الذي استمر أكثر من عشرين عاماً، حتى تفيّأ بذلك لبنان ظل سورية وبات البلدان ضمن مسارين ومصيرٍ واحد حيال كل ما يجري خارج حدود الاتفاقيات.

دعم المقاومة الفلسطينية والجثوم مع “حزب الله” في خندقٍ واحد، والمشاركة في ردع الرئيس العراقي الأسبق “صدام حسين” خلال حرب الخليج، جميع تلك الأحداث والتطورات تشهد لـ “لأسد” على ثقله المحوري ورزانته التي شكلت هالةً كبيرةً من حوله، تحدث بها زعماء العالم حتى بات السياسي العربي الوحيد الذي تعنّت على المطالب الأمريكية في المنطقة، وأدار ظهره لكلام قادتها.

المزارع والفلاح والصناعي وأبو الفقراء، أيضاً ألقابٌ أُطلقت على الراحل “حافظ الأسد” من قبل السوريين المعاصرين لعهده، وحتى بعد رحيله بقي “الأسد” في أذهان السوريين مع كل واقعةٍ أو حدثٍ جديد يطرأ على البلاد، نظراً لسياسته التي تأثّر بها الكثيرون والتي ساهمت في صنع الشكل الذي ظهرت فيه البلاد بعد رحيله.

شاهد أيضاً

مهرجان صيف اللاذقية مستمر بالعروض المميزة والإقبال الكبير

شام تايمز – اللاذقية – رهف عمار بهدف البيع بسعر الجملة من المنتج إلى المستهلك …